حقوق وحرياتفلسطينملفات وتقارير

تصاعد أعداد الأسيرات الفلسطينيات داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي بمعدلات غير مسبوقة حاليا

تتصاعد عمليات الاعتقال التي ينفذها الاحتلال الإسرائيلي بحق النساء في الضفة الغربية بوتيرة غير مسبوقة خلال شهر يونيو حيث سجلت أعداد المعتقلات في سجون الاحتلال الإسرائيلي ارتفاعا ملحوظا يضاهي الأرقام المسجلة خلال فترات الصراع الأكثر حدة في قطاع غزة. وتأتي هذه التطورات الميدانية في إطار تكثيف الإجراءات الأمنية التي تستهدف النساء الفلسطينيات في مناطق متفرقة من الضفة الغربية وسط رصد دقيق لهذه الممارسات التي تشكل تحولا خطيرا في طبيعة استهداف الفلسطينيين.

تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي حملات الدهم والاعتقال التي تطال النساء في بلدات الضفة الغربية بشكل مكثف حيث ارتفع عدد الأسيرات في سجون الاحتلال الإسرائيلي ومعسكرات الاعتقال التابعة له ليصل إلى نحو 95 أسيرة. وجاء هذا الارتفاع المتسارع نتيجة اعتقال قوات الاحتلال الإسرائيلي فجر يوم 8 يونيو 3 نساء من بلدة كوبر شمال غرب رام الله ومدينة جنين ومخيم العين في نابلس في عملية عسكرية شملت مناطق واسعة.

تتواصل وتيرة الاعتقالات لتشمل شرائح طلابية حيث جرى اعتقال 4 طالبات من جامعة بيرزيت خلال الأسبوع الماضي وتم نقلهن إلى معتقل المسكوبية للتحقيق معهن. وتتضمن قائمة المعتقلات في هذه الحملات فتاة من مدينة رام الله تعاني من إعاقة حركية مما يعكس توسيع دائرة الاستهداف لتشمل كافة الفئات دون استثناء وذلك بالتزامن مع استمرار العمليات العسكرية في كافة أنحاء الضفة الغربية المحتلة.

تتعرض الأسيرات الفلسطينيات داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي لعمليات قمع ممنهجة تترافق مع اعتداءات جسدية بالضرب المبرح أثناء عمليات الاعتقال أو خلال فترة الاحتجاز. وتواجه النساء الفلسطينيات ممارسات تنكيل وإذلال متواصلة داخل مراكز التحقيق ومعسكرات الاعتقال مما يفاقم من حدة الأوضاع الإنسانية القاسية التي تعيشها الأسيرات داخل السجون في ظل استمرار سياسات الاحتلال الإسرائيلي الصارمة.

تشير الأرقام الرسمية إلى أن إجمالي عدد الأسرى الفلسطينيين القابعين في سجون الاحتلال الإسرائيلي يبلغ نحو 9500 أسير فلسطيني من بينهم أطفال ونساء. وتتسم أوضاع هؤلاء الأسرى بالتردي الشديد في ظل تزايد معاناتهم نتيجة تعرضهم لأنماط متعددة من التعذيب النفسي والجسدي والإهمال الطبي المتعمد الذي تفرضه إدارات السجون على كافة المعتقلين في مختلف المواقع والمراكز.

تؤدي سياسات الإهمال الطبي المتبعة داخل السجون إلى تدهور حاد في الحالة الصحية للمعتقلين وهو ما تسبب في وفاة العشرات منهم وفقا للبيانات الصادرة عن الجهات المعنية بمتابعة شؤون الأسرى. وتستمر معاناة الأسرى الفلسطينيين في ظل ظروف احتجاز غير إنسانية تفتقر لأدنى مقومات الحياة الأساسية وتخالف كافة القواعد والمعايير الدولية التي تنظم أوضاع السجناء والمحتجزين في مناطق النزاعات المسلحة والاحتلال.

تظل قضية الأسيرات الفلسطينيات محورا أساسيا في واقع الضفة الغربية المحتلة نظرا للزيادة المضطردة في أعدادهن نتيجة حملات الاحتلال الإسرائيلي المتلاحقة. ويعاني المعتقلون الفلسطينيون بشكل عام من ضغوط متزايدة داخل مراكز الاحتجاز التابعة للاحتلال الإسرائيلي مما يجعل ملف الأسرى الفلسطينيين من أكثر الملفات تعقيدا في ظل استمرار الإجراءات الميدانية التي تنفذها قوات الاحتلال الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية كافة.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى