إيتمار بن غفير يطالب باحتجاز مدنيين لبنانيين للضغط على حزب الله عسكريا

أثار وزير الأمن القومي في الكيان الإسرائيلي إيتمار بن غفير حالة من الاستنكار الواسع بعد مطالباته الأخيرة خلال اجتماع أمني رسمي بضرورة اختطاف نساء وشبان لبنانيين واستخدامهم كورقة ضغط ميدانية ضد حزب الله. وتأتي هذه التصريحات الخطيرة في وقت تشهد فيه الجبهة الشمالية توترات عسكرية متصاعدة وتحديات ميدانية تواجه القوات الإسرائيلية، مما يعكس توجهاً تصعيدياً جديداً داخل أروقة الحكومة الإسرائيلية للتعامل مع معطيات المواجهة الحالية.
طالب إيتمار بن غفير خلال اجتماع المجلس الوزاري الأمني المصغر بتبني استراتيجيات عسكرية خارج الصندوق تتجاوز الحلول التقليدية في التعامل مع حزب الله. وأكد الوزير الإسرائيلي أن العمليات الميدانية التقليدية التي تشمل السيطرة على الأراضي أو استهداف مقاتلي حزب الله لم تعد كافية لتحقيق الأهداف الاستراتيجية، داعياً إلى نقل إجراءات الضغط إلى مستوى آخر يتضمن احتجاز مدنيين لبنانيين ونقلهم إلى السجون الإسرائيلية.
شملت النقاشات الأمنية داخل المجلس الوزاري الإسرائيلي مقترحات مكثفة لتوسيع العمليات العسكرية في لبنان رغم وجود تفاهمات دولية سابقة لوقف إطلاق النار. وأيد وزير شؤون النقب والجليل يتسحاق فاسرلوف هذه التوجهات من خلال المطالبة بزيادة الإنفاق العسكري وتوفير موارد إضافية للجيش الإسرائيلي، في حين شدد وزير الدفاع يسرائيل كاتس على ضرورة توسيع نطاق العمليات وتعزيز القدرات القتالية لمواجهة التطورات على الحدود اللبنانية الإسرائيلية.
تتزامن هذه الدعوات مع استمرار العمليات العسكرية في جنوب لبنان والتي خلفت تداعيات إنسانية وميدانية واسعة وفقاً للبيانات الرسمية الصادرة عن السلطات اللبنانية. وتتحدث التقارير عن سقوط آلاف الضحايا ونزوح أعداد كبيرة من السكان المدنيين نتيجة للمواجهات المستمرة منذ فترات طويلة، وسط تبادل مستمر للاتهامات بخرق التفاهمات الأمنية القائمة بين الجانبين، مما يعزز من فرص اندلاع جولة جديدة من التصعيد العسكري الموسع في المنطقة.
تعتمد السلطات الإسرائيلية في إجراءاتها الحالية على قوانين محلية مثل قانون المقاتل غير الشرعي الذي يتيح احتجاز أفراد لفترات زمنية طويلة دون توجيه تهم رسمية أو خضوعهم لمحاكمات علنية. وتكشف هذه السياسات عن تصاعد ملحوظ في نفوذ التيار اليميني المتشدد داخل الحكومة الإسرائيلية، وهو ما يفرض واقعاً جديداً يضع تل أبيب أمام ضغوط ميدانية وسياسية متزايدة في إدارتها للمواجهة مع حزب الله، مع استمرار تجاهل المطالبات الدولية بضرورة حماية المدنيين في مناطق النزاع.
تشير المعطيات الميدانية إلى أن تصريحات إيتمار بن غفير تعكس رغبة واضحة في كسر قواعد الاشتباك التقليدية وتحويل المدنيين إلى أدوات في الصراع العسكري. وتثير هذه التوجهات مخاوف جدية بشأن مستقبل العمليات العسكرية على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، خاصة مع غياب أفق واضح للحلول السياسية، وإصرار القيادة الإسرائيلية على المضي قدماً في توسيع العمليات العسكرية رغم تعقيدات الموقف الميداني وما قد يترتب على ذلك من تداعيات إقليمية خطيرة قد تعيد تشكيل خارطة الصراع بشكل كامل خلال الأشهر القادمة.







