أخبار العالم

أزمة تعليم الفتيات في أفغانستان تتصاعد وملايين الأشخاص بحاجة لمساعدات إنسانية عاجلة

تشهد أفغانستان أزمة إنسانية واقتصادية خانقة تتفاقم تداعياتها يوما بعد يوم حيث كشفت أحدث البيانات الصادرة عن بعثة الأمم المتحدة للمساعدة في أفغانستان يوناما عن حرمان نحو 3.8 ملايين فتاة من التعليم الأساسي والثانوي وهو ما يمثل عائقا رئيسيا أمام التنمية المجتمعية وتطور أفغانستان، كما تعاني البلاد من احتياج 21.9 مليون شخص إلى مساعدات إنسانية ضرورية للبقاء خلال عام 2026 وسط ظروف معيشية بالغة الصعوبة والقسوة.

ناقش مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة الأوضاع المتدهورة في أفغانستان خلال اجتماعه الذي عقد يوم الاثنين 18 يونيو عام 2026 في مقر المنظمة الدولية بمدينة نيويورك، واستعرض القائم بأعمال بعثة يوناما جورجيت غانيون نص الخطاب الذي أكد فيه أن الزيارات الميدانية لمناطق نائية في أفغانستان كشفت عن معاناة السكان من ضغوط اقتصادية وحقوقية وإنسانية تزداد حدتها بشكل مستمر مما يعيق الحياة الطبيعية للمواطنين.

أكد التقرير وجود علامات محدودة على استقرار مؤشرات الاقتصاد الكلي في أفغانستان ولكن هذا الاستقرار لا يزال هشا ومعرضا لمخاطر جسيمة في ظل غياب سياسات اقتصادية قوية، وتعد عملية عودة اللاجئين من الدول المجاورة التحدي الأكبر حاليا حيث استقبلت أفغانستان منذ عام 2023 نحو 5.9 ملايين شخص مما رفع تعداد السكان بأكثر من 10% وهو ما يفوق القدرة الاستيعابية للاقتصاد الوطني المنهك حاليا.

توقع التقرير عودة 2.8 مليون شخص إضافي إلى أفغانستان خلال العام الجاري مما يضع ضغوطا إضافية على الموارد المحدودة ويزيد من معدلات الفقر المتصاعدة بين السكان الذين يعتمدون بشكل كلي على المساعدات الطارئة، وأشار القائم بأعمال يوناما إلى أن أفغانستان تمر بواحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم والتي تتطلب استجابة دولية فورية لمنع انهيار منظومة الخدمات الأساسية المتهالكة بالفعل.

وصفت بعثة يوناما وضع النساء والفتيات في أفغانستان بأنه ضرر منهجي ومؤسسي يمتد تأثيره السلبي ليشمل المجتمع بأكمله على المدى الطويل، وأوضح التقرير أن من بين 3.8 ملايين فتاة محرومة من التعليم هناك أكثر من 2.6 مليون فتاة مراهقة يعانين من فقدان فرص التعلم، كما تضطر حوالي 250 ألف فتاة سنويا إلى التوقف عن استكمال مراحل التعليم الثانوي بسبب القيود المفروضة.

طالب جورجيت غانيون إدارة طالبان برفع كافة القيود التعليمية والمهنية المفروضة على النساء والفتيات في أفغانستان بما في ذلك حظر عمل الموظفات في الهيئات التابعة للأمم المتحدة، واعتبر أن هذه الممارسات تعد انتهاكا صريحا لميثاق الأمم المتحدة وتتعارض مع القوانين الدولية التي تكفل حق التعليم والعمل للجميع دون أي تمييز أو تفرقة بين الأفراد في المجتمع.

أبدى القائم بأعمال يوناما قلقه البالغ من التدهور المتسارع لحقوق الإنسان في أفغانستان محذرا من المرسوم رقم 18 الخاص بعزل الأزواج الذي يتنافى مع مبادئ اتفاقية القضاء على التمييز ضد النساء وحقوق الأطفال، وتأتي هذه التطورات في ظل غياب سياسات اقتصادية شاملة وتزايد المخاوف المحلية والدولية بشأن المصير الاقتصادي والاجتماعي الذي يواجه أفغانستان في ظل استمرار هذه القيود الصارمة.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى