حقوق وحرياتفلسطينملفات وتقارير

إخفاقات منظومة الاحتجاز الإسرائيلية في استيعاب آلاف المعتقلين الفلسطينيين خلال الحرب الحالية

كشف تقرير رسمي أصدره مراقب الدولة الإسرائيلية متنياهو إنغلمان عن عجز حاد في منظومة الاحتجاز الإسرائيلية عن التعامل مع تدفق آلاف المعتقلين الفلسطينيين منذ بداية العمليات العسكرية في غزة في شهر أكتوبر من عام 2023. وأكد التقرير أن ضعف التخطيط المسبق لدى الجيش الإسرائيلي ومصلحة السجون أدى إلى فجوات لوجستية واسعة في أماكن الاحتجاز والبنية التحتية اللازمة لاستيعاب هذه الأعداد الكبيرة التي تزايدت بشكل ملحوظ خلال تلك الفترة الزمنية.

أوضح التقرير أن الاكتظاظ غير المسبوق في السجون الإسرائيلية أثر بشكل مباشر على فاعلية جهاز الأمن العام الشاباك في تنفيذ مهامه الأمنية المطلوبة. وتسببت هذه الأزمة في تقليص عدد الاعتقالات المخطط لها في الضفة الغربية المحتلة إضافة إلى إلغاء بعض العمليات الأمنية وتراجع القدرة على إجراء تحقيقات فعالة. وأدى تراكم المحتجزين إلى اتخاذ قرارات صعبة منها الإفراج عن 19 معتقلا في شهر يوليو من عام 2024 رغم تصنيفهم كأفراد يشكلون خطرا أمنيا.

سجل التقرير أن أعداد المعتقلين المصنفين أمنيا تضاعفت لتصل إلى نحو 10000 أسير ومعتقل مما دفع أعدادهم لتجاوز القدرة الاستيعابية المقررة للسجون. وذكرت البيانات أنه في شهر فبراير من عام 2025 بلغ عدد المحتجزين نحو 10147 أسيرا ومعتقلا بزيادة بلغت 1136 عن الحد الأقصى المسموح به وفق المعايير الإسرائيلية. ولم تكن مصلحة السجون قادرة على استيعاب 2366 معتقلا إضافيا اضطر الجيش الإسرائيلي لاحتجازهم في قواعد عسكرية تابعة له.

أشار التقرير إلى أن أزمة الاكتظاظ زادت من أعباء طواقم مصلحة السجون وأضعفت قدرتهم على السيطرة داخل مرافق الاحتجاز. ونتج عن الفجوة الكبيرة بين أعداد السجناء وأفراد الطواقم العاملة زيادة في المخاطر التي يتعرض لها السجانون. ويؤكد التقرير أن هذه التحديات اللوجستية أثرت على الأداء العام للجهات المسؤولة عن منظومة الاحتجاز الإسرائيلية التي لم تضع تقديرات دقيقة لحجم المعتقلين خلال حرب واسعة النطاق مما فاقم الأوضاع داخل مراكز الاعتقال.

انتقد التقرير استمرار غياب لوائح الاتهام بحق الفلسطينيين المتهمين بالمشاركة في أحداث السابع من أكتوبر حتى شهر فبراير من عام 2026. وأرجع التقرير هذا التأخير إلى قرارات سياسية اتخذها رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو ووزير القضاء ياريف ليفين بعدم المضي في الإجراءات القضائية طالما بقيت ملفات المحتجزين الإسرائيليين في غزة عالقة. وشدد التقرير على ضرورة تحويل توسيع أماكن الاحتجاز إلى مشروع قومي عاجل يضمن معالجة هذه الثغرات الأمنية المتراكمة.

طالب التقرير بوضع خطة طويلة الأمد بالتنسيق بين الجيش ومصلحة السجون وتطوير تشريعات توفر بدائل للعقوبات في القضايا الجنائية لتفريغ مساحات للمعتقلين أمنيا. في المقابل تنصل الجيش الإسرائيلي من جزء من المسؤولية محملا مصلحة السجون عبء الاحتجاز طويل الأمد. وأكد الجيش أنه اقتصر على الاحتجاز المؤقت فقط ورغم ذلك قام بتخصيص موارد إضافية لاستيعاب الأعداد الكبيرة من المعتقلين الفلسطينيين الذين واجهوا منذ بداية الحرب إجراءات احتجاز مشددة وتقييدات على الرعاية والزيارات.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى