
يوم أمس دار حديث جانبي بيني وبين زميل بشأن الاعتداءات المستمرة من إيران على دول الخليج ردا على ما ذكرته بمقالي الأمس، وأنا بطبيعتي لا أحجر على الرأي المخالف لي بل بالعكس يهمني أسمع ذلك الرأي لأنه يفيدني، ويفتح لي بعض الأبواب التي قد تكون غائبة عني أو لم أنتبه لها أو معلومة قد لا أعرفها ولكن هناك حقائق لا يمكن النقاش بها لأنها حقيقة، والنقاش بها لا يدخل بمعادلة الرأي والرأي الآخر وإنما تأخذ النقاش لمكان آخر بعيد جدا عن المضمون.
الحقيقة التي لم يصدق الزميل أنها حقيقة على مايبدو هي تبني النظام الإيراني الثيوقراطي نظرية تصدير الثورة، وهي الشرارة التي فجرت الخلافات الخليجية الإيرانية منذ اليوم الأول للثورة لتبنيها، وهذا ما جاء بالدستور الإيراني، وليس من عندي، نعم عزيزي، تبنى النظام الإيراني مفهوم تصدير الثورة بشكل صريح ومقنن بدستوره الذي وُضع بعد ثورة عام 1979، وجعله ركيزة أساسية للسياسة الخارجية للدولة، ولم يأتِ هذا المفهوم كشعار سياسي عابر، بل تم إدراجه في عدة مواد دستورية تؤصل لهذا التوجه الإيديولوجي الثيوقراطي، ومن أبرزها الديباجة التي جاءت في مقدمة الدستور، والتي نصت صراحة تحت عنوان الجيش العقائدي على أن رسالة الدستور هي تهيئة الظروف الكفيلة بتحقيق وحدة الأمة الإسلامية، وأن الجيش والحرس الثوري لا يلتزمان فقط بحفظ الحدود، بل يتحمل عبء رسالة إلهية وهي الجهاد في سبيل الله، أما المادة الثالثة الفقرة 16 تلزم الدولة بتنظيم السياسة الخارجية للبلاد على أساس المعايير الإسلامية، والالتزامات الأخوية تجاه جميع المسلمين، والحماية الكاملة للمستضعفين في العالم، وفي المادة 154 تؤكد أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تعتبر سعادة الإنسان في المجتمع البشري كله أمنية لها، وفي الوقت الذي تعلن فيه امتناعها عن التدخل في الشؤون الداخلية للشعوب الأخرى، فإنها تقوم بدعم النضال المشروع للمستضعفين ضد المستكبرين في أية نقطة من العالم، وتعال عزيزي فسر لي من هم المستضعفون، ومن هم المستكبرون؟ ولا افهم كيف دعم المستضعفون وامتناعها عن التدخل بالشؤون الداخلية؟ وطبعا بالنسبة لتلك المعايير والمواد فدول الخليج تصنف من المستكبرين ضد المستضعفين!
وبناء على هذه المواد، تحول تصدير الثورة من تنظير فقهي وسياسي لروح الله الخميني إلى التزام دستوري وقانوني تُبنى عليه تحركات إيران الإقليمية والدولية ودعمها للفصائل والحركات الحليفة لها في المنطقة، وهذا ما شاهدناه في أربع عواصم عربية.
سؤالي للزميل، وللجميع أليس هناك مستضعفون في الباكستان وأفغانستان لتصدر لهم الثورة؟!، أم فقط التصدير مخصص لدولنا الخليجية والعربية؟!!!







