فلسطينملفات وتقارير

تدهور خطير في أوضاع أسرى سجن جلبوع يهدد حياة المئات من المحتجزين

تشهد أوضاع أسرى سجن جلبوع تدهورًا خطيرًا في ظل استمرار الإجراءات العقابية القاسية التي تفرضها سلطات الاحتلال الإسرائيلي على المحتجزين داخل هذا المرفق، حيث أكدت هيئة شؤون الأسرى والمحررين أن الواقع المعيشي داخل سجن جلبوع وصل إلى مرحلة حرجة تستدعي تدخلاً عاجلًا لإنقاذ حياة المئات من المحتجزين الذين يواجهون ظروفًا لا تطاق، وتعد هذه التطورات مؤشرًا على تصاعد وتيرة الانتهاكات الممارسة بحق المحتجزين في سجن جلبوع بشكل ممنهج، وهو ما يفاقم من معاناتهم الإنسانية اليومية في ظل تراجع حاد في كافة الخدمات الأساسية المقدمة داخل سجن جلبوع.

تؤكد المعطيات التي وثقتها هيئة شؤون الأسرى والمحررين عقب زيارة محاميها أن العديد من الأسرى داخل سجن جلبوع يعانون انخفاضًا حادًا في أوزانهم نتيجة النقص الكبير في كميات الطعام المقدمة لهم، حيث سجلت تقارير الرصد الميداني حالات فقدان وزن تجاوزت 10 كغم لدى عدد من المحتجزين، وتأتي هذه التغيرات الفسيولوجية الخطيرة نتيجة مباشرة لسوء الظروف المعيشية المتفاقمة ونقص الاحتياجات الغذائية الأساسية، مما يعكس بوضوح سياسة التجويع التي باتت تشكل جزءًا من الروتين اليومي داخل أقسام سجن جلبوع، وهو ما أدى بدوره إلى ضعف جسدي واضح يمس الصحة العامة للمحتجزين.

تواجه أعداد كبيرة من المحتجزين سلسلة متواصلة من الإجراءات العقابية المشددة التي تشمل النقص الحاد في مواد التنظيف، وتقييد فترات الاستحمام اليومية، وحرمانهم الكامل من الحصول على المستلزمات الشخصية الأساسية التي يحتاجها الفرد للحفاظ على نظافته الشخصية، وتؤدي هذه القيود التعسفية إلى تفاقم معاناة المحتجزين اليومية، وتؤثر بشكل مباشر في أوضاعهم الصحية والنفسية على حد سواء، خاصة في ظل استمرار سياسة عزلهم عن العالم الخارجي ومنع تواصلهم مع ذويهم، مما يزيد من الضغوط النفسية الهائلة التي يقاسيها الأفراد داخل زنازين سجن جلبوع بشكل يومي.

تتفاقم معاناة المحتجزين في الجانب الصحي نتيجة استمرار سياسة الإهمال الطبي المتعمدة وضعف تقديم الرعاية الطبية والعلاج اللازم للأسرى المرضى الذين يحتاجون إلى تدخلات جراحية أو متابعة دائمة، وهو ما يشكل خطرًا متزايدًا على صحتهم وحياتهم في ظل تراجع مستوى الخدمات الطبية المقدمة داخل سجن جلبوع، وتؤكد مؤسسات حقوقية أن الاكتظاظ داخل الأقسام وصل إلى مستويات قياسية، مما يسهل انتشار الأمراض المعدية في غياب تام لأدنى معايير النظافة العامة والوقاية الصحية، وسط استمرار حرمان المحتجزين من مقتنياتهم الشخصية الضرورية التي كانت تشكل الحد الأدنى من كرامتهم الإنسانية.

تصاعدت حدة الأزمات داخل سجن جلبوع مع زيادة الضغوط التي تمارسها سلطات الاحتلال الإسرائيلي عبر تقليص كميات الطعام وربطها بسياسات عقابية جماعية، مما يجعل سجن جلبوع بيئة طاردة للحياة الطبيعية وميدانًا لممارسة أشد أنواع الضغط الجسدي والنفسي، وتتوالى التقارير الحقوقية التي تشير إلى أن سجن جلبوع تحول إلى مركز يتم فيه انتهاك كافة الحقوق التي كفلتها المواثيق الدولية، بعيدًا عن أي رقابة أو تفتيش دولي نزيه يمكنه وقف هذه الانتهاكات المستمرة التي تمس جوهر حقوق الإنسان وتترك أثارًا لا يمكن تداركها على صحة وسلامة المحتجزين داخل سجن جلبوع خلال شهر يونيو.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى