تصعيد عسكري حاد في السودان وتدمير جسر استراتيجي وسط تحذيرات أممية قاسية

شهدت الساعات الماضية تصعيداً عسكرياً هو الأشد ضراوة في العاصمة السودانية منذ اندلاع النزاع، حيث شنت مسيرات الدعم السريع هجوماً جوياً واسعاً طال مواقع متعددة في كل من الخرطوم وأم درمان والخرطوم بحري. تؤكد المصادر الميدانية أن دفاعات القوات المسلحة السودانية تصدت لهذا الهجوم الجوي باستخدام المضادات الأرضية التي نجحت في إسقاط معظم المسيرات الانقضائية والاستراتيجية قبل وصولها إلى أهدافها، في وقت تتزايد فيه حدة النزاع باستخدام تكنولوجيا الطيران المسير.
تفاقم الصراع العسكري وتطور المسيرات
تؤكد المعطيات الميدانية أن الهجوم الذي يعد الأكبر من نوعه واجه ردوداً عنيفة من دفاعات القوات المسلحة السودانية، بينما أعلنت منصة تأسيس التابعة للدعم السريع عن استهداف قاعدة وادي سيدنا العسكرية بمحلية كرري ومعسكر المرخيات للتدريب العسكري في أم درمان. تشير التقارير إلى سماع دوي انفجارات متتالية في شمال الخرطوم بحري وشمال غرب أم درمان، مع رصد طيران مسير حلق في سماء شرق النيل، مما يعكس تحولاً خطيراً في طبيعة المعارك الدائرة في السودان.
تؤكد منظمة مناصرة ضحايا دارفور في تقريرها الموثق رصد 42 واقعة قصف جوي وهجوم بطائرة مسيرة خلال الفترة من مارس 2024 إلى يناير 2026. أسفرت هذه العمليات عن مقتل 470 شخصاً وإصابة 187 آخرين، حيث نالت ولاية شمال دارفور النسبة الأكبر من الهجمات بـ 61 في المئة، تليها ولاية جنوب دارفور بنسبة 16 في المئة. يلاحظ مراقبون أن دخول التكنولوجيا العسكرية المتطورة في الصراع الحالي فاقم من حجم الدمار في البنية التحتية والضحايا المدنيين.
التحولات الميدانية في دارفور والنيل الأزرق
أعلنت القوات المشتركة استعادة السيطرة الكاملة على منطقة جرجيري ذات الأهمية العسكرية البالغة، لكونها تمثل خط دفاع وممراً حيوياً لطرق الإمداد بين ولايات غرب ووسط دارفور. وفي السياق ذاته، استهدفت طائرة مسيرة جسر أردمتا الرابط بين شرق وغرب مدينة الجنينة في ولاية غرب دارفور، مما أدى إلى تدمير هذا الممر الحيوي الذي يعد الشريان الرئيس للسلع والمساعدات القادمة عبر معبر أدري الحدودي، في وقت يواجه فيه السودان تحديات أمنية متزايدة.
تواصل القوات المسلحة السودانية عملياتها العسكرية في إقليم النيل الأزرق، حيث نفذ الطيران الحربي غارات جوية عنيفة على تجمعات الدعم السريع في مدينة الكرمك ومحيطها. تستهدف هذه التحركات تعزيز التقدم الميداني للسيطرة على مدينة الكرمك الحدودية الاستراتيجية مع إثيوبيا، وسط تقديرات ميدانية تشير إلى إلحاق خسائر كبيرة في معدات وآليات الدعم السريع خلال العمليات الأخيرة التي شهدها هذا المحور.
الأوضاع الإنسانية والمسار السياسي
تحذر الأمم المتحدة من تدهور الأوضاع الإنسانية مع بداية موسم الأمطار، حيث يواجه حوالي 1.1 مليون شخص في جنوب دارفور نقصاً حاداً في المياه والصرف الصحي، مما يرفع احتمالات تفشي وباء الكوليرا. عبر مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية أوتشا عن قلقه البالغ إزاء استمرار هجمات المسيرات التي أدت في كردفان إلى مقتل 15 مدنياً، إضافة إلى تفاقم العنف القبلي بين قبيلتي السلامات والبني هلبة الذي أسفر عن نزوح 13500 مواطن.
تتفاعل القوى السياسية مع بيان الشركاء الدوليين والإقليميين حول المسار السياسي في السودان، حيث أكد التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة صمود أهمية التحول المدني الديمقراطي، وشدد جعفر حسن على ضرورة أن تكون عملية الانتقال بقيادة سلطة مدنية خالية من الجماعات المتطرفة. في المقابل رحبت الكتلة الديمقراطية بالبيان بوصفه دفعة لإنهاء الحرب، بينما أكد أحمد تقد لسان استعداد تحالف السودان التأسيسي للجلوس مع القوى السياسية باستثناء الحركة الإسلامية لتأسيس مرحلة انتقالية.






