مقالات وآراء

أنور الرشيد يكتب : هل المستضعفون فقط في دولنا العربية؟

في مقال الأمس ذكرت ما جاء بديباجة الدستور الإيراني التي تنص على تحقيق وحدة الأمة الإسلامية، وأن الجيش والحرس الثوري لا يلتزمان فقط بحفظ الحدود، بل يتحمل عبء رسالة إلهية، وهي الجهاد في سبيل الله، وجاء في المادة الثالثة الفقرة 16 من الدستور الإيراني تلتزم الدولة بتنظيم السياسة الخارجية للبلاد على أساس المعايير الإسلامية، والالتزامات الأخوية تجاه جميع المسلمين، والحماية الكاملة للمستضعفين في العالم، وفي المادة 154 تؤكد أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تعتبر سعادة الإنسان في المجتمع البشري كله أمنية لها، وفي الوقت الذي تعلن فيه امتناعها عن التدخل في الشؤون الداخلية للشعوب الأخرى فإنها تقوم بدعم النضال المشروع للمستضعفين ضد المستكبرين في أية نقطة من العالم، ولا أفهم كيف تمتنع عن التدخل وبذات الوقت تدعم المستضعفين؟!!!، وهذا ما يؤكد ما سبق وأن ذكرته بعدة تغريدات ومقالات بأن أي نظام ثيوقراطي لا يمكنه العيش والاستمرار دون خلق أزمات خارجية، ودون صراعات، ودون عدو خارجي، وهذا ما قامت به الثورة الإيرانية منذ استلامها للسلطة في طهران، وهي بصراع دائم مع العالم فتفحيراتها امتدت من تايلند مرورا بدولنا العربية إلى الأرجنتين، وهذه حقائق مثبتة لا جدال بذلك

هل المستضعفون الذين تكفل النظام بدعمهم ضد المستكبرين هل يشمل ذلك الشعب الروسي والصيني مثلا اللذين يرزحان تحت أنظمة غير ديمقراطية، وماذا عن الشعب الأفغاني الذي يرزح تحت حكم ثيوقراطي متخلف جاء من عصور ما قبل الديناصورات، وماذا عن المستضعفين من طائفة أو عرقية الروهينغا (Rohingya) هي واحدة من أكثر الأقليات العرقية والدينية اضطهاداً في العالم، وفقاً لتوصيف منظمة الأمم المتحدة، ويمثلون نموذجاً صارخاً لضحايا التطهير العرقي والجرائم ضد الإنسانية ومع ذلك لم نسمع للنظام الإيراني أي دور لحمايتهم ولا المستضعفين طائفة “البهاريين” (Biharis) – البدون من أصل باكستاني هذه هي القضية التاريخية الداخلية الأكثر شبهاً بمفهوم “البدون” التقليدي في النزاعات السياسية، ويُطلق عليهم أيضاً اسم “الباكستانيون العالقون في بنغلاديش” ويعيشون بأسوأ مما يعيشه البشر، وماذا عن المستضعفين في إيران نفسها الذي وصل بها ما نسبته 45-50% تحت خط الفقر أي ما يقارب 40 مليون بني آدم بينما مليارات بلدهم تذهب لدعم مستضعفين في الخارج ودعم أنظمة مستكبرة حسب وصفهم؟!!!

أمثلة المستضعفين لا تعد ولا تحصى، و العجيب رغم أن مقارنة ظروف ما تراهم إيران بأنهم مستضعفون لدولنا العربية بالمستضعفين في بنغلاديش والباكستان وأفغانستان وهم بالملايين لا تراهم طهران، وإنما ترى مقتل ما بين 250 و 300 ألف مدني سوري قتلوا على يد قوات الحرس الثوري الإيراني وأذرعة مثل حزب الله اللبناني، لواء فاطميون الأفغاني، لواء زينبيون الباكستاني، وحركة النجباء العراقية مع قوات النظام السوري وسلاح الجو الروسي، هؤلاء ليسوا مستضعفين!!!

الحقيقة يمكن تغطيتها بعض الوقت، ولكن يستحيل تغطيتها كل الوقت…

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى