المعهد المصري للدراسات: هل تقود موجة التصعيد الحالية إلى حرب جديدة بين الولايات المتحدة وإيران أم إلى اتفاق تحت النار؟

إلحاقًا بتقدير الموقف الإستراتيجي الأخير الذي قمنا بنشره منذ يومين عن تطورات الحرب بعد مائة يوم، تشير التطورات العسكرية الأخيرة إلى أن المواجهة الأمريكية الإيرانية تدخل أخطر مراحلها منذ وقف إطلاق النار وانتقال الصراع إلى المسار السياسي. فحادثة إسقاط مروحية أباتشي أمريكية فوق مضيق هرمز، وما أعقبها من رد أمريكي ورد إيراني على القواعد الأمريكية في المنطقة، أعادت أجواء الحرب إلى المشهد بصورة واضحة، وأظهرت أن المسار السياسي الذي كان يتحرك بالتوازي مع التوترات العسكرية أصبح يواجه تحديًا حقيقيًا قد يهدد استمراره.
وتكتسب التصريحات الأمريكية الأخيرة أهمية خاصة في قراءة طبيعة المرحلة الحالية. فالرئيس الأمريكي دونالد ترامب لم يكتفِ بالتلويح بضربات جديدة ضد إيران كما اعتاد في السابق، بل حدد لأول مرة، وفي تصعيد لافت، مواعيد لها (على غرار الليلة، وغدًا..إلخ) قام بعدها بالفعل بما لوح به، كما تحدث عن ضربات “أكبر وأقوى” من الضربات السابقة في “ليلة الغد” (وهو ما تراجع عنه مساء 11 يونيو كما سيأتي لاحقًا) ، و لوّح كذلك بإمكانية السيطرة على جزيرة خارك واستهداف البنية التحتية الحيوية الإيرانية. كذلك فإن تصريحاته المتعلقة باستهداف الجسور والبنية التحتية المرتبطة بالحياة اليومية داخل إيران تعكس انتقال الخطاب الأمريكي إلى مستوى أعلى من التصعيد والضغط.
وفي السياق نفسه، جاءت تصريحات وزير الحرب الأمريكي لتؤكد الاتجاه ذاته، إذ تحدث عن ضربات قوية في أوقات محددة، تستهدف منشآت رئيسية داخل إيران، وأكد أن رفض طهران للمفاوضات سيقود إلى جولة جديدة من الضربات بأوامر مباشرة من الرئيس ترامب، كما ربط بين العمل العسكري والمسار التفاوضي بقوله إن الولايات المتحدة قد “تتفاوض بالقنابل” إذا اقتضت الضرورة.
أما من الجانب الإيراني، فإن التصريحات الصادرة عن محسن رضائي، مستشار المرشد الإيراني، إلى جانب إعلان هيئة إدارة مضيق هرمز استمرار إغلاق المضيق بشكل كامل، حتى على من حصلوا على تصريح إيراني بالمرور، حتى إشعار آخر، تعكس أن طهران لا تتعامل مع التطورات الأخيرة باعتبارها حادثًا عابرًا، بل باعتبارها جزءًا من مواجهة مفتوحة مع الولايات المتحدة، وأنها مستعدة للرد على أي تصعيد جديد.
وبناءً على ذلك، يمكن القول إن المنطقة وصلت إلى أقرب نقطة من العودة إلى الحرب منذ توقف العمليات العسكرية السابقة؛ فالتصريحات الأمريكية والإيرانية لا تعكس فقط تبادلًا للتهديدات، بل تعكس استعدادًا متبادلًا للتصعيد ورفع سقف المواجهة. كما أن طبيعة الأهداف التي يجري الحديث عنها، سواء المنشآت الحيوية الإيرانية أو إغلاق مضيق هرمز، تشير إلى أن الأزمة دخلت مرحلة يمكن وصفها بأنها ذروة تصعيد كبرى، قد تحدد مسار الصراع خلال الفترة المقبلة.
طبيعة العمليات العسكرية فجر الحادي عشر من يونيو:
أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)، استكمال شن موجة هجمات على عدة أهداف عسكرية في إيران فجر الخميس 11 يونيو 2026 بدعوى تشكيلها تهديدا لقواتها ولحركة الملاحة في مضيق هرمز. وأضافت أنها استهدفت قدرات المراقبة العسكرية الإيرانية، وأنظمة الاتصالات، ومواقع الدفاع الجوي في أنحاء إيران. كما استخدمت وحدات من مشاة البحرية والقوات الجوية والبحرية الأمريكية ذخائر دقيقة التوجيه لضرب أهداف إيرانية كانت تشكل تهديدا للقوات الأمريكية وللسفن التجارية الدولية التي تعبر المياه الإقليمية.
بدوره، قال الحرس الثوري الإيراني إن الضربات الأمريكية استهدفت مواقع في جاسك وسيريك وقشم، مما أدى إلى أضرار في برج اتصالات وتدمير منشآت مائية. وأوضح الحرس الثوري أن الجيش الأمريكي استهدف في إيران وحدات ساحلية وقيادة الشرطة والأمن ومحيط مطار بندر عباس.
وفي وقت لاحق، أفاد التلفزيون بوقوع انفجارات في مدن كرج بمحافظة البرز وقزوين بمحافظة قزوين وبندر عباس جنوبي البلاد. من جانبها، ذكرت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا) أن انفجارات وقعت في منطقة تقع خارج قضاء ورامين بالقرب من طهران. وأفادت وكالة مهر للأنباء الإيرانية بوقوع اشتباكات بين القوات البحرية الإيرانية والأمريكية في البحر جنوبي البلاد.
بالنسبة للرد الإيراني، فقد أعلن الحرس الثوري استهداف سفينتين في مضيق هرمز، بالإضافة إلى ما وصفه بـ”18 هدفا مهما تابعا للجيش الأمريكي” في المنطقة. توزع بنك الاهداف الذي شن عليه الحرس الثوري هجمات بين استهداف قاعدتي علي السالم وأحمد الجابر الجويتين بدولة الكويت، واستهدفت هجمات إيرانية قاعدة الشيخ عيسى الجوية في البحرين، كما أعلن الجيش الإيراني ضرب هوائيات الاتصالات والمنشآت الرادارية التابعة لمنظومة باتريوت المرتبطة بالأسطول الأمريكي الخامس في البحرين، إلى جانب هجوم بمسيّرات استهدف الأسطول نفسه، كما أعلن الحرس الثوري تنفيذ هجوم صاروخي على قاعدة الأزرق الجوية في الأردن، وقال إنه استهدف مواقع تمركز مقاتلات أمريكية ومنشآت عسكرية داخل القاعدة باستخدام 12 صاروخا.
يظهر من هذه العمليات أنها لا تختلف كثيرا عما كان يجري في الفترة الماضية، وأنه لا يشكل تصعيدًا نوعياً يتناسب مع ما تم إطلاقه من تصريحات من الجانبين.
السيناريوهات المحتملة
السيناريو الأول: العودة إلى الحرب الشاملة
يقوم هذا السيناريو على أن الضربات والضربات المضادة الجارية حاليًا ستؤدي إلى انهيار ما تبقى من المسار السياسي، والعودة إلى الحرب بصورة أوسع وأعنف من المواجهة السابقة.
ويستند هذا السيناريو إلى طبيعة التصريحات الصادرة عن الطرفين، والتي تشير إلى أن التصعيد لم يبلغ نهايته بعد. فواشنطن تتحدث عن ضربات أكبر وأقوى، بينما تؤكد إيران أنها سترد على أي هجوم جديد. ومع استمرار هذا المسار، قد تجد الأطراف نفسها أمام دوامة تصعيد متبادل تفضي في النهاية إلى عودة الحرب مجددًا، خاصة إذا توسعت دائرة الاستهدافات أو سقط عدد كبير من الضحايا أو تعرضت منشآت استراتيجية لمزيد من الضربات.
وفي حال تحقق هذا السيناريو، فمن المرجح أن تكون المواجهة المقبلة أكثر شدة واتساعًا، مع انعكاسات مباشرة على أمن المنطقة وأسواق الطاقة العالمية والملاحة الدولية.
السيناريو الثاني: استمرار التصعيد العسكري المحسوب بالتوازي مع المسار السياسي
يقوم هذا السيناريو على بقاء الوضع الراهن دون الانزلاق إلى حرب شاملة، بحيث تستمر الضربات المحدودة والردود العسكرية المتبادلة بين الطرفين، مع استمرار الاتصالات السياسية والمساعي التفاوضية للوصول إلى اتفاق أو تفاهمات جديدة.
ويستند هذا السيناريو إلى الإعتبارات التي تقضي بأن الولايات المتحدة في حقيقة الأمر، لا ترغب في العودة إلى حرب واسعة خلال المرحلة الحالية، سواء بسبب الإنطلاق الوشيك لكأس العالم، أو بسبب المخاوف المرتبطة باضطراب أسواق الطاقة العالمية وارتفاع أسعار النفط بصورة قد تؤثر على الاقتصاد العالمي، فضلًا عن الإقتصاد الأمريكي الذي تشير أحدث بياناته ارتفاع معدل التضخم مرة أخرى إلى 4.2%، ما يمكن أن يؤثر بشدة على نتائج الإنتخابات المقبلة للتجديد النصفي للكونجرس.
في المقابل، فإن إيران تدرك أيضًا أن الحرب الشاملة تحمل كلفة مرتفعة، وبالتالي قد تفضل سياسة النفس الطويل، والاستمرار في الرد المحسوب على الضربات الأمريكية، مع الحفاظ في الوقت نفسه على المسار السياسي والتفاوضي. ووفق هذا السيناريو، تستمر المعادلة الحالية القائمة على هجوم من هنا ورد من هناك، بالتوازي مع استمرار الجهود السياسية الرامية إلى الوصول لاتفاق بين الطرفين.
السيناريو الثالث: تصعيد الشوط الأخير قبل الاتفاق
يقوم هذا السيناريو على فرضية أن التصعيد الجاري لا يمثل مقدمة للحرب الشاملة، بل يمثل الجولة الأخيرة من الضغوط المتبادلة التي تلجأ إليها القوى الكبرى عادة قبل إبرام الاتفاقات الكبرى.
ففي كثير من الأزمات الدولية، تسعى الأطراف المتفاوضة إلى تحسين مواقعها التفاوضية ورفع سقف مطالبها قبل الوصول إلى التسوية النهائية. ومن هذا المنطلق، قد يكون التصعيد الأمريكي الحالي، وكذلك الرد الإيراني المقابل، جزءًا من محاولة كل طرف فرض أكبر قدر ممكن من الضغوط على الطرف الآخر للحصول على أكبر قدر من المكاسب السياسية والعسكرية والاقتصادية على طاولة المفاوضات.
وبحسب هذا السيناريو، فإن التصريحات الحادة والضربات العسكرية المتبادلة لا تهدف بالضرورة إلى الذهاب نحو حرب شاملة، بل إلى تحسين شروط التفاوض وتعزيز المواقف التفاوضية قبل الوصول إلى اتفاق جديد. وعليه، قد يكون التصعيد الحالي هو “تصعيد الشوط الأخير” الذي يسبق التسوية، وليس مقدمة لانفجار إقليمي واسع. (2) يتبع 👇🏻
المعهد المصري للدراسات:
بالنسبة للرد الإيراني، فقد أعلن الحرس الثوري استهداف سفينتين في مضيق هرمز، بالإضافة إلى ما وصفه بـ”18 هدفا مهما تابعا للجيش الأمريكي” في المنطقة. توزع بنك الاهداف الذي شن عليه الحرس الثوري هجمات بين استهداف قاعدتي علي السالم وأحمد الجابر الجويتين بدولة الكويت، واستهدفت هجمات إيرانية قاعدة الشيخ عيسى الجوية في البحرين، كما أعلن الجيش الإيراني ضرب هوائيات الاتصالات والمنشآت الرادارية التابعة لمنظومة باتريوت المرتبطة بالأسطول الأمريكي الخامس في البحرين، إلى جانب هجوم بمسيّرات استهدف الأسطول نفسه، كما أعلن الحرس الثوري تنفيذ هجوم صاروخي على قاعدة الأزرق الجوية في الأردن، وقال إنه استهدف مواقع تمركز مقاتلات أمريكية ومنشآت عسكرية داخل القاعدة باستخدام 12 صاروخا.
يظهر من هذه العمليات أنها لا تختلف كثيرا عما كان يجري في الفترة الماضية، وأنه لا يشكل تصعيدًا نوعياً يتناسب مع ما تم إطلاقه من تصريحات من الجانبين.
السيناريوهات المحتملة
السيناريو الأول: العودة إلى الحرب الشاملة
يقوم هذا السيناريو على أن الضربات والضربات المضادة الجارية حاليًا ستؤدي إلى انهيار ما تبقى من المسار السياسي، والعودة إلى الحرب بصورة أوسع وأعنف من المواجهة السابقة.
ويستند هذا السيناريو إلى طبيعة التصريحات الصادرة عن الطرفين، والتي تشير إلى أن التصعيد لم يبلغ نهايته بعد. فواشنطن تتحدث عن ضربات أكبر وأقوى، بينما تؤكد إيران أنها سترد على أي هجوم جديد. ومع استمرار هذا المسار، قد تجد الأطراف نفسها أمام دوامة تصعيد متبادل تفضي في النهاية إلى عودة الحرب مجددًا، خاصة إذا توسعت دائرة الاستهدافات أو سقط عدد كبير من الضحايا أو تعرضت منشآت استراتيجية لمزيد من الضربات.
وفي حال تحقق هذا السيناريو، فمن المرجح أن تكون المواجهة المقبلة أكثر شدة واتساعًا، مع انعكاسات مباشرة على أمن المنطقة وأسواق الطاقة العالمية والملاحة الدولية.
السيناريو الثاني: استمرار التصعيد العسكري المحسوب بالتوازي مع المسار السياسي
يقوم هذا السيناريو على بقاء الوضع الراهن دون الانزلاق إلى حرب شاملة، بحيث تستمر الضربات المحدودة والردود العسكرية المتبادلة بين الطرفين، مع استمرار الاتصالات السياسية والمساعي التفاوضية للوصول إلى اتفاق أو تفاهمات جديدة.
ويستند هذا السيناريو إلى الإعتبارات التي تقضي بأن الولايات المتحدة في حقيقة الأمر، لا ترغب في العودة إلى حرب واسعة خلال المرحلة الحالية، سواء بسبب الإنطلاق الوشيك لكأس العالم، أو بسبب المخاوف المرتبطة باضطراب أسواق الطاقة العالمية وارتفاع أسعار النفط بصورة قد تؤثر على الاقتصاد العالمي، فضلًا عن الإقتصاد الأمريكي الذي تشير أحدث بياناته ارتفاع معدل التضخم مرة أخرى إلى 4.2%، ما يمكن أن يؤثر بشدة على نتائج الإنتخابات المقبلة للتجديد النصفي للكونجرس.
في المقابل، فإن إيران تدرك أيضًا أن الحرب الشاملة تحمل كلفة مرتفعة، وبالتالي قد تفضل سياسة النفس الطويل، والاستمرار في الرد المحسوب على الضربات الأمريكية، مع الحفاظ في الوقت نفسه على المسار السياسي والتفاوضي. ووفق هذا السيناريو، تستمر المعادلة الحالية القائمة على هجوم من هنا ورد من هناك، بالتوازي مع استمرار الجهود السياسية الرامية إلى الوصول لاتفاق بين الطرفين.
السيناريو الثالث: تصعيد الشوط الأخير قبل الاتفاق
يقوم هذا السيناريو على فرضية أن التصعيد الجاري لا يمثل مقدمة للحرب الشاملة، بل يمثل الجولة الأخيرة من الضغوط المتبادلة التي تلجأ إليها القوى الكبرى عادة قبل إبرام الاتفاقات الكبرى.
ففي كثير من الأزمات الدولية، تسعى الأطراف المتفاوضة إلى تحسين مواقعها التفاوضية ورفع سقف مطالبها قبل الوصول إلى التسوية النهائية. ومن هذا المنطلق، قد يكون التصعيد الأمريكي الحالي، وكذلك الرد الإيراني المقابل، جزءًا من محاولة كل طرف فرض أكبر قدر ممكن من الضغوط على الطرف الآخر للحصول على أكبر قدر من المكاسب السياسية والعسكرية والاقتصادية على طاولة المفاوضات.
وبحسب هذا السيناريو، فإن التصريحات الحادة والضربات العسكرية المتبادلة لا تهدف بالضرورة إلى الذهاب نحو حرب شاملة، بل إلى تحسين شروط التفاوض وتعزيز المواقف التفاوضية قبل الوصول إلى اتفاق جديد. وعليه، قد يكون التصعيد الحالي هو “تصعيد الشوط الأخير” الذي يسبق التسوية، وليس مقدمة لانفجار إقليمي واسع.
ويشير تراجع الرئيس الأمريكي عن الضربات “الأشد عنفًا” التي كان قد أعلن أن الولايات المتحدة ستوجهها إلى إيران الليلة، بحسب ما أعلنه قبل قليل، حيث قال: “بصفتي رئيسًا للولايات المتحدة الأمريكية، ألغيت قرار الضربة”، وأضاف أن “إلغاء الضربات جاء استنادًا إلى وصول المحادثات مع إيران إلى أعلى مستويات القيادة الإيرانية وموافقتها”، يشير إلى احتمال أن يكون ما نشهده الآن من تصعيد مرتبطًا بالمعنى الذي يطرحه السيناريو الثالث ويدلل عليه. يبقى مع ذلك انتظار ما ستصرح به إيران رسميًا من الوصول إلى هذا التوافق من عدمه.
السيناريو المرجح:
في ضوء المعطيات الحالية، ظهر أن المنطقة دخلت مرحلة جديدة من التصعيد العسكري والسياسي بين الولايات المتحدة وإيران، وهي المرحلة الأكثر توترًا منذ وقف إطلاق النار وانتقال المواجهة إلى المسار السياسي. ورغم حدة التصريحات المتبادلة وطبيعة الضربات العسكرية المتبادلة الجارية، فإن الأرجح من وجهة نظرنا أن الأطراف لا تستهدف في المرحلة الراهنة (أي في الأيام والأسابيع القليلة المقبلة) العودة إلى حرب شاملة ومفتوحة، بقدر ما تسعى إلى إدارة تصعيد محسوب يخدم أهدافها السياسية والعسكرية والتفاوضية.
وبناءً على ذلك، وبما يتوافق مع تقديرنا الاستراتيجي للموقف ويؤكده، فإن المعطيات الأخيرة ترجح أن تستمر أجواء المراوحة بين التهدئة، وبين الحرب والتوتر خلال الفترة القصيرة المقبلة، بحيث يرتفع مستوى التصعيد في بعض المراحل ثم يتراجع في مراحل أخرى، دون أن يعني ذلك انتهاء الأزمة أو الوصول إلى تسوية نهائية؛ فالمواجهة الحالية تعكس صراعًا عميقًا تتجاوز أسبابه الأحداث الآنية إلى خلافات جوهرية تتعلق بالنفوذ الإقليمي، والأمن، وموازين القوى في الشرق الأوسط. ذلك فضلًا عن أن ما يجري الحديث عنه هو اتفاق للتهدئة للسماح بالتفاوض، وليس اتفاق تسوية نهائي.
ومع ذلك، فإن استمرار الفجوة الكبيرة في المواقف بين أطراف الصراع، وعدم معالجة جذورها الحقيقية، ورغبة أطراف أخرى في مقدمتها إسرائيل في تصعيد الصراع، وحتى طبيعة التصعيد المحسوب الذي قد يخرج عن السيطرة، يجعل أسباب عودة الحرب الشاملة في وقت لاحق قائمة بقوة. لذلك نرى أن العودة إلى المواجهة العسكرية الواسعة تظل الاحتمال الأكثر ترجيحًا على المدى المتوسط، حتى وإن شهدت المرحلة الحالية فترات من التهدئة المؤقتة أو التفاهمات المرحلية؛ فالأزمة لم تُحل، وإنما يجري إدارتها، وما دام جوهر الصراع قائمًا فإن احتمالات انفجاره مجددًا ستظل حاضرة في أي لحظة.






