المغربملفات وتقارير

حي المحيط بالرباط: تحديات الإخلاء القسري وأزمة التعويضات في ظل مشاريع التهيئة

تتواصل عمليات هدم عقارات حي المحيط في مدينة الرباط وسط تزايد حالة الترقب بين السكان المحليين الذين يواجهون قرارات إخلاء قسرية وتحديات معقدة مرتبطة بمشاريع إعادة التهيئة العمرانية التي تشهدها العاصمة المغربية. تشهد مناطق متفرقة في مدينة الرباط عمليات هدم مستمرة منذ نحو عامين تحت ذريعة إعادة التهيئة لا سيما على الشريط الساحلي المطل على المحيط الأطلسي ضمن مخططات حكومية لم يتم الكشف عن تفاصيلها للعموم بشكل شفاف ومباشر.

تتزامن هذه الإجراءات الميدانية مع استعدادات مكثفة تجريها السلطات المغربية لاستضافة نهائيات كأس العالم 2030 حيث منحت الوكالة الحضرية للرباط وسلا تراخيص لبناء فنادق كبرى تخدم هذه التظاهرة الرياضية العالمية المرتقبة. فوجئ عدد من سكان حي المحيط قبل نحو شهرين بإدراج أسمائهم في الجريدة الرسمية ضمن قرار يقضي بهدم منازلهم تحت بند المنفعة العامة وهو الإجراء الذي خلف استياء واسعا بين العائلات القاطنة بالمنطقة.

تتحرك الجرافات داخل أزقة حي المحيط لهدم البنايات المأهولة مما يضطر قاطنيها إلى اتخاذ قرارات صعبة بشأن مصير ممتلكاتهم ومستقبل استقرارهم الأسري والاجتماعي. تعيش المواطنة سميرة وهبي في حي المحيط حالة من الصراع القانوني والنفسي بعدما رفضت مغادرة منزلها معتبرة أن هذه الضغوط العمرانية تكرس شعورا بالاقصاء والتهجير غير المبرر من سكنها الخاص الذي تقيم فيه منذ عقود طويلة.

تداعيات نزع الملكية وضغوط العقار في حي المحيط

تتمسك السلطات المغربية بموقفها عبر وزارة الداخلية حيث صرح عبد الوافي لفتيت وزير الداخلية أمام البرلمان بأن ما يحدث في حي المحيط يندرج ضمن استراتيجية وطنية للقضاء على السكن غير اللائق والمباني الآيلة للسقوط. تؤكد هذه الجهات أن مديرية أملاك الدولة تقوم باقتناء العقارات في إطار مسطرة الاقتناء بالتراضي مع محاولة التوفيق بين متطلبات التنمية والحفاظ على حقوق المواطنين القاطنين في تلك العقارات.

تتفاقم الأزمة لدى السكان في ظل التباين الكبير بين التعويضات المادية المقترحة وبين أسعار السوق العقاري في مدينة الرباط التي تعد من أغلى المدن المغربية. حددت الدولة سعر الشراء عند 13 ألف درهم للمتر المربع للشقق المسجلة وعشرة آلاف درهم للمتر المربع للشقق غير المسجلة مما يجعل خيار إعادة السكن داخل المدينة أمرا يكاد يكون مستحيلا أمام الفئات التي تمتلك مساحات صغيرة لا تسمح باقتناء بديل مناسب.

مواقف حقوقية وتحديات قانونية أمام سكان حي المحيط

تتعالى الأصوات الحقوقية في مدينة الرباط للمطالبة بالشفافية الكاملة حول المشاريع المزمع إقامتها في حي المحيط وتوفير ضمانات قانونية تحمي ملاك العقارات من الضغوط الممارسة عليهم. يرى المحامي الحقوقي والمستشار الجماعي فاروق المهداوي أن عملية تغيير معالم المدينة انطلقت قبل صدور تصميم التهيئة الذي دخل حيز التنفيذ بعد نشره في الجريدة الرسمية بتاريخ 22 فبراير 2025 مما يطرح تساؤلات حول المسار القانوني المتبع.

يطالب المدافعون عن حقوق الإنسان بضرورة اعتماد مقاربة تشاركية ترتكز على الحوار والتعويض العادل بدلا من سياسة الأمر الواقع التي أدت إلى تدهور الأوضاع النفسية لعدد من السكان. تشير التقديرات إلى أن عدد سكان حي المحيط يبلغ حوالي 30 ألف نسمة في حين طال قرار الهدم ما بين 2500 إلى 3000 عائلة غالبيتها تقطن في عمارات محاذية للمحيط الأطلسي وهي المناطق التي تشهد حاليا أعلى درجات التغيير العمراني.

تستمر التوترات في حي المحيط مع ترقب السكان لما ستؤول إليه الأيام القادمة في ظل غياب قنوات تواصل واضحة بين المواطنين وبين الإدارات المسؤولة عن تنزيل تصاميم التهيئة الجديدة. يجد العديد من الملاك أنفسهم عالقين بين مطرقة تنفيذ المشاريع الاستراتيجية التي تقودها الدولة وبين سندان العجز عن إيجاد بدائل سكنية تتناسب مع القيمة الحقيقية لعقاراتهم التي ورثوها أو اشتروها بمدخراتهم الخاصة.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى