أخبار العالمملفات وتقارير

أربعون مليون شخص خارج سوق العمل في إيران

تواجه الجمهورية الإسلامية الإيرانية أزمة اقتصادية هيكلية خانقة تتجلى بوضوح في سوق العمل، حيث تكشف الإحصاءات الرسمية والواقع الاقتصادي عن وجود أكثر من 40 مليون شخص في سن العمل خارج دائرة النشاط الاقتصادي تماماً. يتناقض هذا الرقم الضخم مع التصريحات الحكومية التي تروج لانخفاض معدلات البطالة ووصولها إلى 7.6 في المئة، مما يضع الاقتصاد الإيراني في مواجهة مباشرة مع تحديات حقيقية تهدد استقراره وتنميته في ظل تزايد أعداد المستبعدين من دورة التوظيف الفعلية.

تعتمد الحكومات عادةً على مقاييس للبطالة لا تشمل سوى الباحثين النشطين عن عمل، بينما تتجاهل الملايين الذين انسحبوا من السوق بسبب الإحباط أو انعدام الفرص. تؤكد التقارير الصادرة أن أكثر من 40 مليون إيراني في سن العمل لا يملكون وظائف ولا يسعون للحصول عليها، مما أدى إلى هبوط معدل المشاركة الاقتصادية في الجمهورية الإسلامية الإيرانية إلى أقل من 40 في المئة، وهو مؤشر مقلق جداً عند مقارنته بالمتوسط العالمي الذي يتجاوز حاجز 61 في المئة.

النساء ضحايا الإقصاء الاقتصادي في إيران

تعاني النساء في الجمهورية الإسلامية الإيرانية من أعلى معدلات الإقصاء، حيث تُظهر البيانات أن من بين 33.3 مليون امرأة تزيد أعمارهن عن 15 عاماً، لا يتجاوز عدد العاملات الفعليات 4 ملايين امرأة. تعاني أكثر من 29 مليون امرأة من البطالة المقنعة أو العزلة عن سوق العمل، مما يجعل الإناث يمثلن نحو 73 في المئة من إجمالي السكان غير النشطين اقتصادياً، وهو ما يضع الجمهورية الإسلامية الإيرانية في ذيل القائمة العالمية لمشاركة المرأة في الاقتصاد.

يصل معدل مشاركة المرأة في سوق العمل بالجمهورية الإسلامية الإيرانية إلى نحو 12.2 في المئة فقط، بينما يرتفع معدل بطالة النساء إلى 15 في المئة، أي ضعف المعدل الوطني للبطالة. تعود هذه الفجوة الهائلة إلى حزمة من التحديات، أبرزها القيود الاجتماعية والتمييز في التوظيف ونقص البنية التحتية الداعمة للعمل، بالإضافة إلى غياب سياسات فعالة لتعزيز التوظيف المرن، مما يحرم الاقتصاد الإيراني من طاقات بشرية ضخمة كان يمكن أن تشكل قاطرة للنمو والإنتاج.

أزمة خريجي الجامعات وتفاقم البطالة الهيكلية

يواجه خريجو الجامعات في الجمهورية الإسلامية الإيرانية طريقاً مسدوداً، حيث أدى التوسع الكبير في التعليم العالي خلال العقود الأربعة الماضية إلى وجود أكثر من 5 ملايين طالب وطالبة في الجامعات حالياً. يتخرج سنوياً مئات الآلاف ليجدوا سوق عمل عاجزاً عن استيعاب خبراتهم، مما دفع الكثيرين منهم إلى القبول بوظائف لا تناسب تخصصاتهم أو الانسحاب نهائياً من سوق العمل، وهو ما يعكس خللاً عميقاً في التخطيط الاقتصادي والتعليمي بالبلاد.

تتفاقم الضغوط على سوق العمل مع تزايد أعداد المسرحين، حيث قدم نحو 290 ألف شخص طلبات للحصول على إعانة البطالة بعد فقدان وظائفهم في العام الماضي. يؤكد الاقتصاديون أن ركود الاستثمار وتصاعد العقوبات والفساد الهيكلي وضعف السياسات الاقتصادية كلها عوامل أدت إلى انخفاض فرص العمل، بينما يظل جزء كبير من القوى العاملة في الجمهورية الإسلامية الإيرانية حبيس الاقتصاد غير الرسمي بعيداً عن أرقام البطالة الرسمية.

يؤدي هذا العجز في توظيف الموارد البشرية إلى تداعيات خطيرة، منها تقليص القاعدة الضريبية وزيادة الأعباء على صناديق التقاعد وتراجع دخل الأسر. تعتمد الجمهورية الإسلامية الإيرانية بشكل مفرط على عائدات النفط والموارد غير المستقرة، بينما يغيب استغلال الطاقات البشرية المتاحة، مما يعمق الفجوات الاجتماعية ويخلق بيئة اقتصادية غير مستدامة تهدد مستقبل الشباب المتعلم وتزيد من أزمات الاقتصاد الإيراني المتلاحقة.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى