واشنطن تخطط لترحيل مهاجرين أفغان إلى إفريقيا الوسطى وسط رفض واسع

تعتزم الولايات المتحدة الأميركية تنفيذ خطة لنقل مجموعات من المهاجرين وبينهم أفغان إلى جمهورية إفريقيا الوسطى وذلك بموجب اتفاق جرى التوصل إليه مؤخراً بين الطرفين. تشمل هذه الخطوة ترحيل نحو 20 لاجئاً في الرحلة الأولى بينهم سوريون وإيرانيون وأفغان كانوا قد دخلوا الولايات المتحدة الأميركية في نوفمبر 2024. تثير هذه التحركات تساؤلات قانونية وحقوقية حول مصير هؤلاء الأفراد في ظل الأوضاع الأمنية غير المستقرة في الوجهة المختارة.
تتضمن القائمة امرأتين إيرانيتين احتجزتا عقب وصولهما الأراضي الأميركية حيث تؤكد إيميلي تراستل محامية الدفاع أن إحداهما اعتنقت المسيحية والأخرى ناشطة ديمقراطية مما يجعلهما عرضة لخطر التعذيب حال ترحيلهما. حصلت المرأتان سابقاً على قرار قضائي يمنع ترحيلهما بعد أن قدرت محكمة الهجرة الأميركية نسبة تعرضهما للاضطهاد بأكثر من 50 في المئة. تستخدم السلطات الأميركية ثغرة الترحيل إلى دولة ثالثة لتجاوز هذه الأحكام القضائية الصريحة.
تتوسع الدائرة لتشمل مواطناً تركياً فر من الاضطهاد السياسي وحصل على حكم قضائي مشابه يمنع ترحيله لكنه بات مرشحاً ضمن هذه الرحلة المثيرة للجدل. تواجه جمهورية إفريقيا الوسطى التي وقع عليها الاختيار كدولة ثالثة أزمات مزمنة وفقراً مدقعاً وعنفاً داخلياً يهدد حياة الوافدين الجدد. حذر خبراء قانونيون من خطورة إرسال لاجئين بحثوا عن الأمان إلى بلد يعاني من انهيار أمني شامل واضطرابات سياسية واجتماعية مستمرة.
تجري إدارة الولايات المتحدة الأميركية محادثات موازية لنقل لاجئين أفغان إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية التي تعاني من تفش خطير لفيروس إيبولا. كشف ماركو روبيو وزير الخارجية الأميركي خلال جلسة استماع في الكونغرس عن وجود مشاورات مع دول متعددة لاستقبال اللاجئين الأفغان الموجودين حالياً في قطر. تهدف هذه التحركات إلى التخلص من ملفات اللجوء العالقة عبر تحويلها إلى وجهات دولية بدلاً من استضافتهم في الأراضي الأميركية بشكل مباشر.
تصدى أكثر من 80 عضواً من الحزبين الديمقراطي والجمهوري في الكونغرس الأميركي لهذه الخطة عبر رسالة مفتوحة إلى ماركو روبيو للمطالبة بالوقف الفوري لنقل اللاجئين الأفغان. ترتبط هذه الرسالة بمصير أكثر من 1100 مواطن أفغاني تعاونوا مع القوات الأميركية ويعيشون منذ أربع سنوات في حالة انتظار وعدم يقين داخل قطر. يمثل هؤلاء الأشخاص شريحة من المترجمين والمتعاقدين الذين خاطروا بحياتهم خلال المهمة العسكرية التي استمرت عشرين عاماً في أفغانستان.
أكد جيسون كرو النائب الديمقراطي عن ولاية كولورادو والجندي السابق في الجيش الأميركي أن بلاده أمام واجب أخلاقي يتطلب الوفاء بالوعود لدعم الحلفاء. شدد الموقعون على ضرورة تمكين جزء من هؤلاء الأفغان من دخول الولايات المتحدة الأميركية بدلاً من ترحيلهم إلى دول ثالثة تعاني من مخاطر صحية وأمنية. يضع هذا الملف إدارة الولايات المتحدة الأميركية تحت ضغط سياسي وقانوني كبير في ظل إصرارها على مسارات ترحيل تثير الكثير من علامات الاستفهام.
تستمر الضغوط الحقوقية في تصاعدها مع استمرار غياب الحلول الجذرية لأزمة المهاجرين الذين ارتبطت مصائرهم بوعود أميركية لم تكتمل. يظل مستقبل هؤلاء الأفراد معلقاً بين ثغرات قانونية وتنسيق دولي يهدف لنقل التحديات بدلاً من مواجهتها وحلها بما يتوافق مع المعايير الإنسانية الدولية. تترقب الأوساط السياسية رد فعل الإدارة الأميركية تجاه مطالب الكونغرس بإنهاء هذا النهج المثير للجدل في التعامل مع ملف اللاجئين الأفغان ومن تضرروا من سياسات الترحيل القسري.







