فلسطينملفات وتقارير

أزمة فصل 70 موظفاً في قطاع غزة تضع الأونروا تحت المجهر القانوني

أثارت قرارات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا” الأخيرة والقاضية بفصل 70 موظفاً من كوادرها في قطاع غزة موجة عارمة من الاحتجاجات المؤسسية والحقوقية، حيث اعتبرت اللجنة المشتركة للاجئين الفلسطينيين هذا الإجراء تعسفياً ويفتقر إلى أدنى المعايير القانونية والإجرائية المتعارف عليها دولياً. وجاءت هذه الخطوة في توقيت بالغ الحساسية لتضع مستقبل العمل الإنساني للوكالة في مهب الريح وتفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول مدى استقلالية القرار الإداري داخل أروقة الوكالة الدولية.

تستند الأزمة الحالية إلى اتهامات مباشرة للمفوض العام بالإنابة كريستيان ساوندرز بالاعتماد الكلي على معلومات أحادية الجانب مصدرها سلطات الاحتلال الإسرائيلي، وهي خطوة يراها المراقبون انحرافاً عن المسار المهني للوكالة التي تأسست لخدمة اللاجئين الفلسطينيين. وتعتبر هذه القرارات سابقة خطيرة في تاريخ الوكالة، حيث تم تجاوز مبدأ افتراض البراءة المعمول به في القانون الدولي والمواثيق الأممية، مما حول الموظفين إلى ضحايا لادعاءات لم تُثبت قانونياً ولم تخضع لأي تدقيق قضائي مستقل.

تؤكد اللجنة المشتركة للاجئين الفلسطينيين أن قرار الفصل في يوم الجمعة 12 يونيو 2026 يمثل طعنة لمبادئ العدالة والإنصاف، مشيرة إلى أن الوكالة الدولية باتت تتعامل مع الرواية الإسرائيلية كحقيقة مطلقة دون أدنى اعتبار لضرورة وجود تحقيقات شفافة ومحايدة. وتعد هذه الممارسات مؤشراً على اختراق سياسي واضح يستهدف تقويض دور الأونروا وتشويه صورتها أمام المجتمع الدولي، من خلال جعلها أداة لتنفيذ أجندات سياسية تهدف بالأساس إلى إنهاء وجود الوكالة عبر استهداف موظفيها.

تحذر اللجنة من أن التمادي في هذه الإجراءات سيعزز من قدرة سلطات الاحتلال الإسرائيلي على ممارسة المزيد من الضغوط والابتزاز ضد المؤسسة الدولية، مما يهدد الأمن الوظيفي للعاملين ويجعلهم هدفاً دائماً لحملات التحريض المستمرة. وتؤكد اللجنة أن الأونروا مطالبة اليوم أكثر من أي وقت مضى بوقفة مراجعة شاملة لقراراتها، لضمان عدم تحولها إلى طرف يساهم في تنفيذ مخططات تصفية الوجود الإنساني للاجئين الفلسطينيين من خلال ترهيب الكوادر العاملة.

تطالب اللجنة المشتركة للاجئين الفلسطينيين بضرورة التراجع الفوري عن قرارات الفصل غير القانونية، وإعادة الاعتبار للموظفين الذين تم استهدافهم بناءً على اتهامات مسيسة. وتدعو اللجنة الأمم المتحدة والدول المانحة إلى التدخل العاجل لحماية استقلالية الأونروا، ومنع الانصياع لرغبات الاحتلال الإسرائيلي التي تسعى للنيل من قدسية الدور الإنساني الذي تؤديه الوكالة منذ عقود في قطاع غزة، لضمان صون حقوق الموظفين ومنع تكرار هذه التجاوزات مستقبلاً.

تجدد اللجنة دعوتها لكافة القوى الوطنية والنقابات والمؤسسات الحقوقية إلى تصعيد الموقف ضد إدارة الأونروا، وتشكيل جبهة ضغط واسعة تمنع استمرار هذه السياسات. وتشدد اللجنة على أن الحفاظ على الأونروا كرمز لحقوق اللاجئين الفلسطينيين يتطلب التصدي لأي محاولة لتسييس الإدارة، والتأكيد على أن حقوق الموظفين هي خط أحمر لا يمكن تجاوزه تحت أي مسمى أو ادعاء، مع التأكيد على أن المسار القانوني هو الفيصل الوحيد في قضايا الفصل.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى