تاريخ المرأة في اليمن بين مكتسبات التجربة الاشتراكية وواقع التراجع الحالي

يستعرض موقع “أخبار الغد” واقع المرأة في جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية سابقاً وتكشف عن تحولات جذرية طرأت على مشاركتها العامة والحقوقية منذ تسعينيات القرن الماضي. تمثل تلك الحقبة التاريخية نموذجاً فريداً لتمكين النساء اللواتي اقتحمن مجالات القضاء والجيش والسياسة في جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية قبل أن تواجه تلك المكتسبات تراجعاً حاداً نتيجة تقلبات سياسية واجتماعية فرضت واقعاً جديداً ومختلفاً تماماً على مسار المرأة اليمنية في الحياة العامة.
تعتبر جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية خلال سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي حاضنة لتجربة نسوية استثنائية تجاوزت الأعراف التقليدية السائدة آنذاك. برزت في تلك الفترة قيادات نسائية بارزة مثل عايدة سعيد في اللجنة المركزية للحزب الاشتراكي اليمني وحميدة زكريا كأول قاضية في المنطقة وانتصار هواش التي سجلت اسمها كأول مظلية في البلاد. هذه الحقبة لم تكن مجرد مرحلة عابرة بل كانت تجسيداً لإرادة سياسية دفعت بالنساء نحو مراكز صنع القرار.
مسارات التمكين وتحديات التراجع
توضح الدراسات والتوثيقات التاريخية ومنها دراسة الباحث أنور قاسم الخضري أن الحركة النسوية في جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية ولدت من رحم النضال الوطني. عمل الحزب الاشتراكي اليمني على خلق بيئة قانونية ومجتمعية دعمت ريادة النساء من خلال التعليم والمشاركة في القوات المسلحة. يضاف إلى ذلك قانون الأسرة لعام 1974 الذي وضع معايير قانونية متقدمة وفرت حماية استثنائية للنساء في مختلف القضايا الاجتماعية والحقوقية والمدنية.
أثر التحولات السياسية على حقوق النساء
تتغير موازين القوى بعد عام 1990 وتحديداً بعد حرب عام 1994 حيث تراجعت المكتسبات الحقوقية بفعل هيمنة تحالفات القوى التقليدية والقبلية والعسكرية. تشير دراسة الباحثة رشا عبد الكافي إلى أن التعديلات الدستورية استهدفت تقويض المساواة التامة بين الجنسين واستبدالها بنصوص مقيدة. أدى هذا التوجه إلى تشتت الحركة النسوية وتراجع تأثيرها الفعلي في الحياة السياسية والاجتماعية في ظل غياب الضمانات التي كانت توفرها القوانين السابقة للمرأة.
آفاق استعادة الدور النسوي الريادي
تؤكد الناشطات والقيادات الحزبية ضرورة استلهام دروس التجربة الاشتراكية لتأسيس نهضة نسوية معاصرة. ترى هناء الشرجبي أن ارث الحزب الاشتراكي اليمني يمثل قاعدة صلبة يمكن البناء عليها حالياً. تدعو هذه الرؤى إلى إعادة الاعتبار لدور المرأة في صناعة القرار بعيداً عن الأطر الهامشية التي فرضتها الظروف السياسية المتلاحقة. يظل الأمل معقوداً على النواة النسوية الصلبة لفرض حضورها مجدداً في المشهد اليمني العام.
توضح جميلة مرعي عضوة اللجنة المركزية للحزب الاشتراكي اليمني أن البلاد امتلكت يوماً نظاماً تعليمياً متقدماً جعل للمرأة شأناً كبيراً في مختلف القطاعات. رغم تعرض النساء لانتكاسات جراء الضغوط السياسية إلا أن الحاجة تبدو ملحة لدفع النساء نحو مواقع المسؤولية. تعتبر هذه المطالب ضرورة وطنية لا تقل أهمية عن دور الرجال في بناء المجتمع في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد.
تختم شفيقة أحمد من سكرتارية منظمة الحزب الاشتراكي اليمني بأن تجربة جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية لم تكن مجرد شعارات بل ممارسة عملية لإيصال الفئات المهمشة إلى مراكز القيادة. تشير التقديرات إلى أن التراجع الذي تعيشه المرأة اليمنية اليوم هو نتاج طبيعي للحروب والظروف القاهرة. ومع ذلك تستمر الجهود داخل الحزب الاشتراكي اليمني وغيرها من المكونات للدفع بالكفاءات النسائية نحو المراكز العليا في الأمانات العامة والقيادات الحزبية المختلفة.







