منظمة العفو الدولية تضع خطة طوارئ لوقف التهجير القسري في الضفة الغربية

طالبت منظمة العفو الدولية بضرورة التحرك الفوري لوقف سياسات التهجير القسري التي تنفذها السلطات الإسرائيلية بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية. وأكدت منظمة العفو الدولية أن التقارير الميدانية تكشف عن استهداف ممنهج للتجمعات البدوية والرعوية بهدف السيطرة الكاملة على الأراضي الفلسطينية. وتشدد منظمة العفو الدولية على أن استمرار تلك الممارسات يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي ويسهم في تفاقم الأزمات الإنسانية التي تعاني منها المنطقة.
تستند النتائج المعلنة إلى دراسة معمقة أجرتها منظمة العفو الدولية وشملت مقابلات مباشرة مع 45 فلسطينياً من 12 تجمعاً بدوياً ورعوياً. وتؤكد البيانات أن هؤلاء الأفراد إما تعرضوا للتهجير القسري أو يعيشون تحت وطأة التهديد المستمر بإخلاء مناطقهم. وشارك في هذه التوثيقات 19 محامياً ونشطاء ميدانيون وصحفيون وممثلون عن منظمات حقوقية فلسطينية وإسرائيلية قدموا شهادات حية حول طبيعة الممارسات الميدانية الجارية.
شملت التحقيقات مراجعة 420 مادة توثيقية تضمنت صوراً ومقاطع فيديو وبيانات رسمية واتفاقيات وتشريعات وملفات قضائية وخرائط وصور أقمار صناعية وتقارير أممية. وتكشف تلك المواد عن وجود إستراتيجية تهدف إلى تغيير الواقع الجغرافي والديموغرافي في المناطق الريفية. وتوضح هذه المراجعة أن غياب المحاسبة الفعالة شجع على استمرار التوسع الاستيطاني الذي تراه المنظمة يهدف إلى تقويض أي فرصة للاستقرار المعيشي للفلسطينيين.
تؤكد المعطيات الرقمية تصاعداً حاداً في عنف المستوطنين وتوسع البؤر الاستيطانية التي بلغ عددها 363 بؤرة حتى نهاية شهر أبريل نيسان 2026. وتشير الأرقام إلى أن 212 من هذه البؤر أنشئت منذ عام 2023 وسط غض طرف من السلطات الإسرائيلية. وتلفت المنظمة الانتباه إلى أن هذه البؤر غير قانونية بموجب القانونين الإسرائيلي والدولي لكنها تتلقى دعماً حكومياً مباشراً يسهل الاستيلاء على مساحات شاسعة من الأراضي.
تفيد سجلات الأمم المتحدة بتهجير نحو 5910 فلسطينيين قسراً خلال الفترة الممتدة بين شهر يناير كانون الثاني 2023 وشهر أبريل نيسان 2026. وترى المنظمة أن هذه الأرقام تعكس واقعاً مريراً لعمليات إخلاء منهجي تهدف إلى إفراغ المناطق المصنفة ج من سكانها الأصليين. وتؤكد المنظمة أن هذه السياسات جزء من مخطط أوسع يهدف إلى ضم الضفة الغربية بالكامل وتهجير سكانها بشكل دائم في خرق واضح لكل المواثيق الدولية.
وجهت المنظمة نداءً عاجلاً إلى الدول ذات النفوذ العالمي بما فيها الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وألمانيا ودول الاتحاد الأوروبي ودول عربية لوقف أي تعاون أو دعم يسهم في استمرار الاحتلال أو توسيع الاستيطان. وتطالب المنظمة هذه الدول بتحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية لمنع ما تصفه بجرائم ضد الإنسانية. وتؤكد المنظمة أن أي صمت دولي إزاء هذه الممارسات يعد بمثابة ضوء أخضر للاستمرار في انتهاك حقوق الفلسطينيين في أراضيهم.
تعتبر المنظمة أن العنف الممارس ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية ليس تصرفات فردية بل هو عنف ممنهج ومدعوم من جهات رسمية تتولى إدارة الملف الأمني. وتطالب المنظمة بضرورة تحديد المسؤوليات بوضوح ومساءلة جميع الأطراف المتورطة في هذه الانتهاكات أمام العدالة الدولية. وتشدد على أن التوثيق الدقيق الذي قامت به يهدف إلى وضع المجتمع الدولي أمام حقائق دامغة لا يمكن تجاهلها أو تبريرها تحت أي مسمى أمني أو إداري.







