ثقافة وفنونحدث في مثل هذا اليومذاكرة التاريخ

سعد أردش.. فارس المسرح “السياسي” في ذكرى رحيله

تحل اليوم، الثالث عشر من يونيو، ذكرى رحيل رائد من رواد النهضة المسرحية في مصر والعالم العربي، الفنان والمخرج القدير سعد أردش (1924 – 2008)، الذي غادر عالمنا في مثل هذا اليوم من عام 2008 بالولايات المتحدة الأمريكية. لم يكن أردش مجرد مخرج مسرحي، بل كان “مشروعاً ثقافياً” متكاملاً، تبنى المسرح الاجتماعي والسياسي ليكون مرآة تعكس هموم الشارع، وأستاذاً للأجيال وضع أسس الإخراج المعاصر في مصر.

ابن “فارسكور” وصانع العصر الذهبي

وُلد سعد أردش في مدينة فارسكور بمحافظة دمياط في 16 يونيو 1924. نشأ في بيئة تربوية ملهمة؛ حيث كان ناظر مدرسته الابتدائية هو حلمي البابلي (والد الفنانة سهير البابلي)، بينما شهدت فترة دراسته الثانوية تعرفه على الشاعر الصوفي الكبير طاهر أبو فاشا الذي قاد تجربته الأولى في المسرح المدرسي. كانت تلك البدايات هي الحجر الأساس الذي دفع أردش للانتقال إلى القاهرة، ليتخرج في معهد التمثيل عام 1952، وليجمع لاحقاً بين الفن والقانون بحصوله على ليسانس الحقوق من جامعة عين شمس عام 1955.

رحلة النضال الفني: من روما إلى خشبة المسرح القومي

يُعد سعد أردش “ابناً شرعياً” لثورة يوليو التي أولت الثقافة اهتماماً كبيراً؛ فبعد سفره في بعثة إلى إيطاليا، عاد في عام 1961 حاملاً الدكتوراه من الأكاديمية الدولية للمسرح بروما، ليصبح واحداً من أبرز من أسسوا مفاهيم الإخراج الحديث في مصر. تعاون أردش مع عمالقة الكتاب في مرحلة الستينيات الذهبية مثل نعمان عاشور، ومحمود دياب، وسعد الدين وهبة، وقدم أعمالاً خلدتها الذاكرة الفنية مثل:

  • سكة السلامة (التي أصبحت أيقونة المسرح السياسي الاجتماعي).
  • دائرة الطباشير القوقازية.
  • الذباب، الإنسان الطيب، وأنتيجون.

أستاذ الأجيال ورائد “التجريبي”

لم يكتفِ أردش بالعمل على الخشبة، بل كان أستاذاً ورئيساً لقسم التمثيل والإخراج بالمعهد العالي للفنون المسرحية، وصاحب بصمة إدارية حين أصبح أول مدير لمهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي عام 1986. كان يؤمن دائماً أن المسرح يجب أن يواجه هموم الإنسان، وهذا ما تجلى في آخر أعماله الإخراجية عرض “الشبكة” عام 2007 عن نص لبرتولد بريخت، حيث ناقش بجرأة إشكاليات الرأسمالية المتوحشة والعولمة وتأثيرها على المجتمعات الاستهلاكية.

التكريم والرحيل

حظي سعد أردش بتكريم يليق بقامة فنية فذة، فحصل على وسام العلوم والفنون عام 1967، كما توج مسيرته بجائزة الدولة التقديرية. ورغم رحيله قبل 18 عاماً، إلا أن دروسه في الإخراج وأعماله المسرحية تظل نبراساً لكل من يسعى لتقديم مسرح جاد وقوي.

رحم الله سعد أردش، الذي عاش للفن، وبالفن خلد اسمه في سجلات المبدعين العظماء.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى