مطالب نسائية ملحة لإدراج قضايا النساء في البرامج الانتخابية في المغرب

تتحرك الفعاليات الحقوقية داخل المغرب بقوة لفرض قضايا المساواة وحقوق النساء ضمن أولويات الأجندة السياسية للأحزاب، وذلك بالتزامن مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقررة في الثالث والعشرين من أيلول/سبتمبر المقبل، حيث تسعى هذه المكونات إلى تحويل ملف حقوق النساء من مجرد شعارات انتخابية موسمية إلى التزامات سياسية قابلة للقياس والتنفيذ، وهو ما يعكس رغبة ملحة في إحداث تغيير جوهري في بنية البرامج السياسية للأحزاب المغربية.
تعمل جمعية التحدي للمساواة والمواطنة على تكثيف جهودها الترافعية من خلال مذكرتين قدمتهما تحت شعار “صوتي لك… وتحقيق مطالبي عليك”، وتهدف المذكرتان إلى دفع الأحزاب السياسية المغربية لتبني إصلاحات هيكلية تشمل مراجعة نصوص قانونية محورية مثل مدونة الأسرة والقانون الجنائي وقانون العمل، وتطالب الجمعية بضرورة تعزيز الحماية القانونية الشاملة للنساء وضمان تمتعهم بحقوقهم كاملة بعيداً عن التمييز في مختلف المجالات.
تضع الجمعية قضايا المساواة وحقوق النساء في صلب النقاش العمومي، وتؤكد بشرى عبدو رئيسة جمعية التحدي للمساواة والمواطنة أن هذه المبادرة هي نتاج عمل ميداني مستمر، وتهدف إلى إلزام الأحزاب بتقديم حلول عملية لقضايا النساء والفتيات، وتشير المذكرتان بوضوح إلى ضرورة الانتقال إلى مرحلة العمل المؤسساتي الفعلي لضمان عدم بقاء هذه الملفات حبيسة الوعود الانتخابية التي تتبخر بمجرد انتهاء الاستحقاقات السياسية الوطنية.
مواجهة العنف الرقمي كأولوية تشريعية
تتصدر قضية العنف الرقمي واجهات المطالب الحقوقية في المغرب، حيث تشير تقارير جمعية التحدي للمساواة والمواطنة إلى تصاعد خطير في هذه الظاهرة التي تستهدف الناشطات والسياسيات والفاعلات، وتشدد الجمعية على أن العنف الرقمي لم يعد مجرد امتداد للعنف التقليدي، بل بات يمثل تهديداً متزايداً يتطلب استجابة تشريعية عاجلة وسن قانون خاص بمناهضة العنف الرقمي لضمان حماية النساء والفتيات من الانتهاكات المتزايدة في الفضاء الافتراضي.
تطالب آسيا مازوزي عضو جمعية التحدي للمساواة والمواطنة بإنشاء منصة وطنية موحدة للتبليغ عن الانتهاكات، وتدعو إلى إحداث وحدات متخصصة داخل أجهزة إنفاذ القانون للتعامل مع هذا النوع من الجرائم، بالإضافة إلى تأسيس مرصد وطني متخصص لرصد ظاهرة العنف الرقمي، وترى الجمعية أن الوقاية تبدأ من خلال إدراج التربية الرقمية والسلامة الرقمية في البرامج التعليمية والتكوينية لتقليص حجم هذه التهديدات.
تركز المذكرتان الترافعيتان على ضرورة اعتماد مقاربة النوع الاجتماعي في إعداد الميزانيات العمومية، وتوسيع خدمات الرعاية والحماية الاجتماعية، وتشدد على أهمية التمكين الاقتصادي للنساء، وتعزيز حضورهن في مواقع صنع القرار، كما تدعو الجمعية إلى محاربة كافة الصور النمطية في الخطاب الانتخابي، وتأسيس شراكات مؤسساتية قوية بين الأحزاب والمجتمع المدني لضمان مساءلة الأطراف السياسية عن التزاماتها وتعهداتها تجاه قضايا النساء قبل وبعد الانتخابات التشريعية المرتقبة.
رهان المرحلة الانتخابية المغربية
تستعد المغرب لخوض انتخابات تشريعية مفصلية في الثالث والعشرين من أيلول/سبتمبر المقبل، وهي انتخابات يراهن عليها الجميع لإعادة تشكيل المشهد السياسي، وتؤكد جمعية التحدي للمساواة والمواطنة أن هذه المرحلة تمثل فرصة تاريخية لا تتكرر لدمج قضايا النساء في صلب البرامج الانتخابية، ومن شأن هذا التحرك أن يغير موازين القوى السياسية داخل المغرب ويفرض أجندة حقوقية واضحة المعالم، خاصة في ظل تنامي الوعي المجتمعي بأهمية حقوق النساء والفتيات في مسار التنمية.
تضع هذه المطالب الحقوقية الأحزاب السياسية المغربية أمام اختبار حقيقي لمصداقيتها تجاه قضايا المساواة، وتؤكد الناشطات أن الترافع من أجل حقوق النساء سيستمر ليشمل كل الجوانب القانونية والاقتصادية والاجتماعية، ولن تتراجع هذه المكونات عن المطالبة بآليات واضحة للحماية القانونية، لا سيما ضد العنف الرقمي الذي يتطلب تدخلاً تشريعياً عاجلاً وتضافراً لجهود كافة المؤسسات لضمان بيئة آمنة للنساء والفتيات في ظل التحديات المتزايدة التي يشهدها المغرب في مختلف الميادين.







