أخبار العالمملفات وتقارير

مطالبات دولية عاجلة بتجميد عضوية الجمعية الطبية الإسرائيلية لانتهاكها أخلاقيات المهنة

تتصاعد الضغوط الحقوقية والمهنية على الصعيد العالمي لمساءلة الجمعية الطبية الإسرائيلية عن دورها في الأزمة الصحية الإنسانية بقطاع غزة، حيث أطلقت منظمات طبية دولية مرموقة حملة واسعة النطاق تطالب بتجميد عضويتها في الرابطة الطبية العالمية، وتستند هذه التحركات التي توثقها تقارير دورية طبية متخصصة إلى عجز الجمعية الطبية الإسرائيلية عن إدانة تدمير 38 مستشفى وإخراجها تماما عن الخدمة بفعل العمليات العسكرية المستمرة.

تتزعم هذه الحملة تحالفات عالمية تضم حركة صحة الشعوب وأطباء ضد الإبادة والمجلس الاستشاري الصحي لمنظمة الصوت اليهودي من أجل السلام، وقد نجح القائمون على هذه المبادرة في جمع أكثر من 1150 توقيعا من كوادر طبية ومؤسسات صحية دولية، مطالبين بوضع ملف الجمعية الطبية الإسرائيلية على جدول أعمال الجمعية العامة للرابطة الطبية العالمية في أكتوبر المقبل، معتبرين أن صمت الجمعية الطبية الإسرائيلية يمثل تقصيرا أخلاقيا فادحا تجاه استهداف العاملين في الرعاية الصحية.

يؤكد خبراء الصحة العامة والنشطاء الطبيون أن المستشفيات في قطاع غزة تحولت إلى مسرح للعمليات العسكرية رغم كونها فضاءات محمية بموجب القانون الإنساني الدولي، وتنتقد ليزلي لندن أستاذة الصحة العامة بجامعة كيب تاون تجاهل الجمعية الطبية الإسرائيلية للأدلة الموثقة حول استهداف المرافق الصحية، بينما تشدد جولييت ماتيسن منسقة حركة صحة الشعوب في أوروبا على أن الجمعية الطبية الإسرائيلية تخلت عن واجبها الأساسي في الدفاع عن الزملاء الذين يقتلون أو يعتقلون أثناء تأدية واجبهم المهني.

تتوسع المطالب لتشمل ضرورة إجراء تحقيق دولي مستقل في ممارسات أطباء إسرائيليين داخل مرافق الاحتجاز، حيث تشير مراسلات طبية دولية نشرت في أغسطس 2025 ويناير 2026 إلى وجود شكوك قوية حول تورط كوادر طبية في إساءة معاملة الأسرى الفلسطينيين، وترفض التقارير الحقوقية التحقيقات الداخلية التي تجريها الجمعية الطبية الإسرائيلية لكونها تفتقر إلى الاستقلالية والشفافية وتستهدف التغطية على ممارسات الأعضاء داخل المؤسسة نفسها.

تواجه الجمعية الطبية الإسرائيلية هذه الاتهامات بإنكار شامل، حيث زعمت في ردود رسمية أن المطالبات بتعليق عضويتها تستند إلى ادعاءات مغلوطة، وتحاول المؤسسة الإسرائيلية الفصل بين التزاماتها المهنية وسياسات حكومة الدولة الإسرائيلية، ملوحة بأن المقاطعة ستؤثر سلبا على التعاون العلمي والحوار الطبي الدولي، وذلك في وقت تواصل فيه الرابطة الطبية العالمية التمسك بمبدأ الحوار بين أعضائها البالغ عددهم 117 جمعية طبية وطنية رغم اعترافها بضرورة التحقيق في الانتهاكات الجسيمة.

تتخوف الأوساط الطبية في الدولة الإسرائيلية من تبعات هذه المقاطعة، حيث حذر بروفيسور عيدو وولف مدير قسم الأورام في مستشفى إيخيلوف من أن شرعنة المقاطعة قد تمتد لتشمل الأبحاث العلمية والتعاون البحثي مع الجامعات والمستشفيات، وفي المقابل تواصل مؤسسات طبية دولية مثل الجمعية الطبية البريطانية والجمعية الطبية في جنوب أفريقيا قطع علاقاتها رسميا مع الجمعية الطبية الإسرائيلية منذ منتصف عام 2025، احتجاجا على استمرار تجاهل الالتزامات الأخلاقية في ظل الأزمات الإنسانية الخانقة.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى