فلسطينملفات وتقارير

تصاعد وتيرة العمليات ضد قوات الاحتلال في الضفة الغربية والظاهرية

سجلت الساعات الماضية تطوراً ميدانياً لافتاً في الضفة الغربية، حيث تعرضت قوة عسكرية تابعة لجيش الاحتلال الإسرائيلي لعملية إطلاق نار مباشرة في بلدة الظاهرية جنوب الخليل. الحادث الذي وقع ليلة الأحد 14 يونيو 2026، أسفر عن إصابة جندي إسرائيلي بجروح متفاوتة، وذلك في أعقاب اقتحام تلك القوة العسكرية للمنطقة، مما دفع منفذ العملية الفلسطيني للانسحاب من موقع الحدث دون أن تتمكن القوات المعتدية من ملاحقته أو تحييده في لحظتها.

تأتي هذه المواجهة المسلحة كحلقة في سلسلة متصلة من تصاعد العمليات ضد الوجود العسكري الإسرائيلي والمستوطنات في عموم الضفة الغربية، حيث تعيش المنطقة حالة من الغليان نتيجة الانتهاكات اليومية المتزايدة. ويشير المراقبون إلى أن هذه العملية النوعية تزامنت مع أحداث ميدانية أخرى شهدتها مدن فلسطينية مختلفة، مما يعكس تحولاً ملموساً في أدوات المقاومة وتوسع نطاقها الجغرافي ليشمل نقاطاً كانت تعتبرها قوات الاحتلال الإسرائيلي تحت سيطرتها الأمنية المطلقة.

شهدت مدينة جنين، وتحديداً في حي الجابريات، يوم الخميس الماضي حدثاً مماثلاً، حيث انفجرت عبوة ناسفة شديدة التأثير في قوة عسكرية إسرائيلية، ما أسفر عن إصابة ضابط وجندي بجروح. هذا التصعيد المستمر يبرهن على أن العمليات العسكرية ليست حوادث فردية عارضة، بل هي رد فعل متراكم على سياسات الاقتحامات المتكررة والاعتداءات المستمرة التي ينفذها المستوطنون وجيش الاحتلال الإسرائيلي بحق المواطنين الفلسطينيين في المدن والقرى والمخيمات.

قبل أسبوع واحد فقط، شهدت الأراضي الفلسطينية عملية نوعية أخرى قرب محطة وقود في مستوطنة “كوخاف يائير” شمال قلقيلية، حيث لقي مستوطن مصرعه وأصيب آخرون في هجوم مسلح جريء، أعقب بساعات قليلة عملية دهس عند مفرق مستوطنة أفرام جنوب بيت لحم. هذه العمليات المتعاقبة وضعت الأجهزة الأمنية الإسرائيلية في حالة ارتباك دائم، إذ تؤكد المؤشرات الميدانية فشل كافة الخطط التي تهدف إلى فرض الاستقرار من خلال القبضة الحديدية أو التوسع الاستيطاني على أراضي المواطنين.

تتزامن هذه التطورات مع صدور بيانات سياسية تؤيد هذا المسار الميداني، حيث شددت فصائل فلسطينية على أن ما يجري في الضفة الغربية هو رد طبيعي وعملي على الجرائم المرتكبة بحق المواطنين في قطاع غزة والقدس والضفة. وتعتبر هذه الفصائل أن تصاعد العمليات هو الدليل القاطع على فشل مخططات حكومة الاحتلال الإسرائيلي الرامية إلى تهجير الفلسطينيين وسلب أراضيهم، مؤكدة أن جذوة المقاومة ستظل متقدة ولن تخمدها عمليات البطش أو التضييق العسكري الذي تمارسه قوات الاحتلال الإسرائيلي يومياً.

تتسارع الدعوات الشعبية في الضفة الغربية والقدس المحتلة نحو رفع وتيرة المواجهة بكافة الوسائل المتاحة، معتبرة أن هذه العمليات تشكل السبيل الوحيد لإرباك حسابات المؤسسة العسكرية والأمنية الإسرائيلية، وإفشال مخططاتها التوسعية. ومع استمرار سياسة الاقتحامات والانتهاكات التي تطال كافة محافظات الضفة، يتوقع المحللون أن تشهد الأيام المقبلة مزيداً من التوتر الميداني، في ظل إصرار الفلسطينيين على الدفاع عن وجودهم وأراضيهم أمام مشروع استيطاني لا يتوقف عن استهدافهم بشكل مباشر وعنيف.

تظل الأراضي المحتلة تعيش حالة من الترقب والحذر، فكل عملية إطلاق نار أو انفجار تزيد من تعقيد المشهد الأمني الذي تحاول الحكومة الإسرائيلية تصويره كوضع مسيطر عليه، لكن الواقع الميداني يثبت يوماً بعد يوم أن المواجهة مفتوحة على كافة الاحتمالات، وأن محاولات الاحتلال لكسر إرادة الفلسطينيين عبر الإجراءات العسكرية لم تؤد إلا إلى تعزيز روح الصمود والمقاومة في وجه المحتل، مما يجعل من الضفة الغربية ساحة مشتعلة لا تهدأ فيها النيران.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى