أخبار العالمملفات وتقارير

سويسرا تشهد انتفاضة نسائية واسعة ضد التمييز وسياسات التقشف الحكومية القاسية

تتزايد حدة الغضب في الأوساط النسائية داخل الاتحاد السويسري، حيث خرجت آلاف النساء في مسيرات حاشدة بمدن بازل ولوسيرن وزيورخ وجنيف ومدن أخرى، للمشاركة في فعاليات “إضراب النساء” الذي تحول إلى ساحة كبرى للمطالبة بإنهاء أشكال التمييز الممنهج والعنف الممارس ضد المرأة، وتأتي هذه الاحتجاجات كصرخة مدوية في وجه سياسات التقشف الحكومية التي تسببت في تفاقم الفوارق الاجتماعية، وسط إصرار من المشاركات على انتزاع حقوقهن المشروعة في المساواة الكاملة والاعتراف بجهودهن.

تركزت مطالب المحتجات على تسليط الضوء على أعمال الرعاية والعمل المنزلي الذي تؤديه النساء دون مقابل مادي، معتبرات أن هذا العمل غير المرئي يشكل ركيزة أساسية يغفلها المجتمع وتتجاهلها السلطات الرسمية، ففي مدينة زيورخ تعالت الأصوات تحت شعار “الرعاية والدعم والأعمال المنزلية عمل غير مدفوع الأجر”، بينما طالبت النساء في لوسيرن القيادات السياسية بضرورة تحمل المسؤولية المباشرة عن الأوضاع المعيشية المتردية، مؤكدات أن الوقت قد حان لإنهاء كافة الممارسات التي تنتقص من دور المرأة في البناء المجتمعي.

تنوعت الأشكال الاحتجاجية في مختلف المناطق السويسرية لتشمل تجمعات حاشدة في ساحة بوندسبلاتز، وعروضاً فنية وخطابات تعبوية في كل من سانت غالن وكروزلينغن، حيث قدمت النساء التماسات رسمية للمطالبة بإنشاء مآوٍ لحماية المعنفات وتوفير بيئة آمنة للمرأة، وهو ما يعكس فشل الأجهزة الرسمية في تأمين الحماية الكافية للنساء، ويضع هذه السلطات أمام اختبار حقيقي لقدرتها على الاستجابة للمطالب الأساسية التي رفعها الإضراب في ظل ظروف اقتصادية واجتماعية تزداد تعقيداً على كافة المستويات.

انضم الاتحاد الكردي السويسري للنساء إلى هذه الموجة الاحتجاجية في مدن لوزان وجنيف وبرن وبيل ووينترتور ولوسيرن وسانت غالن وبازل وزيورخ، لترسخ النساء الكرديات تضامنهن مع القضية النسوية الشاملة، حيث رفعت المشاركات رسائل حملة “كلنا وحدات حماية المرأة” العالمية، مؤكدات أن دعم وحدات حماية المرأة يمثل دعامة أساسية لحق المرأة في الدفاع المشروع عن النفس ضد أي تهديدات، مما يعزز من الطبيعة الدولية للنضال النسوي الذي يتجاوز الحدود الجغرافية للوصول إلى هدف موحد وهو الحرية والمساواة.

شهدت مدينة جنيف تطورات لافتة خلال الإضراب، حيث تزامنت الاحتجاجات النسوية مع التظاهرات المناهضة لقمة مجموعة السبع، مما جعل قضايا العدالة الاجتماعية ومناهضة الحروب وحقوق المرأة تتقاطع في مشهد احتجاجي واحد يرفض سياسات الهيمنة، وأوضحت التجمعات النسوية أن مطالب تقاسم أعباء الرعاية المجتمعية وإبراز العمل غير المرئي ليست ترفاً، بل هي حقوق أصيلة لا يمكن المساومة عليها، معلنة عزمها على تصعيد النضال في السنوات المقبلة حتى تتحقق العدالة الكاملة وتُهدم كل معوقات المساواة.

تستمر النساء في سويسرا في تحدي كافة الضغوط الرسمية عبر تنظيم صفوفهن وتوحيد مطالبهن، متجاوزات بذلك كل محاولات التهميش التي واجهت حركتهن، ويؤكد هذا الحراك الشعبي الواسع أن الصمت لم يعد خياراً مقبولاً في مواجهة انتهاكات الحقوق، حيث أثبتت آلاف النساء أن قوتهن التنظيمية قادرة على تحويل الغضب إلى واقع ملموس يفرض على الجميع إعادة النظر في الترتيبات الاجتماعية والاقتصادية الحالية، بما يضمن للمرأة مكانتها اللائقة والمستحقة في كافة قطاعات الحياة والمجتمع.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى