منظمة العفو الدولية تحذر من تصاعد إعدامات السجناء السياسيين داخل إيران

أصدرت منظمة العفو الدولية بيانا رسميا شديد اللهجة يحذر من الارتفاع الملحوظ في وتيرة إصدار وتنفيذ أحكام الإعدام بحق السجناء السياسيين في إيران، مؤكدة أن السلطات الإيرانية تستغل المنظومة القضائية كأداة قمعية ممنهجة لإسكات الأصوات المعارضة، خاصة في مناطق شرق كردستان والأهواز، وسط صمت دولي يثير المخاوف حول مصير عشرات المحتجزين الذين يواجهون خطرا داهما بحياتهم داخل السجون الإيرانية.
تطالب منظمة العفو الدولية المسؤولين في إيران بضرورة الوقف الفوري لكافة خطط تنفيذ أحكام الإعدام التي صدرت بحق السجناء السياسيين المحتجزين حاليا في سجن شيبان بالأهواز، حيث كشفت تقارير المنظمة عن وجود عدد من السجناء الذين يواجهون أكبر خطر للإعدام الوشيك، وتشدد المنظمة على أن هؤلاء الأفراد تعرضوا لمحاكمات صورية تفتقر لأدنى المعايير القانونية الدولية وتخللتها انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان الأساسية.
تحدد منظمة العفو الدولية أسماء السجناء السياسيين الذين يتصدرون قائمة المهددين بالتصفية الجسدية وهم مسعود جامع، وعلي رضا مرداسي، وفرشاد إتيمادي فير، ورضا عبدولي، وحسن موسلوي، داعية المجتمع الدولي للتدخل العاجل لإنقاذ حياتهم، وتؤكد المنظمة أن وضع هؤلاء السجناء في سجن شيبان يزداد سوءا بسبب ظروف الاحتجاز اللاإنسانية التي تفرضها إدارة السجن على الموقوفين في قضايا سياسية.
تصف منظمة العفو الدولية البيئة داخل سجن شيبان بأنها غير صالحة للاحتجاز الآدمي، حيث يعاني السجناء من الاكتظاظ الشديد في العنابر مع انعدام تام للخدمات الأساسية، وتكشف المنظمة أن النظام الإيراني يمارس سياسة الحرمان المتعمد من الرعاية الطبية بحق السجناء، مما يفاقم من معاناتهم الجسدية والنفسية ويضع حياتهم في مهب الريح نتيجة الإهمال الطبي الذي يعد جزءا من منظومة العقاب المتبعة.
تؤكد منظمة العفو الدولية أن سجل النظام الإيراني في هذا الملف الأسود يتضمن إعدام ما لا يقل عن 42 سجينا سياسيا منذ بداية الصراع العسكري القائم بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، وترى المنظمة أن توقيت هذه الإعدامات ليس عشوائيا بل يتم توظيفها كأداة ترهيب علنية لإسكات كل من يجرؤ على انتقاد السياسات الرسمية في طهران، حيث تحولت أحكام الإعدام إلى سلاح سياسي لفرض السيطرة المطلقة على المجتمع وتفكيك جبهات المعارضة الداخلية.
تنتقد منظمة العفو الدولية بشدة النهج القضائي الذي يتبعه النظام الإيراني في التعامل مع ملفات المعارضين، مشيرة إلى أن عمليات المحاكمة تفتقر للشفافية وتستند إلى اعترافات قد تكون انتزعت تحت وطأة التعذيب الشديد، وتشدد المنظمة على أن استمرار هذا النهج يقوض أسس العدالة ويدفع بالبلاد نحو مزيد من العزلة الحقوقية الدولية، معتبرة أن استخدام عقوبة الإعدام في قضايا سياسية يعد انتهاكا جسيما للعهود والمواثيق الدولية التي وقعت عليها إيران.
تختتم منظمة العفو الدولية تحذيراتها بالتأكيد على أن المنظمة ستستمر في رصد وتوثيق كافة الانتهاكات التي ترتكبها السلطات الإيرانية، وتدعو المنظمة الجهات الدولية المعنية بحقوق الإنسان إلى ممارسة أقصى درجات الضغط على الحكومة الإيرانية لوقف مسلسل الإعدامات السياسية، وتؤكد المنظمة أن حماية السجناء من الموت أصبحت مسؤولية أخلاقية تقع على عاتق المنظمات الإنسانية والأنظمة العالمية الساعية لترسيخ قيم الحرية والعدالة في العالم.







