العالم العربيثقافة وفنونملفات وتقارير

مهرجان فيلم المرأة في عمان يكشف مخططات العنف الرقمي ضد القياديات

يفتح مهرجان فيلم المرأة في عمان أبوابه خلال دورته الرابعة عشرة لطرح ملفات بالغة الخطورة تتعلق بتصاعد وتيرة العنف الرقمي الموجه ضد النساء، حيث شهدت الفعالية نقاشات حقوقية موسعة سلطت الضوء على التأثيرات المدمرة للإساءة الإلكترونية على حضور النساء في الفضاء العام، وشارك في المهرجان نخبة من الخبراء والناشطات لمناقشة تداعيات هذا السلوك الممنهج الذي يستهدف تحجيم دور المرأة في مجالات الإعلام والعمل السياسي والمدني.

يؤكد القائمون على فعاليات المهرجان التي انطلقت في 7 يونيو ومستمرة حتى 13 يونيو الجاري، أن العنف الرقمي لم يعد مجرد حوادث فردية عابرة بل تحول إلى أداة ترهيب مبرمجة تقف حائلاً أمام تقدم النساء، وقد تضمن البرنامج عرض الفيلم الوثائقي “Backlash: Misogyny in the Digital Age” الذي استعرض بشكل دقيق مظاهر كراهية النساء في العالم الافتراضي، وكيف أصبحت المنصات الرقمية ساحات للتنكيل بالمشاركات في الحياة العامة وإجبارهن على الانكفاء والانسحاب من الساحة.

تكشف إسراء محادين مديرة مركز قلعة الكرك للاستشارات والتدريب عن حقائق صادمة استناداً إلى دراسة موسعة بعنوان “سياسيات قياديات تحت القصف الرقمي”، حيث تم رصد 39.959 تعليقاً مسيئاً خلال فترة الانتخابات الأخيرة، وهو ما يمثل 29 % من إجمالي التفاعلات التي تلقتها المرشحات، بينما بلغت نسبة التفاعلات المسيئة ضمن الحملات الإلكترونية نحو 35 %، مما يثبت وجود حملات منظمة تهدف إلى تشويه صورة القياديات ووضعهن تحت ضغط نفسي وتقني مكثف.

تشير الدراسات الدولية التي استعرضتها المتحدثات خلال الجلسات النقاشية إلى أن واحدة من كل ثلاث نساء حول العالم تتعرض لشكل من أشكال العنف الرقمي، وفي هذا السياق أوضحت لينا المومني الخبيرة في شؤون العنف الرقمي، أن 55 % من الصحفيات واجهن أشكالاً مختلفة من التنكيل الإلكتروني مرة واحدة على الأقل، بينما تواجه 28 % من النساء القياديات أنماطاً متكررة من الاستهداف الرقمي، وهو ما يعكس اتساع نطاق الظاهرة وتغلغلها في مفاصل الحياة المهنية والاجتماعية للنساء.

توضح إسراء محادين أن العنف الرقمي لم يعد مجرد أزمة تقنية بسيطة، بل أصبح يمثل تهديداً مباشراً للصحة النفسية والعامة للمستهدفات، مشددة على أن التبليغ المبكر عن حالات الابتزاز والإساءة يعد الخطوة الأولى لمواجهة هذه المخاطر قبل تحولها إلى أزمات أكبر، كما أكدت أن وحدة الجرائم الإلكترونية تتولى التعامل مع هذه البلاغات بسرية تامة، مطالبة في الوقت ذاته بضرورة تبني استراتيجيات وطنية لرفع الوعي المجتمعي وتطوير سياسات حماية أكثر صرامة.

يجمع المشاركون في المهرجان الذي تنظمه هيئة الأمم المتحدة للمرأة بالتعاون مع معهد الإعلام الأردني والهيئة الملكية الأردنية للأفلام، على أن الصمت عن هذه الممارسات يعزز من قدرة المعتدين على الاستمرار في خطاب الكراهية، وتأتي هذه الفعاليات السينمائية لتوثيق هذه الانتهاكات بلغة إنسانية قوية تهدف إلى إيقاظ الضمير الجمعي، وتأكيد حق النساء في ممارسة نشاطهن العام في بيئة رقمية آمنة خالية من الترهيب والتمييز.

يختتم الخبراء تقييمهم لهذا الواقع بالتأكيد على أن المعركة ضد العنف الرقمي تتطلب تكاتف المؤسسات الإعلامية والمدنية لوضع حد لتطبيع الإساءة الإلكترونية، حيث أصبحت الضرورة ملحة لسن قوانين رادعة تلاحق المسؤولين عن هذه الحملات الموجهة، وتضمن استمرارية حضور النساء في مراكز صنع القرار دون خوف من “القصف الرقمي” الذي يمارسه المتنمرون في الخفاء، وذلك للحفاظ على توازن المشاركة العامة داخل المجتمع وبناء مستقبل يحترم التعددية والمساواة.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى