فلسطينملفات وتقارير

انتهاكات غير مسبوقة داخل سجن عوفر وتجسس على المحامين وتعذيب للأسرى الفلسطينيين

تتصاعد حدة الإجراءات القمعية داخل سجن عوفر التابع لسلطات الاحتلال الإسرائيلي حيث بدأت إدارة السجن في تطبيق سلسلة من السياسات العقابية التي تستهدف سحق كرامة الأسرى الفلسطينيين وتضييق الخناق عليهم بشكل منهجي، وقد أدت هذه الممارسات إلى خلق حالة من الغليان داخل الأقسام خاصة مع إقدام الإدارة على وضع كاميرات مراقبة دقيقة داخل غرف اللقاءات القانونية التي تجمع الأسرى بمحاميهم، وهو ما يعد انتهاكًا صارخًا لأبسط قواعد الخصوصية والحق في الدفاع المكفول قانونًا، إذ تهدف هذه الخطوة الاستفزازية إلى التنصت على الاستشارات القانونية ومراقبة تحركات الأسرى أثناء تواصلهم مع هيئات الدفاع، مما يجعل الغرف القانونية ساحة أخرى للرقابة الأمنية بدلاً من أن تكون مساحة آمنة ومحمية ببروتوكولات قانونية دولية.

تُمارس إدارة السجن إجراءات إذلال يومية بحق الأسرى حيث يتم نقلهم بين الأقسام وهم مقيدو الأيدي إلى الخلف بقسوة مفرطة، ويتم ذلك تحت إشراف سجانين ملثمين يتعمدون ترويع المعتقلين في مشهد يعكس عقلية التنكيل التي تتبناها سلطات الاحتلال، ولا تتوقف هذه الانتهاكات عند هذا الحد بل تم تقليص مدد الزيارات القانونية بشكل كبير، مما يعزل الأسرى تمامًا عن العالم الخارجي ويقطع صلتهم بمحاميهم وأهلهم، في محاولة واضحة لطمس الحقائق ومنع تسريب المعلومات حول ما يدور داخل الزنازين من تجاوزات، وتأتي هذه الخطوات لتؤكد رغبة إدارة السجن في فرض عزلة تامة على المعتقلين وتحويل حياتهم اليومية إلى تجربة مستمرة من الترهيب النفسي والجسدي الذي يهدف إلى كسر إرادتهم.

تُشير التقارير الواردة من داخل سجن عوفر إلى تدهور حاد في الحالة الصحية للأسرى حيث تظهر على أجسادهم علامات الهزال والضعف الشديد بسبب سياسات التجويع والحرمان من الغذاء الكافي، وبالتزامن مع ذلك يتفشى مرض الجرب بين الأسرى في ظل انتشار بيئة غير صحية وغياب أدنى معايير النظافة، حيث تتعمد إدارة السجن إهمال تقديم الرعاية الطبية الأساسية، مما يحول الأقسام إلى بؤر للأمراض المعدية التي تنهش أجساد المعتقلين، وتتحمل سلطات الاحتلال المسؤولية الكاملة عن هذا التدهور الصحي المتعمد، الذي يأتي في سياق سياسة ممنهجة لاستخدام المرض كأداة ضغط إضافية في معركة الإذلال التي تخوضها إدارة السجون ضد الأسرى.

تتزامن هذه التطورات الخطيرة مع استمرار تقارير حقوقية تؤكد الارتفاع الكبير في أعداد المعتقلين داخل سجون الاحتلال، بمن فيهم الآلاف من المعتقلين الإداريين والمصنفين كمقاتلين غير شرعيين، وهي تصنيفات تعسفية تمنح سلطات الاحتلال غطاءً قانونيًا لانتهاك حقوق الأسرى بلا حسيب أو رقيب، وتستمر هذه الممارسات في ظل صمت دولي مريب تجاه ما يتعرض له الأسرى من تنكيل، وتؤكد الوقائع الميدانية أن منظومة الرقابة والتجسس التي فرضتها إدارة سجن عوفر ليست سوى جزء من استراتيجية أوسع تهدف إلى محو الحقوق الإنسانية للمعتقلين وتحويل ظروف اعتقالهم إلى أداة لتعذيبهم بشكل يومي، وهو ما يتطلب تدخلًا عاجلاً لوقف هذه التجاوزات التي تنتهك كافة المواثيق الدولية المتعلقة بمعاملة الأسرى في زمن الاحتلال.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى