فلسطينملفات وتقارير

فصل موظفي وكالة الأونروا في قطاع غزة يثير غضبا واسعا وتساؤلات سياسية

تتصاعد حالة من الغضب والاحتجاج في أوساط الموظفين داخل وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين المعروفة اختصارا باسم الأونروا في قطاع غزة، وذلك على خلفية اتخاذ الإدارة قرارات إدارية مفاجئة تضمنت فصل أعداد كبيرة من العاملين، بالإضافة إلى تنفيذ تقليصات وظيفية ومالية قاسية، وهي الإجراءات التي تزامنت مع ظروف إنسانية بالغة التعقيد يعيشها القطاع منذ اندلاع الحرب، مما يضع مستقبل الخدمات الأساسية المقدمة للاجئين في مهب الريح.

يؤكد الناشط النقابي عبد الكريم الخالدي أن هذه التحركات ليست وليدة اللحظة، بل هي استمرار لسياسات انتهجتها الوكالة سابقا عبر فصل مئات الموظفين دون مسوغات منطقية، مشيرا إلى أن هذه الإجراءات شملت أيضا التلاعب في الرواتب والاقتطاع من فروقات سعر صرف الدولار، ويرى عبد الكريم الخالدي أن الحجج التي تسوقها الوكالة لتبرير هذه القرارات لا تصمد أمام الواقع، حيث تمثل هذه الخطوات تعديا صارخا على حقوق العمال الأساسية التي كفلتها المعايير الدولية لحماية الموظفين في المنظمات الأممية.

يكشف عبد الكريم الخالدي عن وجود أبعاد سياسية خطيرة تقف خلف هذه القرارات، موضحا أن الأمر يتجاوز كونه خللا إداريا أو ماليا ليصبح محاولة ممنهجة لإعادة رسم دور الوكالة ومسؤوليتها تجاه اللاجئين الفلسطينيين، ويضيف عبد الكريم الخالدي أن ربط عمليات الفصل بمزاعم سياسية يعد خرقا فاضحا لمبادئ حقوق الإنسان التي تحظر التمييز أو استهداف الموظفين على خلفية انتمائهم أو آرائهم، مما يثير شكوكا حول التزام المؤسسة الدولية بمبادئ الحياد والنزاهة التي ترفعها شعارا في عملها الإنساني.

يرى عبد الكريم الخالدي أن تقليص أعداد الموظفين بشكل متعمد يؤدي بالضرورة إلى انهيار حاد في جودة الخدمات الإنسانية والتعليمية والصحية المقدمة للاجئين في قطاع غزة ومناطق العمليات الأخرى، مشددا على أن هذه القرارات تزيد من معاناة السكان في وقت هم فيه أحوج ما يكونون للدعم، ويطالب عبد الكريم الخالدي اتحاد العاملين بضرورة التحرك العاجل لوضع استراتيجية مواجهة حازمة ضد هذه التجاوزات، مؤكدا أن الصمت على هذه الممارسات يعني قبول إضعاف مؤسسة دولية يفترض أن تكون الملاذ الأخير للفئات الأكثر تضررا.

يصر عبد الكريم الخالدي على ضرورة حصول جميع المتضررين من قرارات الفصل التعسفي على تعويضاتهم المالية الكاملة ومستحقاتهم القانونية وفقا لما تنص عليه اتفاقيات منظمة العمل الدولية، ويحذر عبد الكريم الخالدي من أن ما يحدث في قطاع غزة يندرج ضمن مخطط أوسع يهدف إلى تصفية دور الوكالة وتحجيم حضورها الدولي، لافتا إلى التناقض الصارخ بين ادعاءات الوكالة وواقع الموظفين الذين تعرضوا للنزوح وفقدان ذويهم والاستشهاد أثناء أداء مهامهم الإنسانية تحت القصف والظروف القاسية.

يختتم عبد الكريم الخالدي حديثه بالتأكيد على أن تساؤلات الموظفين والجهات النقابية تظل مشروعة في ظل غياب الشفافية، معتبرا أن قرارات الفصل التي اتخذت في فترات الحرب تفتقر لأدنى معايير الإنسانية، وتضع مصداقية الوكالة أمام اختبار حقيقي، حيث يرى عبد الكريم الخالدي أن استمرار هذه النهج سيؤدي إلى فقدان الثقة التام بين العاملين وإدارة الوكالة، مما سيعمق الأزمة ويزيد من حدة التوتر في ظل انهيار تام للمنظومة الخدمية التي كانت تعتمد بشكل أساسي على هؤلاء الموظفين الذين تم الاستغناء عنهم في أكثر الأوقات حرجاً.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى