إجراءات أمنية غامضة ضد الشيعة في الإمارات وسط تصاعد الصراعات الإقليمية

تتصاعد التساؤلات حول طبيعة التحولات الأمنية التي تستهدف الوجود الشيعي في الإمارات العربية المتحدة، خاصة الجالية الباكستانية، وذلك في ظل اشتعال الصراع بين إيران وتحالفات إقليمية ودولية بدأت ضرباتها الواسعة في 28 فبراير 2026. تكشف تقارير ومعطيات موثقة عن موجات ترحيل واحتجاز واسعة طالت آلاف المقيمين الشيعة، مما يعزز فرضية وجود استراتيجية “أمننة” للهوية المذهبية، حيث يتم التعامل مع الأفراد بوصفهم امتدادًا أمنيًا محتملًا لطهران، في لحظة مفصلية تشهد فيها المنطقة اضطرابات عسكرية وسياسية غير مسبوقة.
تؤكد شهادات حية ووثائق هجرة أن أكثر من 7500 شيعي باكستاني جرى ترحيلهم من الإمارات منذ بدء العمليات العسكرية ضد إيران، حيث وجد هؤلاء أنفسهم مجردين من مدخراتهم الشخصية وأمتعتهم دون مسوغات قانونية واضحة. يمثل هذا التوجه تحولًا نوعيًا في إدارة الوجود الشيعي الوافد، إذ لم يعد الأمر مقتصرًا على إجراءات إدارية، بل اتخذ طابعًا أمنيًا مشددًا يشمل استجواب الموظفين حول تمويلاتهم وولاءاتهم، مما يعكس حالة من التوجس الرسمي تجاه الجاليات التي تحمل خلفيات مذهبية مرتبطة جغرافيا أو عقائديًا بإيران.
يواجه الشيعة الباكستانيون في الإمارات ضغوطًا مركبة ناتجة عن تداخل ملفات معقدة، تشمل الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، وموقف أبوظبي الحاد من إسلام آباد، إضافة إلى التنافس الخليجي على النفوذ في باكستان. وتكشف المعطيات أن الإمارات تستخدم ملف العمالة كأداة ضغط سياسي وأمني لإرسال رسائل مبطنة لإيران وإسلام آباد على حد سواء، مما جعل هذه الشريحة الاجتماعية الهشة ضحية لموازين القوى، حيث تسعى السلطات الإماراتية إلى تقليص أي هوامش نفوذ قد تُستغل في سياق الحرب، حتى وإن كانت هذه الادعاءات تفتقر إلى أدلة مادية ملموسة.
تتجاوز الانتهاكات المسجلة حدود الترحيل الإداري لتصل إلى مراقبة الحسينيات والمجالس الخاصة، وهو ما يؤدي إلى تضييق خانق على الممارسة الدينية والاجتماعية للشيعة. تشير تقارير حقوقية إلى أن هذا النمط من الملاحقة ليس وليد اللحظة، بل يمتد إلى ممارسات بدأت في عام 2021 وشملت حالات اختفاء قسري واحتجاز طويل الأمد بمعزل عن العالم الخارجي، إلا أن وتيرة هذه العمليات تسارعت بشكل دراماتيكي خلال شهري أبريل ومايو 2026 لتشمل قطاعات حيوية كالتكنولوجيا والبناء والنقل، مما يشي بنية مبيتة لتفكيك البنى الاجتماعية والدينية لهذه الفئة.
تأتي هذه الممارسات في سياق إقليمي يتسم بالتطبيع المتنامي مع إسرائيل، مما يخلق بيئة أمنية تتسم بالعدائية تجاه كل ما هو شيعي، تحت ذريعة التحصين الأمني ضد النفوذ الإيراني. وعلى الرغم من امتناع السلطات الإماراتية عن التعليق الرسمي على معايير الاختيار، إلا أن الإجراءات الميدانية تثبت أن الانتماء المذهبي أصبح معيارًا ضمن قواعد بيانات الرقابة، حيث يتم تجريد الأفراد من حقوقهم المالية والمدنية قبل إبعادهم قسريًا، وهو ما يعزز المخاوف من استمرار هذه الموجات لتشمل جنسيات أخرى كالهنود والأفغان.
يتحمل الضحايا وحدهم تبعات هذا الصراع، حيث تظل الحكومة الباكستانية حبيسة حاجة إسلام آباد للمساعدات المالية الخليجية، مما يفرض صمتًا دبلوماسيًا يتجاهل معاناة مواطنيها المرحلين. في المقابل، تواصل أبوظبي تطبيق إجراءات أمنية صارمة تضرب استقرار العمالة الوافدة وتخلق بيئة من الخوف والترهيب، مما يطرح تساؤلات جدية حول مستقبل نموذج دولة الإمارات كوجهة استثمارية وعمالية، إذا استمرت في تغليب الاعتبارات الأمنية الطائفية على الحقوق القانونية والإنسانية التي يفترض أن تكفلها لجميع المقيمين على أرضها.







