أخبار العالمملفات وتقارير

محكمة الاستئناف الإنكليزية تثبت إدراج بالستاين أكشن ضمن قوائم المنظمات الإرهابية المحظورة

أصدرت محكمة الاستئناف الإنكليزية قراراً قضائياً حاسماً يقضي بالإبقاء على جماعة بالستاين أكشن ضمن قائمة المنظمات الإرهابية في المملكة المتحدة، وجاء هذا الحكم بعد قبول دعوى الاستئناف التي تقدمت بها وزارة الداخلية البريطانية ضد حكم سابق كان قد وصف قرار الإدراج بأنه يفتقر إلى الشرعية القانونية. وتستند هذه الخطوة القضائية إلى رؤية المحكمة التي اعتبرت أن الأنشطة التي تمارسها الجماعة تتجاوز الأطر المسموح بها قانوناً للاحتجاج، رغم إقرار القاضية بوجود عدد ضئيل من الأفعال المنسوبة للجماعة مقارنة بحجم تحركاتها الميدانية الأخرى في عموم البلاد.

تؤكد حيثيات الحكم أن وزيرة الداخلية البريطانية عند اتخاذها قرار الحظر قد وازنت بعناية بين متطلبات الأمن الوطني والحقوق المكفولة للتعبير عن الرأي، مما منح الحكومة الغطاء القانوني للاستمرار في ملاحقة نشطاء بالستاين أكشن. ومن جانبهم أعلن أنصار الجماعة رفضهم التام لهذا القرار القضائي، كاشفين عن خططهم للجوء إلى أعلى درجات التقاضي في إنجلترا وويلز، مع التلويح بالتوجه نحو المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في حال استمرار ما وصفوه بانسداد أفق العدالة في الداخل، معتبرين أن مثل هذه الأحكام لن تثنيهم عن مواصلة احتجاجاتهم ضد الإبادة الإسرائيلية في فلسطين.

تفاقمت الأجواء المتوترة أمام مقر محكمة الاستئناف في وسط لندن، حيث احتشد المئات من المؤيدين وسط انتشار أمني مكثف، ورفعوا لافتات تندد بتواطؤ المملكة المتحدة والولايات المتحدة مع آلة الحرب الإسرائيلية، في حين حمل بعضهم شعارات تؤكد أن حماية الأرواح ليست فعلاً إرهابياً. وتشير المعطيات إلى أن وزارة الداخلية قد دفعت بفريق قانوني رفيع المستوى ضم ستة محامين، من بينهم ثلاثة يحملون لقب مستشار الملك، بينما قادت المؤسسة المشاركة لهدى عموري معركة الدفاع القانوني بدعم من منظمات حقوقية دولية بارزة، وتدخل مكتب المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحقوق الإنسان في سياق مكافحة الإرهاب كطرف مراقب.

يأتي هذا القرار بعد أيام قليلة من صدور أحكام سجن مشددة ضد أربعة من أبرز نشطاء بالستاين أكشن، في أعقاب مداهمتهم لأحد مصانع شركة إيلبايت سيستمز الإسرائيلية لصناعة الأسلحة في إنكلترا، وهو ما أثار عاصفة من الانتقادات الحقوقية التي شككت في دقة التوصيفات الجنائية الموجهة للنشطاء. وتأسست بالستاين أكشن عام 2022 لتتبنى استراتيجية العمل المباشر بهدف وقف الصادرات العسكرية البريطانية لإسرائيل، وقد تحولت هذه الحركة إلى محور نزاع قانوني وسياسي كبير بعد أن صنفتها وزارة الداخلية كمنظمة إرهابية في يوليو 2025.

توضح الأرقام الصادرة عن جهات معنية أن السلطات الأمنية نفذت حملات اعتقال واسعة طالت أكثر من 3400 شخص في جميع أنحاء المملكة المتحدة، حيث تم توجيه تهم مرتبطة بالإرهاب إلى نحو 1200 منهم، بينما لا تزال هناك قرابة 700 قضية جنائية معلقة أمام المحاكم. وفي ظل هذه المواجهة المستمرة، كشفت تقارير أن شرطة العاصمة لندن وحدها أنفقت أكثر من 10 ملايين جنيه إسترليني لتنفيذ قرار الحظر، بالإضافة إلى 750 ألف جنيه إسترليني أنفقتها وزارة الداخلية للدفاع عن قرارها قضائياً، وهو ما اعتبرته منظمات حقوقية استغلالاً مفرطاً للسلطة يستهدف ترهيب حركات الاحتجاج السلمي.

تستمر الشرطة البريطانية في تطبيق سياستها القائمة على ملاحقة كل من يبدي تعاطفاً مع بالستاين أكشن، متذرعة بضرورة إنفاذ القانون لحين صدور أحكام نهائية تنهي حالة الجدل القانوني حول وضع الجماعة. وبينما تضغط أجهزة الدولة للمضي قدماً في إجراءات الحظر، ترتفع أصوات حقوقية تطالب النيابة العامة بإسقاط التهم الموجهة للمتظاهرين السلميين، محذرة من أن المسار القضائي الحالي يهدد بوضع قيود غير مسبوقة على حرية العمل المدني في البلاد، مما يجعل من قضية بالستاين أكشن الاختبار الأبرز لمدى قدرة القضاء البريطاني على موازنة الحريات العامة مع ضرورات الأمن القومي.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى