أخبار العالمملفات وتقارير

السويد تفرض إجراءات قاسية لسحب إقامات المهاجرين بناء على حسن السلوك

اتخذ البرلمان في السويد قرارات تشريعية بالغة الخطورة تمنح السلطات صلاحيات واسعة النطاق لسحب تصاريح الإقامة من المهاجرين المقيمين على أراضيها وذلك استناداً إلى معايير فضفاضة تحت مسمى قانون حسن السلوك، وتأتي هذه الخطوة في إطار توجه حكومي متشدد نحو تقليص أعداد المهاجرين وفرض قيود أمنية مشددة، حيث تعكس هذه القرارات تحولاً جذرياً في سياسات الدولة تجاه المقيمين الأجانب قبل الانتخابات البرلمانية المرتقبة في سبتمبر المقبل.

يمنح التشريع الجديد السلطات المختصة سلطة إلغاء تصاريح الإقامة ليس فقط للمتقدمين الجدد أو الطلبات التي لا تزال قيد المراجعة بل يشمل كذلك كافة تصاريح الإقامة التي تم منحها للمهاجرين في فترات سابقة بأثر رجعي، مما يضع آلاف المقيمين تحت تهديد فقدان حقوقهم القانونية بشكل مفاجئ، ووفقاً للبيانات الصادرة يوم الاثنين 15 يونيو 2026 فإن قائمة الأسباب المبررة لسحب الإقامة تتضمن بنوداً دقيقة وقابلة للتأويل مثل تراكم الديون غير المسددة أو ممارسة العمل غير المصرح به أو التهرب الضريبي أو الارتباط المزعوم بتنظيمات متطرفة.

تدافع الحكومة اليمينية الحالية المدعومة بشكل مباشر من حزب ديمقراطيو السويد القومي عن هذا القانون باعتباره أداة ضرورية لخفض معدلات الهجرة وضبط المنظومة الأمنية، وتؤكد الحكومة في مبرراتها أن الأفراد الذين لا يمتثلون للقوانين واللوائح السويدية بدقة لا يمكنهم توقع الحصول على حق البقاء أو الاستمرار في العيش داخل الدولة، وتعتبر هذه التصريحات الرسمية مؤشراً على رغبة السلطات في استخدام ملف الهجرة كورقة ضغط انتخابية كبرى تهدف إلى استمالة قطاعات معينة من الناخبين في السويد.

واجه القانون موجة عارمة من الانتقادات اللاذعة من قبل قوى المعارضة ومنظمات حقوق الإنسان التي حذرت من خطورة هذه الإجراءات، حيث يرى الحقوقيون أن المعايير الجديدة التي أقرها البرلمان تعد فضفاضة بشكل كبير وتفتح باباً واسعاً أمام التقديرات الشخصية والقرارات التعسفية التي قد تستهدف المهاجرين بشكل غير عادل، خاصة أن بعض السلوكيات والمخالفات المشمولة في القانون الجديد لا يتم تصنيفها كجرائم جنائية أو مخالفات تستوجب ترحيل الأفراد بموجب المنظومة القانونية السويدية المعهودة.

تتزايد التساؤلات حول التداعيات الإنسانية لهذه الخطوة التي تهدد الاستقرار الاجتماعي للمهاجرين وتضع مستقبلهم في مهب الريح، فبينما تسعى السلطات لفرض سيطرة أمنية صارمة يرى المراقبون أن هذه السياسة قد تؤدي إلى تآكل حقوق المهاجرين الذين ساهموا في الاقتصاد السويدي لسنوات طويلة، وتؤكد التقارير أن هذا القانون يمثل ذروة التضييق القانوني على الأجانب في السويد حيث يتحول معيار حسن السلوك من مجرد التزام أخلاقي أو مدني إلى أداة عقابية تنهي حياة الأفراد ومستقبلهم المهني والاجتماعي.

تؤدي هذه الإجراءات إلى خلق حالة من عدم اليقين بين المهاجرين الذين أصبحوا مطالبين بالتدقيق في أدق تفاصيل حياتهم اليومية لتجنب الوقوع تحت طائلة سحب الإقامة، ويشير المحللون إلى أن التوسع في تطبيق القانون بأثر رجعي يعبر عن رغبة السلطات في إعادة هندسة التركيبة السكانية والضغط على الفئات المقيمة لتغيير سلوكياتها أو الرحيل عن الدولة بشكل طوعي أو قسري، في مشهد يثير قلقاً متزايداً بشأن مدى توافق هذه القوانين مع المواثيق الدولية لحقوق الإنسان وحرية الإقامة والتنقل التي كانت السويد تتبناها كركيزة أساسية في سياساتها الخارجية والداخلية طوال عقود.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى