حدث في مثل هذا اليومذاكرة التاريخ

من ذاكرة التاريخ: يوم الجلاء.. حين رحل آخر جندي إنجليزي عن أرض الكنانة

في الثامن عشر من يونيو من كل عام، تعود بنا ذاكرة التاريخ إلى لحظة فارقة في سجل النضال الوطني المصري، حيث شهد هذا اليوم من عام 1956 ميلادية حدثاً كان بمثابة “تتويج لاستقلال الإرادة”؛ وهو جلاء آخر جندي بريطاني عن الأراضي المصرية، لتنتهي بذلك حقبة من الاستعمار دامت قرابة 73 عاماً، منذ احتلال القوات البريطانية لمصر عام 1882، مروراً بنضالات ثورة 1919، ووصولاً إلى كفاح رجال الشرطة والعمليات الفدائية في منطقة القناة التي مهدت الطريق لثورة يوليو 1952.

اتفاقية الجلاء.. نهاية معاهدة 1936

لم يأتِ الجلاء بمحض الصدفة، بل كان ثمرة تفاوض سياسي شاق ومقاومة مسلحة باسلة. ففي 19 أكتوبر 1954، وُقّعت “اتفاقية الجلاء” في القاهرة بين حكومة جمهورية مصر وحكومة المملكة المتحدة. وبموجب هذه الاتفاقية، أُعلن رسمياً انقضاء “معاهدة التحالف” التي وقّعت في لندن عام 1936، والتزمت بريطانيا بجلاء قواتها جلاءً تاماً عن الأراضي المصرية خلال فترة 20 شهراً من تاريخ التوقيع.

بنود ومواقف: صياغة التحرر

شملت الاتفاقية التي وقّعها عن الجانب المصري الزعيم جمال عبد الناصر (رئيس الوزراء آنذاك) ورفاقه من قيادات الثورة (عبد الحكيم عامر، عبد اللطيف البغدادي، صلاح سالم، ومحمود فوزي)، بنوداً أكدت على:

  • الاحترام الكامل لسيادة مصر على أراضيها.
  • التأكيد على أن قناة السويس جزء لا يتجزأ من مصر، مع ضمان حرية الملاحة الدولية وفقاً لاتفاقية القسطنطينية لعام 1888.
  • إعلان سيادة مصر التامة على كامل ترابها الوطني.

18 يونيو: عيد الجلاء والنظام الجمهوري

في مثل هذا اليوم من عام 1956، خُفقت الأعلام المصرية فوق ثكنات قناة السويس، لترحل آخر قوة استعمارية وتتنفس مصر هواء الحرية الصافي. ولم يكن هذا التاريخ مجرد ذكرى عسكرية، بل اقترن بحدث سياسي تاريخي؛ حيث تزامن الجلاء مع ترسيخ النظام الجمهوري الذي أعلن ميلاده رسمياً بعد إلغاء الملكية، لتبدأ مصر عهداً جديداً من الحكم الوطني الخالص والسيادة التامة.

إن ذكرى الثامن عشر من يونيو ستظل دائماً شاهدة على أن كفاح الأجيال، من ثورة عرابي وحتى ثورة يوليو، هو الذي صنع هذه الحرية، وأن الإرادة الوطنية المصرية كانت ولا تزال هي الدرع الذي يحمي تراب هذا الوطن.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى