مقالات وآراء

‏أنور الرشيد يكتب: لا تفرحوا، ولا تشمتوا كثيرا فالأيام حبلى بالتغيرات الصادمة للمتأيرنين ومن لف لفهم!

وفق ما جاء بالأنباء بأن نائب الرئيس الأميركي فانس ذكر في تصريح له بأن دول الخليج ستدفع 300 مليار لإيران بعدما سُئل عن بند تداولته الصحافة حول إمكانية حصول إيران إلى صندوق إعادة إعمار بقيمة 300 مليار دولار ضمن مساعي التهدئة والاتفاق الجديد، وأوضح فانس بأن التمويل ليس أمريكيا، وأكد بشكل قاطع أن أمريكا لن تدفع فلساً واحداً من أموال دافعي الضرائب الأمريكيين لطهران، وإنما التمويل سيكون خليجيا مشروطا، وأن هذا المبلغ المطروح كأفكار استثمارية، وصندوق لإعادة الإعمار، ولا حظوا هنا بأن أي مبالغ ستكون مشروطة.

وبعد ذلك أكد ترامب أن إيران وافقت على عدم امتلاك سلاح نووي، ولا توجد “أموال نقدية” (Cash) ستُسلم لإيران لمجرد توقيع مذكرات التفاهم، ولا حظوا مرة اخرى الشرط الأمريكي “بأنه إن كانت هناك أموال ستدفع ستكون مقابل التخلي عن البرنامج النووي”

الحديث يدور حول “استثمارات مستقبلية” وفتح الباب أمام اقتصاد إيران لتخفيف العقوبات عنها تدريجياً، لتقوم دول الخليج بالاستثمار في مشاريع إعادة الإعمار، استثمار وليس منحا لربط المصالح الاقتصادية بالاستقرار الأمني وإعادة فتح الممرات المائية الحيوية مثل مضيق هرمز. 

لا حظوا جملة “إطار استثماري مشروط” فيما إذا فككت إيران برنامجها النووي بالكامل، وليس كمنحة أو تعويضات نقدية مباشرة تدفعها واشنطن أو أي طرف آخر بلا ثمن سياسي وعسكري باهظ تقدمه طهران.

حتى ولو افترضنا صحة كل ما جاء فإن دول الخليج لن تقبل بذلك مطلقا دون ضمانات دولية بعائد لذلك الاستثمار أي ليس تعويضا ولا ابتزازا وإنما استثمار، ولا ينسى الشامتون بأن هناك تعويضات أضرار الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج والأضرار من جراء إغلاق مضيق هرمز كل ذلك في الحسبان، ولن تتخلى دول الخليج عن حقها المشروع، ومن خلال مجلس الأمن.

المراد لا تفرحوا يا شامتين من فرس ومتأيرنين بدولنا الخليجية، فالعبرة بالنهاية، فمثلما جنّد العرب الأمريكان كحراس لأمنهم قادرين على إخضاع غيرهم برسم دولاراتهم وبشروطهم. هل سيفهم المتأيرنين ذلك أم سيستمرون بتظليل الآخرين؟

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى