أخبار العالمملفات وتقارير

تحركات دولية جديدة في جنيف تكشف تعنت الاحتلال في ملف الصحراء الغربية

شهد مقر مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في مدينة جنيف بسويسرا انطلاق فعاليات ندوة دولية رفيعة المستوى حول القضية الصحراوية، وذلك في إطار أعمال الدورة الـ 62 للمجلس التي تستمر فعالياتها حتى يوم 7 يوليو القادم. يأتي انعقاد هذه الندوة في ظل تصاعد حدة النقاشات الدولية بشأن وضع الإقليم الذي يعاني من وطأة الاحتلال، وفي وقت تسعى فيه الأطراف الدولية المعنية إلى البحث عن آليات قانونية ناجزة لتسوية هذا النزاع العالق وفقا لقرارات الأمم المتحدة التي تفرض تصفية الاستعمار كحق أصيل لا يقبل المساومة أو التأجيل.

تتولى تنظيم هذه الفعالية الجانبية الهامة مجموعة جنيف لدعم الصحراء الغربية تحت عنوان بارز هو “الصحراء الغربية وحق تقرير المصير: تحديات الشرعية الدولية”، وهو العنوان الذي يختزل حجم التحديات التي يواجهها هذا الملف أمام صلف القوى التي ترفض الاعتراف بالحقوق التاريخية للشعب الصحراوي. تهدف هذه الندوة إلى تسليط الضوء على الانتهاكات المستمرة للشرعية الدولية، وكشف المعوقات التي تضعها سلطات الاحتلال أمام محاولات المجتمع الدولي لتمكين الصحراويين من ممارسة حقهم القانوني والتاريخي في تقرير المصير بعيدا عن ضغوط الهيمنة.

يشارك في أعمال الندوة نخبة من الشخصيات الدبلوماسية والأكاديمية والحقوقية الدولية التي تمتلك رؤية نقدية واضحة للواقع الميداني في الإقليم، كما يحضر الجلسات السفير الصحراوي ماء العينين لكحل، ممثل الجمهورية العربية الصحراوية لدى إثيوبيا والاتحاد الإفريقي، بالإضافة إلى أبي بشرايا، مستشار الرئيس الصحراوي الخاص المكلف بالثروات الطبيعية والقضايا القانونية وممثل جبهة البوليساريو في جنيف. بينما تتولى إدارة جلسات النقاش الناشطة الحقوقية البارزة كاثرين كونستانتينيدس، المعروفة بنشاطها في حركة التضامن مع الصحراء الغربية بجنوب إفريقيا، مما يضفي صبغة حقوقية وقانونية دولية على مخرجات هذا اللقاء.

تتركز مداخلات المشاركين بشكل مكثف على الإطار القانوني الدولي الذي يحكم قضية الصحراء الغربية، مع استعراض شامل للتحديات الجسيمة التي تعترض طريق مبدأ تقرير المصير. لا يقتصر النقاش على الجوانب القانونية فحسب، بل يمتد ليشمل تحليل التطورات السياسية المتلاحقة داخل أروقة الأمم المتحدة، والتي تعكس حالة من الجمود المتعمد نتيجة لسياسات بعض الأطراف الداعمة لاستمرار الوضع الراهن، وهو ما يعتبره المراقبون عرقلة مباشرة لمساعي الحل العادل والدائم الذي يطالب به المجتمع الدولي منذ عقود طويلة.

تأتي هذه الفعالية في توقيت بالغ الحساسية، حيث يواجه ملف الصحراء الغربية ضغوطا متزايدة لإيجاد صيغة تضمن للشعب الصحراوي حقه غير القابل للتصرف في تقرير مصيره، وذلك بالتوافق مع قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة. إن هذا التجمع في جنيف يبعث برسالة قوية ومباشرة للمنتظم الدولي مفادها أن قضية الصحراء الغربية ليست مجرد نزاع إقليمي يمكن تجاهله، بل هي قضية تصفية استعمار تضع مصداقية المنظومة الدولية والقانون الدولي على المحك أمام العالم أجمع.

تستمر جلسات النقاش في كشف ممارسات الطرف الآخر وتفنيد ادعاءاته، حيث يؤكد المتحدثون أن التمسك بالشرعية الدولية هو السبيل الوحيد لإنهاء حالة التوتر في المنطقة، وأن الحل العادل لن يتحقق إلا عبر اعتراف صريح بحق الشعب الصحراوي في السيادة على أراضيه واستغلال ثرواته الطبيعية التي تتعرض للنهب في ظل استمرار الاحتلال، وهو ما يفرض على القوى الفاعلة في الأمم المتحدة اتخاذ خطوات عملية وشجاعة بعيدا عن سياسة الكيل بمكيالين التي أطالت أمد معاناة المواطنين في الإقليم.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى