أخبار العالمحقوق وحرياتملفات وتقارير

مجلس حقوق الإنسان يبحث جرائم طالبان وقمع الاحتجاجات النسائية في هرات

يستعد مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف لفتح ملف الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في أفغانستان خلال دورته الثانية والستين المنعقدة حاليا، حيث تأتي هذه الخطوة الدولية في ظل تصاعد حدة القمع التي تمارسها سلطة طالبان ضد المواطنين، مع التركيز بشكل خاص على الأحداث الدامية الأخيرة في ولاية هرات، والتي كشفت عن وجه أكثر عنفا وتشددا في التعامل مع الاحتجاجات السلمية التي خرجت للمطالبة بأبسط الحقوق الإنسانية المشروعة.

أكد نصير أنديشة سفير وممثل أفغانستان في جنيف أن الدورة التي بدأت أعمالها في 16 يونيو وتستمر حتى 10 يوليو 2026 ستشهد مراجعة وتوثيقا شاملا لجرائم طالبان، وأوضح أنديشة في تصريحاته أن المجلس سيناقش المرسوم رقم 18 الصادر عن زعيم طالبان ملا هبة الله أخوند زاده، وهو المرسوم الذي أثار عاصفة من الرفض الدولي كونه يضفي شرعية قانونية على زواج الأطفال ويزيد من وتيرة التمييز الممنهج ضد النساء، مما يعد انتهاكا صارخا للمعايير الإنسانية الدولية.

شهدت ولاية هرات خلال الأيام الأخيرة حملة أمنية قاسية استهدفت النساء المحتجات وقمعت التظاهرات المطالبة بالحقوق الأساسية بكل وحشية، وأسفرت هذه الممارسات القمعية عن مقتل شخصين على الأقل بينهما طفل، بالإضافة إلى إصابة أكثر من 20 شخصا بجروح متفاوتة جراء إطلاق النار والاعتداءات المباشرة، مما وضع سلطة طالبان في مواجهة مباشرة مع الهيئات الدولية التي تراقب انهيار منظومة الحقوق والحريات في أفغانستان بشكل متسارع وغير مسبوق.

تتضمن قائمة الانتهاكات التي سيتم تناولها في أروقة الأمم المتحدة استمرار فرض قيود واسعة النطاق على عمل النساء وتنقلهن ومنع الفتيات من التعليم، فضلا عن التضييق الخانق على وسائل الإعلام والمعارضين السياسيين، وتشير التقارير الواردة إلى أن هذه السياسات ليست مجرد قرارات إدارية بل هي نهج استراتيجي متكامل تتبعه طالبان لترسيخ هيمنتها، وهو ما يفاقم أزمة حقوق الإنسان ويحول البلاد إلى بيئة معادية لكل أشكال التعبير الحر.

تتصاعد التحذيرات من أن الاعتقالات التعسفية للنساء المحتجات أصبحت سمة بارزة في التعامل مع أي صوت معارض، إذ يتم استخدام اللوائح المستحدثة غطاء قانونيا لشرعنة التمييز الممنهج ضد النساء والأقليات في أفغانستان، ويرى مراقبون أن مناقشة هذه الملفات أمام مجلس حقوق الإنسان تعكس مدى خطورة الوضع الداخلي، خاصة أن التقارير الدولية تشير إلى أن طالبان ما زالت تمضي قدما في فرض قيودها المتشددة دون أي اعتبار للمطالبات الدولية بوقف القمع وتوفير الحماية للمدنيين.

يُعد إدراج الملف الأفغاني بجدول أعمال المجلس في دورته الثانية والستين خطوة محورية لمحاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم وتوثيق الانتهاكات التي طالت النساء والفتيات بشكل خاص، حيث يهدف المجتمع الدولي من خلال هذه التحركات إلى تسليط الضوء على حجم المأساة الإنسانية التي يعيشها سكان أفغانستان، وضمان عدم تمرير هذه الانتهاكات دون رقابة دولية صارمة قد تضع القائمين على سلطة طالبان أمام مسؤولياتهم القانونية والسياسية في المستقبل القريب.

يظل الوضع في ولاية هرات رمزا للحالة المتدهورة التي وصلت إليها أفغانستان، حيث أثارت مشاهد قمع الاحتجاجات ردود فعل غاضبة من الهيئات الدولية المعنية، إذ تتجاوز هذه الأحداث كونها مجرد تظاهرات محلية لتصبح قضية رأي عام عالمي، فالإصرار على حرمان نصف المجتمع من حقوقهم واللجوء إلى العنف المفرط ضد النساء يضع مصداقية كل المؤسسات الوطنية الأفغانية تحت الاختبار أمام المجتمع الدولي الذي يراقب كل تفاصيل هذه الجرائم بعناية فائقة.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى