مؤسسة القرن القادم البريطانية: الحوثيون يحاصرون الملايين بالجوع والمرض في اليمن

تؤكد مؤسسة “القرن القادم” البريطانية – “The Next Century Foundation” – في تقريرها الأخير أن حملة الاختطافات والاحتجازات التعسفية التي تقودها جماعة الحوثي بحق موظفي الأمم المتحدة والعاملين في المنظمات الإنسانية خلال العامين الماضيين، تجاوزت كونها انتهاكات حقوقية لتصبح أداة حصار خانق ضد ملايين المواطنين، مما أدى إلى تدهور مروع في مستوى المعيشة وتهديد مباشر لقدرة المؤسسات الدولية على الوصول إلى الفئات الأكثر احتياجا داخل الدولة اليمنية.
توضح مؤسسة “القرن القادم” البريطانية أن الجماعة لا تزال تحتجز 73 موظفاً من كوادر الأمم المتحدة وعشرات العاملين الإنسانيين المحليين والدوليين، متجاهلة كافة المطالبات الدولية بالإفراج الفوري عنهم، وهو ما يفرض بيئة عمل عدائية تمنع إيصال المعونات، وتثير مخاوف جدية بشأن مستقبل العمليات الإغاثية في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، حيث يسعى هؤلاء لفرض هيمنتهم الكاملة على مفاصل المساعدات الإنسانية.
تشير مؤسسة “القرن القادم” البريطانية إلى أن الجماعة شنت منذ عام 2024 حملات مداهمة لمنازل العاملين في الإغاثة دون مسوغ قانوني أو أوامر قضائية، حيث تم تغييبهم قسرياً وإخفاء أماكن احتجازهم عن ذويهم، وتعد هذه الممارسات وفقا للمؤسسة جزءاً من نهج ممنهج لجرائم الاختفاء القسري، والتي تجرمها القوانين الدولية والمواثيق الحقوقية التي التزمت بها الدولة اليمنية في مختلف المحافل الدولية والاتفاقيات.
تؤكد مؤسسة “القرن القادم” البريطانية أن المحتجزين يتعرضون لحرمان كامل من الحق في الدفاع ومقابلة المحامين، مع تصاعد التقارير حول تدهور أوضاعهم الصحية والنفسية، خاصة بعد وفاة اثنين منهم تحت ظروف غامضة، أحدهما مسؤول الأمن والسلامة في منظمة “أنقذوا الأطفال” والآخر موظف في برنامج الأغذية العالمي، وهو ما يعتبره التقرير دليلاً على ممارسة ضغوط جسدية ونفسية لانتزاع اعترافات قسرية لا أساس لها من الصحة.
تضيف مؤسسة “القرن القادم” البريطانية أن استغلال الحوثيين لوسائل الإعلام لبث مقاطع مصورة تدعي وجود تهم “تجسس” ضد الإنسانيين يأتي في إطار حملة تحريضية ممنهجة، تهدف إلى إرهاب المنظمات الدولية ودفعها لمغادرة مناطق سيطرتهم، مما أدى بالتبعية إلى تقليص الأنشطة الإغاثية في وقت وصلت فيه الاحتياجات الإنسانية إلى مستويات كارثية لم يسبق لها مثيل في تاريخ اليمن الحديث.
تستعرض مؤسسة “القرن القادم” البريطانية بيانات صادمة تؤكد أن 22.3 مليون يمني كانوا بحاجة لمساعدات إنسانية حتى مارس 2026، أي ما يعادل ثلثي السكان، بينما لم يتجاوز حجم التمويل المتاح للمنظمات الدولية 12.7 بالمائة من الاحتياجات المطلوبة والمقدرة بـ 2.16 مليار دولار حتى مايو 2026، وهو عجز مالي كبير تفاقم بسبب إجراءات الجماعة التي تتدخل في قوائم المستفيدين لخدمة أهدافها الخاصة.
تُحذر مؤسسة “القرن القادم” البريطانية من أن 18.3 مليون شخص يعانون من انعدام حاد في الأمن الغذائي، بينما يواجه 2.2 مليون طفل دون سن الخامسة خطر سوء التغذية الحاد خلال عام 2026 الجاري، إضافة إلى 1.3 مليون امرأة حامل ومرضعة معرضات للمخاطر ذاتها، مع انهيار 40 بالمائة من المرافق الصحية وتفشي أوبئة الكوليرا والحصبة وحمى الضنك وشلل الأطفال في كافة المحافظات.
تختتم مؤسسة “القرن القادم” البريطانية تقريرها بالدعوة إلى اتخاذ مواقف دولية حازمة تتجاوز بيانات الإدانة، وتنتقل إلى الضغط العملي للإفراج عن جميع المختطفين وضمان سلامة الطواقم الإنسانية، محذرة من أن استمرار الحوثيين في تحويل العمل الإنساني إلى ورقة صراع سياسي يضع ملايين اليمنيين أمام مصير مجهول يفتقر إلى أبسط مقومات الحياة والكرامة.






