أخبار العالمملفات وتقارير

إسرائيل تلاحق المنظمات الحقوقية الإسبانية باتهامات واهية لمحاصرة دعم فلسطين

تحركت تل أبيب مؤخراً في مسعى سياسي متسارع يهدف إلى تقويض مساحات العمل الحقوقي في القارة الأوروبية، حيث وجهت الحكومة الإسرائيلية قائمة اتهامات خطيرة ضد 5 منظمات غير حكومية إسبانية، مدعية وجود روابط مشبوهة بين هذه الجهات وكيانات تضعها تل أبيب تحت تصنيفاتها الخاصة، وهو إجراء يراه مراقبون محاولة مكشوفة لتضييق الخناق على أي صوت دولي يجرؤ على دعم الحقوق الفلسطينية أو كشف ممارسات الاحتلال في الأراضي المحتلة.

استندت هذه المزاعم إلى تقرير رسمي أصدرته وزارة شؤون الشتات ومكافحة السامية الإسرائيلية في 3 يونيو الحالي، حيث استهدف التقرير بشكل مباشر منظمات “أوناديكوم” و”سلام وكرامة” و”الطريق إلى غزة” و”جمعية القدس” و”هيومن أبيل إسبانيا”، زاعمة وجود ارتباطات تنظيمية أو مالية مع حركتي حماس والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، دون أن يقدم التقرير الإسرائيلي دليلاً واحداً يمتلك حجية قانونية أو قضائية يعتد بها أمام المحاكم الإسبانية أو الأوروبية.

سارعت المنظمات الإسبانية المستهدفة إلى رفض هذه الادعاءات جملة وتفصيلاً، واصفة إياها بأنها حملة دعائية مفبركة تفتقر لأي أساس من الصحة، حيث أكد مانو بينيدا مؤسس جمعية “أوناديكوم” والنائب السابق في البرلمان الأوروبي أن هذه الخطوة تمثل محاولة يائسة لتجريم التضامن الدولي مع الشعب الفلسطيني، مشدداً على أن كافة أنشطة تلك المؤسسات تجري تحت رقابة قانونية صارمة وشفافية كاملة وفقاً للقوانين الأوروبية، وهو ما يضع الادعاءات الإسرائيلية في خانة التخبط السياسي.

أثبتت الوقائع الميدانية والتحقيقات الإدارية أن المنظمات التي طالها الاتهام كانت تمارس دورها الإنساني والإغاثي بشكل علني، ففي حالة منظمة “سلام وكرامة” التي اتهمها التقرير بتحويل أموال لجمعية فلسطينية، تبين أن كافة تلك العمليات كانت مرتبطة بمشاريع إنسانية مرصودة ومعلن عنها، وفي سياق متصل، نفت حملة “الطريق إلى غزة” أي علاقة تنظيمية مع أي فصيل سياسي، مؤكدة أن إجراءاتها المالية تندرج ضمن الأطر الإدارية الطبيعية المتبعة في دعم المبادرات الإنسانية التي انطلقت ضمن أسطول الحرية.

تكرر هذه الخطوة سيناريو مشابهاً لما حدث في عام 2021 عندما صنفت إسرائيل 6 منظمات حقوقية فلسطينية بارزة ككيانات إرهابية، وهو التصنيف الذي انتهى إلى فشل ذريع بعدما أكدت تقارير استخباراتية أمريكية في عام 2022 عدم كفاية الأدلة، مما دفع الدول الأوروبية في ذلك الوقت إلى الاستمرار في تمويل تلك المؤسسات والتعاون معها، وهو ما يعزز القناعة بأن التحرك الإسرائيلي الحالي ما هو إلا تكتيك لافتعال أزمات دبلوماسية للتغطية على غياب الأدلة المادية في أي ملف قضائي حقيقي.

تشير التقديرات القانونية إلى أن استهداف جمعيتي “القدس” و”هيومن أبيل إسبانيا” بسبب تعاونهما مع المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان يعد ضربة موجهة للعمل الحقوقي المستقل الذي يرصد انتهاكات الأراضي المحتلة، ورغم افتقار التقرير الإسرائيلي لأي سلطة قانونية داخل إسبانيا، إلا أن الخبراء يحذرون من أن الهدف الحقيقي هو تحريض جماعات الضغط الموالية لتل أبيب للبدء في حروب قضائية طويلة لاستنزاف موارد هذه المنظمات وإشغالها بساحات المحاكم بدلاً من ممارسة عملها الإنساني.

يؤكد الناشطون والحقوقيون أن هذا المسار الإسرائيلي لن يفت في عضدهم، حيث أعلنت المنظمات الإسبانية عن استمرارها في نهج الدفاع عن الحقوق الفلسطينية ورصد الانتهاكات في الأراضي المحتلة، معتبرين أن الضغوط السياسية الممنهجة هي ضريبة يدفعها كل من يرفض الصمت تجاه معاناة المدنيين، وأن محاولات إسكات الأصوات الحقوقية لن تنجح في إخفاء الحقائق التي توثقها هذه المنظمات على الأرض في ظل تصاعد حدة التوتر والمواقف الدولية المنقسمة تجاه هذا الملف.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى