أزمة إنسانية كبرى مع حاجة 2.4 مليون لاجئ إلى إعادة التوطين عالميا

كشفت تقارير صادرة عن المنظمة الأممية عن واقع إنساني مرير يواجه الملايين حول العالم، حيث أكدت المعطيات أن ما يقرب من 2,4 مليون لاجئ سيكونون بحاجة ماسة إلى إعادة التوطين خلال العام المقبل، يأتي هذا الإعلان في ظل تنامي المخاوف من اتجاه العديد من الدول نحو إغلاق مراكز الاستقبال المخصصة لهذا الغرض، وهو ما يضع هؤلاء اللاجئين أمام مأزق وجودي يمنعهم من العودة إلى ديارهم التي هجروا منها قسريا نتيجة للنزاعات والحروب المتلاحقة التي تشهدها مناطق نفوذهم.
نبهت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين إلى العجز الكبير في الخيارات والمسارات الآمنة المتاحة لهؤلاء اللاجئين، مشددة على أنهم يواجهون مخاطر جسيمة داخل دول اللجوء التي لجأوا إليها بحثا عن ملاذ آمن، وأوضحت جاكي كيغن المسؤولة عن قسم الحلول المستدامة ودعم الحماية الميدانية أن توسيع آليات إعادة التوطين لم يعد خيارا بل مسألة ملحة وقابلة للتحقيق إذا ما توفرت الإرادة الدولية اللازمة لإنقاذ أرواح البشر الذين ضاقت بهم السبل وتعطلت أمامهم فرص الحياة الكريمة.
تتفاقم الأوضاع الميدانية بشكل لافت للنظر لا سيما عند معبر أدري الحدودي في تشاد، حيث تشير التقارير إلى تزايد مستمر في أعداد التشاديين الفارين من تداعيات الصراع الدامي في السودان، وفي هذا السياق أكدت الإحصاءات أن الصراع الأهلي في السودان تسبب في سقوط عشرات الآلاف من القتلى، وأدى إلى نزوح أكثر من 12 مليون شخص من ديارهم، من بينهم ما يتجاوز المليون تشادي، وتواجه وكالات الإغاثة الأممية العاملة على الأرض خطر التوقف القسري عن العمل نتيجة نقص التمويل الحاد الذي يهدد بكارثة إنسانية لا يمكن تداركها في حال استمر تجاهل المجتمع الدولي لهذا النداء.
طالبت المسؤولة الأممية بضرورة زيادة الحصص المحددة لإعادة التوطين والعمل على تعزيز التعاون الدولي مع مزيد من البلدان، مع أهمية تسريع وتيرة النظر في طلبات اللجوء لضمان تحويل هذه الوسيلة إلى طوق نجاة حقيقي يمتد لأولئك الأكثر احتياجا، وقدرت المفوضية في أحدث تقاريرها حول الاحتياجات المتوقعة أن 2,37 مليون شخص ينتمون إلى 43 دولة، وموزعين على 76 بلد لجوء، يقعون ضمن دائرة الاحتياج الفعلي لإعادة توطينهم في دول أخرى خلال العام القادم لضمان حمايتهم من الموت أو الاضطهاد.
يتصدر اللاجئون الأفغان القائمة كأكبر فئة محتاجة لإعادة التوطين، يليهم في الترتيب اللاجئون من جنوب السودان والسودان وسوريا، بالإضافة إلى لاجئي الروهينغا القادمين من بورما والذين يعانون من ظروف قاسية داخل المخيمات في بنغلادش، ورغم أن نسبة الاحتياج الإجمالية تراجعت بواقع 6 في المئة مقارنة بتقديرات التقرير الصادر العام الماضي، إلا أن الواقع على الأرض لا يزال يشير إلى تعقيدات كبيرة وتحديات متزايدة تعيق الوصول إلى حلول جذرية تنهي معاناة هؤلاء النازحين في مختلف أرجاء العالم.
تضع هذه المعطيات المجتمع الدولي أمام مسؤولياته القانونية والأخلاقية تجاه ملايين البشر الذين وجدوا أنفسهم ضحايا لصراعات دولية ومحلية لا ناقة لهم فيها ولا جمل، وتؤكد الوقائع أن استمرار إغلاق الحدود وتشديد القيود على حركة اللاجئين يعمق من مأساتهم، مما يستوجب تحركا عاجلا يضمن كرامة الإنسان وحقه في الأمان، بعيدا عن الحسابات السياسية الضيقة التي غالبا ما تغفل البعد الإنساني في أزمات التهجير القسري التي تهدد استقرار دول الجوار وتستنزف الطاقات والموارد في معسكرات النزوح المنسية.






