نداء عاجل لمنظمة الصحة العالمية لإنقاذ الأسرى من تفشي الجرب بالسجون

وجهت مؤسسات فلسطينية متخصصة في متابعة شؤون المعتقلين نداء استغاثة دولي إلى المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس للتدخل الفوري والعاجل لإنقاذ حياة آلاف المعتقلين الفلسطينيين القابعين داخل السجون التي تديرها سلطات الاحتلال الإسرائيلية. ويأتي هذا التحرك في ظل تفاقم الأوضاع الصحية الكارثية داخل مراكز الاحتجاز التي تشهد انتشارا واسعا وخطيرا لمرض الجرب بين صفوف المعتقلين دون توفير أي رعاية طبية أو إجراءات وقائية لازمة للحد من هذه الأزمة الصحية المتصاعدة التي باتت تهدد حياة المئات.
تؤكد هيئة شؤون الأسرى والمحررين ومؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان ونادي الأسير الفلسطيني في بيان مشترك أن معاناة المعتقلين وصلت إلى مستويات غير مسبوقة من القسوة في ظل سياسات الإهمال الطبي الممنهج التي تفرضها منظومة السجون. وتوضح التقارير الموثقة أن المرض ينتشر بشكل متسارع بين المعتقلين بمن فيهم الأطفال الذين يواجهون ظروفا اعتقالية بالغة السوء، حيث أدى انعدام النظافة والاكتظاظ الشديد داخل الزنازين إلى تحول مرض الجرب إلى وباء ينهش أجساد المعتقلين ويحرمهم من أبسط حقوقهم الإنسانية في العلاج والرعاية الصحية الضرورية.
يبلغ عدد المعتقلين الفلسطينيين في مراكز الاحتجاز التابعة لدولة الاحتلال أكثر من 9600 معتقل من بينهم نحو 350 طفلا و84 امرأة، ويعيش هؤلاء جميعا في بيئة اعتقالية تغيب عنها أدنى معايير الصحة العامة والبيئة الآمنة. وتؤكد البيانات الصادرة عن المؤسسات الحقوقية أن هذا الوضع المتردي ليس وليد اللحظة، حيث سبق وأن خاطبت تلك المؤسسات منظمة الصحة العالمية في أبريل 2025 بشأن المخاطر الصحية المحدقة بالمعتقلين، إلا أن غياب أي استجابة دولية فاعلة شجع سلطات السجون على الاستمرار في تجاهل النداءات الحقوقية والطبية.
تتفاقم الأزمة الصحية بشكل يومي في ظل استمرار سياسة حرمان المصابين من العلاج وتكديس الأعداد الكبيرة في أماكن غير مؤهلة صحيا، وهو ما دفع المعتقلين إلى المعاناة من آلام جسدية مبرحة والتهابات جلدية حادة وحكة مستمرة تمنعهم من النوم بشكل طبيعي وتترك آثارها النفسية والجسدية العميقة على أجسادهم الضعيفة. ويؤكد الخبراء الحقوقيون أن إدارة السجون تتعمد إبقاء المسببات الحقيقية لتفشي هذا المرض من خلال تقييد عمليات الاستحمام وحرمان المعتقلين من مواد النظافة الأساسية ومنع عزل الحالات المصابة عن الأصحاء داخل الزنازين.
تعتبر المؤسسات الحقوقية الفلسطينية أن ما يحدث داخل مراكز الاحتجاز الإسرائيلية يمثل انتهاكا صارخا للقانون الدولي الإنساني ويدل على نهج إهمال متعمد يضع حياة المعتقلين وكرامتهم الإنسانية في مهب الريح. وطالبت المؤسسات منظمة الصحة العالمية بضرورة الاعتراف الرسمي بتفشي الوباء والسماح الفوري بدخول فرق طبية دولية مستقلة ومحايدة لتقييم الوضع الصحي بشكل دقيق داخل السجون، وتوثيق الانتهاكات المستمرة التي تمارس بحق المعتقلين ووضع حد لسياسات القهر المتبعة خلف القضبان.
تطالب السلطات الفلسطينية المعنية بضرورة توفير العلاج الفوري وتحسين الظروف البيئية والصحية العامة بشكل جذري، خاصة للفئات الأكثر ضعفا كالأطفال الذين يتعرضون بدورهم لهذا الوباء القاتل نتيجة سياسات الاحتلال القمعية. ويشير نادي الأسير الفلسطيني في تقريره الصادر بتاريخ 24 مايو 2024 إلى أن معدلات الإصابة بمرض الجرب وصلت إلى نسبة 3 من كل 8 معتقلين في بعض الزنازين، وهو رقم يعكس حجم الكارثة الإنسانية التي يعيشها المعتقلون تحت وطأة الإهمال المتعمد وسوء المعاملة الذي تمارسه إدارة السجون بحقهم بشكل يومي.
تؤكد هذه النداءات ضرورة التنسيق العاجل بين الأمم المتحدة والهيئات الدولية المختصة لاتخاذ إجراءات حاسمة تضمن الشفافية والمساءلة، إذ لا يمكن السكوت عن استمرار معاناة المعتقلين وحرمانهم من العلاج في قضية إنسانية ملحة تستوجب تدخلا دوليا فوريا. وتحمل المؤسسات الحقوقية دولة الاحتلال المسؤولية القانونية والأخلاقية الكاملة عن حياة المعتقلين وسلامتهم الجسدية في ظل استمرار هذا الوباء وتجاهل المطالب الحقوقية الرامية لحمايتهم من الموت البطيء داخل مراكز الاعتقال المكتظة.







