الحرب في الشرق الأوسط

غضب إسرائيلي من تفاهم ترامب مع إيران.. ومذكرة الاتفاق توصف بـ«الاستسلام»

أثارت مذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية موجة غضب واسعة داخل إسرائيل، بعدما اعتبرها إعلاميون ومسؤولون إسرائيليون «ضد مصالح تل أبيب» و«مذكرة استسلام» لصالح طهران، خاصة بسبب بنودها المتعلقة بوقف الحرب في لبنان، ورفع العقوبات عن إيران، وإعادة فتح مضيق هرمز.

وتصاعدت الانتقادات الإسرائيلية عقب تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي أكد فيها أن المذكرة «قوية للغاية» وليست مجرد نص بسيط، في وقت تستعد فيه واشنطن وطهران لتوقيع الاتفاق رسميًا في جنيف يوم 19 يونيو الجاري.

قلق إسرائيلي من بنود الاتفاق

ترى دوائر سياسية وإعلامية إسرائيلية أن مذكرة التفاهم تمثل تحولًا خطيرًا في الموقف الأمريكي تجاه إيران، وتمنح طهران مكاسب استراتيجية واقتصادية واسعة دون ضمانات كافية من وجهة النظر الإسرائيلية.

وتتضمن المذكرة، وفق ما تم تداوله، 14 بندًا تشمل وقف العمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما فيها لبنان، ورفع الحصار البحري عن إيران، وإعادة فتح مضيق هرمز، إلى جانب ترتيبات تخص البرنامج النووي الإيراني، ورفع العقوبات، وخطة لإعادة الإعمار بقيمة 300 مليار دولار.

انتقادات لترامب داخل إسرائيل

اعتبر محللون إسرائيليون أن تصريحات ترامب الأخيرة تمثل واحدة من أكثر المواقف الأمريكية إثارة للقلق بالنسبة لإسرائيل، لأنها تعكس توجهًا نحو تهدئة شاملة مع إيران قد تقيد حرية الحركة العسكرية الإسرائيلية، خاصة في لبنان.

وقال معلقون إسرائيليون إن الخطاب الأمريكي الجديد يفرض على تل أبيب إعادة النظر في بناء قوتها والاستعداد لسيناريوهات مختلفة، معتبرين أن الاتفاق قد يترك تداعيات استراتيجية تحتاج إسرائيل إلى التعامل معها خلال المرحلة المقبلة.

كما عبّرت أوساط عسكرية إسرائيلية عن قلقها من رفع الحصار عن الموانئ الإيرانية، معتبرة أن استمرار الحصار كان سيزيد الضغط على طهران، بينما يمنحها التفاهم الحالي متنفسًا سياسيًا واقتصاديًا.

«مذكرة استسلام» في الإعلام العبري

وصفت أصوات إعلامية إسرائيلية مذكرة التفاهم بأنها «أسوأ من اتفاق ميونيخ»، في إشارة إلى اتفاق عام 1938 الذي ارتبط تاريخيًا بسياسة الاسترضاء أمام ألمانيا النازية.

كما اعتبر معلقون أن الاتفاق يمثل «استسلامًا كاملًا» أمام إيران، لأنه ينص على وقف العمليات العسكرية على مختلف الجبهات، بما في ذلك لبنان، ويفتح الباب أمام رفع العقوبات عن طهران وإعادة إدماجها اقتصاديًا.

وتتركز أبرز الاعتراضات الإسرائيلية على البند المتعلق بلبنان، إذ يرى منتقدو الاتفاق أن وقف العمليات العسكرية هناك يقيد قدرة إسرائيل على مواصلة تحركاتها ضد حزب الله.

رفض الانسحاب من لبنان

أظهرت المواقف الإسرائيلية المتداولة رفضًا واسعًا لأي انسحاب من لبنان ضمن ترتيبات الاتفاق الأمريكي الإيراني، حتى لو أدى ذلك إلى خلاف مباشر مع إدارة ترامب.

وصعّد وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير لهجته، مؤكدًا أن إسرائيل لا يمكنها وقف العمليات العسكرية في جنوب لبنان، وأن عليها مواصلة السيطرة على المناطق التي دخلتها، حتى لو أدى ذلك إلى مواجهة سياسية مع واشنطن.

اتهامات باتفاق «بأي ثمن»

اتهم محللون إسرائيليون مبعوثي ترامب إلى الشرق الأوسط بدفع الرئيس الأمريكي نحو التوصل إلى تفاهم مع إيران «بأي ثمن»، معتبرين أن الاتفاق جاء في لحظة كانت فيها طهران تحت ضغط اقتصادي شديد.

وترى أوساط إسرائيلية أن إيران حصلت بموجب المذكرة على فرصة لتحرير مئات المليارات، وفتح مسارات اقتصادية جديدة، دون التزامات كافية بشأن برنامجها النووي أو صواريخها الباليستية، إلى جانب وقف النشاط العسكري في لبنان.

صمت نتنياهو يثير التساؤلات

في المقابل، التزم مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو صمتًا لافتًا تجاه مذكرة التفاهم، وهو ما فُسر داخل إسرائيل باعتباره مؤشرًا على إدراك رسمي بأن الاتفاق لا يخدم المصالح الإسرائيلية.

ونقلت تقديرات إسرائيلية أن المذكرة لم تكن مفاجئة بالكامل لتل أبيب، لكنها جاءت أقل مما كانت تتوقعه من الإدارة الأمريكية، خصوصًا في ما يتعلق بمستوى الضغط على إيران وبنود وقف الحرب في لبنان.

توقيع مرتقب في جنيف

كانت الولايات المتحدة وإيران وباكستان، التي تولت الوساطة، قد أعلنت التوصل إلى مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب التي بدأت في 28 فبراير الماضي، على أن تشمل وقف العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان.

ومن المقرر توقيع الاتفاق في جنيف يوم الجمعة 19 يونيو، على أن يعاد فتح مضيق هرمز عقب التوقيع، تمهيدًا لإزالة الألغام واستئناف تدفق النفط.

وتؤكد ردود الفعل الإسرائيلية أن ملف لبنان بات محورًا أساسيًا في الاعتراضات على التفاهم الأمريكي الإيراني، خاصة أن المذكرة تنص على وقف فوري ودائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما فيها الجبهة اللبنانية.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى