مصرملفات وتقارير

قانون اللجوء الجديد في مصر يثير قلق اللاجئين بشأن مستقبل الإقامة

أصدر رئيس مجلس الوزراء القرار رقم 1568 لسنة 2026 متضمنا اللائحة التنفيذية لقانون اللجوء رقم 164 لسنة 2024، ليعلن بذلك رسميا عن تحول جذري في إدارة ملف اللاجئين وطالبي اللجوء، حيث انتقلت الصلاحيات الكاملة من المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إلى اللجنة الدائمة لشؤون اللاجئين المصرية، وهو ما خلق حالة من الترقب والحذر الشديد في أوساط الملايين من المقيمين على أراضي الدولة المصرية، وخاصة من يحملون الجنسيات السودانية والسورية الذين يمثلون النسبة الأكبر من بين 914 ألف لاجئ وطالب لجوء مسجلين من 61 جنسية مختلفة.

تؤكد نصوص القرار الوزاري استمرار العمل ببطاقات اللجوء الصادرة عن المفوضية الدولية حتى انتهاء صلاحيتها أو استبدالها بوثائق جديدة تصدرها اللجنة الحكومية المستحدثة، ورغم محاولات التأطير التنظيمي لهذا الملف، إلا أن اللاجئين يعيشون تحت وطأة ضغوط نفسية واجتماعية متزايدة، إذ يرى الكثير منهم أن هذه الخطوة قد تكون مقدمة لتقليص المكتسبات التي كانوا يتمتعون بها تحت مظلة الحماية الدولية، وتتعاظم هذه المخاوف في ظل غياب الرؤية الواضحة حول معايير منح وتجديد الإقامة، وهو ما دفع أعدادا كبيرة منهم للتساؤل حول مصير استقرارهم في ظل المتغيرات القانونية الجديدة التي تفرض واقعا مختلفا تماما.

يرى مراقبون أن التحدي الأكبر يكمن في مدى ملاءمة الإجراءات الوطنية للمعايير الدولية المتعلقة بحماية اللاجئين، خاصة بعد صدور تقارير حقوقية دولية تشير إلى وجود حملات ترحيل غير طوعية وإبعاد قسري، وهي التخوفات التي تتصدر حديث اللاجئين في لقاءاتهم الخاصة، حيث يعبر اللاجئون السودانيون عن قلقهم من احتمالية إعادتهم إلى مناطق النزاع بدعوى وجود مناطق آمنة، بينما يرى هؤلاء اللاجئون أن الأوضاع في أوطانهم لا تزال تفتقر لأدنى مقومات الحياة الكريمة، مما يجعل أي خطوة نحو الترحيل القسري مخاطرة تهدد حياة الآلاف الذين استقروا هنا بعد رحلات لجوء طويلة وشاقة.

تتولى اللجنة الدائمة لشؤون اللاجئين بموجب اللائحة الجديدة مسؤولية حصر وتسجيل بيانات اللاجئين خلال فترة زمنية لا تتجاوز ستة أشهر، وهو إجراء يتطلب دقة عالية وتنسيقا مع وزارة الخارجية، ويشير المحامي والباحث أشرف ميلاد إلى أن اللائحة جاءت لتفسير القانون رقم 164 لسنة 2024 وتحديد تفاصيله التنفيذية، موضحا أن استبدال البطاقات بوثائق وطنية قد يكون له وجهان؛ فمن ناحية قد يعزز الاعتراف الرسمي بوضع اللاجئ داخل الدولة، ومن ناحية أخرى يثير تساؤلات حول القيود المفروضة على الحركة والتنقل ومدى اتساقها مع الالتزامات الدولية التي وقعت عليها الدولة المصرية، مما يضع اللاجئ في حالة من عدم اليقين تجاه وضعه القانوني في الفترة القادمة.

يؤكد اللاجئون السوريون بدورهم أن الغموض هو سيد الموقف، حيث تتباين الإجابات التي يتلقونها من الجهات المختصة عند الاستفسار عن الإجراءات الجديدة، وتلفت أم محسن وهي لاجئة مقيمة في القاهرة منذ 13 عاما إلى أن الوضع الحالي يفتقر إلى الشفافية في التعامل مع طالبي اللجوء، مشيرة إلى أن استقرارهم الذي امتد لسنوات طويلة يواجه اليوم تحديات وجودية بفعل القرارات الإدارية المتلاحقة، ويطالب الكثيرون منهم بضرورة إصدار وثائق سفر واضحة وموثوقة تسهل تحركاتهم وتعزز مكانتهم القانونية، بدلا من البقاء تحت رحمة قرارات قد تتبدل بين يوم وليلة وتؤثر على أمنهم الإنساني والاجتماعي.

تظل الحقيقة الواضحة أن المجتمع الدولي ينظر بعين المراقبة إلى كيفية تطبيق هذا القانون، خاصة بعد تحذيرات منظمات حقوقية من تصاعد وتيرة الاعتقال التعسفي، ويبقى اللاجئون في انتظار توضيح الآليات التي ستتبعها اللجنة الدائمة لشؤون اللاجئين لضمان عدم تعرضهم لأي مخاطر، فالمستقبل بالنسبة لهؤلاء لا يتوقف عند حدود البطاقات والوثائق، بل يتجاوز ذلك إلى الحق في الأمان والحماية من العودة إلى جحيم النزاعات والاضطرابات التي فروا منها أصلا، وهي المعادلة الصعبة التي تتطلب من الجهات المصرية موازنة دقيقة بين الاعتبارات الوطنية والالتزامات الأخلاقية والإنسانية تجاه هؤلاء الضيوف الذين ينتظرون بصيص أمل وسط ظلام عدم اليقين.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى