ثماني دول تحذر من تصاعد اعتداءات المستوطنين وإحراق المساجد بالضفة الغربية

أعلنت ثماني دول أعضاء في منظمة التعاون الإسلامي عن إدانتها الشديدة لما تشهده الضفة الغربية من تصعيد خطير في اعتداءات المستوطنين، محمّلة دولة إسرائيل بصفتها القوة القائمة بالاحتلال المسؤولية القانونية والميدانية الكاملة عن هذه الانتهاكات التي تستهدف المدنيين والمقدسات، وطالبت تلك الدول المجتمع الدولي بضرورة التدخل العاجل لإنهاء الممارسات غير القانونية والعمل على محاسبة المتورطين في ارتكاب هذه الجرائم التي تهدد فرص السلام والاستقرار في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
جاء هذا الموقف الرسمي عقب قيام مجموعات من المستوطنين يوم الأربعاء الموافق 17 يونيو 2026 بإضرام النار في مسجدين يقعان في قريتي جلجليا ومزارع النوباني شمال مدينة رام الله، حيث أفادت مصادر محلية بأن المعتدين تعمدوا كتابة شعارات تحريضية تحمل عبارات انتقامية وتوقيعات باسم مجموعة تطلق على نفسها شبيبة التلال، وهي جماعة متطرفة تتورط بصفة متكررة في أعمال عنف ممنهجة تهدف إلى ترهيب السكان الفلسطينيين ودفعهم قسرياً إلى مغادرة أراضيهم لصالح التوسع الاستيطاني.
أكد وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا والأردن والإمارات وقطر وإندونيسيا وباكستان في بيان مشترك رفضهم التام لمثل هذه الإجراءات الأحادية التي تغذي روح التطرف وتؤدي إلى تفاقم الأزمات الميدانية، مشيرين إلى أن الاعتداء على دور العبادة يمثل تصعيداً نوعياً ضمن سلسلة طويلة من الانتهاكات التي تستهدف البنية المدنية الفلسطينية، وأعربوا عن قلقهم البالغ من انعكاسات هذه الممارسات التي تتزامن مع حالة التوتر العام السائدة في الأراضي الفلسطينية منذ أحداث السابع من أكتوبر 2023.
تؤكد التقارير الصادرة عن مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة وجود ارتفاع حاد وغير مسبوق في وتيرة عنف المستوطنين، حيث سجلت بعض الفترات متوسطاً يقارب ثماني حوادث اعتداء يومياً، وهي أرقام قياسية لم تشهدها المنطقة منذ نحو عقدين من الزمن، وأصبحت هذه الهجمات تتسم بطابع تنظيمي شبه يومي، حيث تشمل عمليات حرق للمنازل والمركبات وتدمير للأراضي الزراعية، فضلاً عن تقييد حركة المزارعين واقتلاع آلاف الأشجار، مما يمثل ضربة قاصمة للاقتصاد الزراعي في الضفة الغربية.
يتزايد القلق الدولي نتيجة لضعف المساءلة القانونية تجاه هؤلاء المعتدين، حيث تشير المعطيات الحقوقية إلى أن غالبية الشكاوى التي يقدمها الفلسطينيون يتم إغلاقها دون توجيه أي اتهامات فعلية، وفي سياق متصل تكررت شهادات ميدانية حول وجود حالات تداخل بين المستوطنين والقوات الإسرائيلية، حيث يُشارك بعض المستوطنين أحياناً بزي عسكري كأفراد من قوات الاحتياط، وسط تقارير عن توزيع آلاف قطع السلاح عليهم وتشكيل فرق أمنية محلية تحت غطاء رسمي، وهو ما اعتبرته المنظمات الدولية عاملاً جوهرياً في تحويل الهجمات الفردية إلى عمليات منظمة.
تسعى بعض القوى الدولية، من بينها الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا ودول الاتحاد الأوروبي، إلى اتخاذ إجراءات عقابية تشمل فرض قيود على سفر المستوطنين المتورطين وتجميد أصولهم المالية، إلا أن الميدان يظهر استمراراً في نهج التهجير القسري الذي يطال التجمعات البدوية والرعوية، خاصة في المناطق المصنفة جيم والأغوار، مما أجبر أكثر من ثلاثين تجمعاً فلسطينياً على ترك مناطق سكناهم الأصلية، وسط تحذيرات متتالية من تبعات هذا الوضع على المستقبل السياسي والإنساني في المنطقة.







