أخبار العالمملفات وتقارير

طالبان تفرض حصارا أمنيا خانقا وتكثف عمليات التفتيش داخل ولاية بنجشير

تفرض حركة طالبان قبضتها الحديدية على ولاية بنجشير عبر سلسلة من الإجراءات العسكرية المشددة التي تهدف إلى إحكام السيطرة التامة على المنطقة، حيث أقدمت الحركة خلال الأيام الماضية على تعزيز وجودها الميداني بشكل غير مسبوق من خلال إنشاء نقاط تفتيش جديدة تنتشر في مختلف أرجاء الولاية، وتأتي هذه التحركات في أعقاب تنامي النشاط المسلح للمعارضة المناهضة للحركة، مما دفع القيادات العسكرية لطالبان إلى استنفار قواتها في محاولة يائسة لمنع أي تحركات مناهضة لها في المعقل التاريخي للمقاومة المسلحة.

تؤكد المصادر الميدانية أن هذا الاستنفار العسكري جاء نتيجة مباشرة لتداول مقاطع فيديو تظهر عمليات نوعية استهدفت أرتال الحركة، حيث أعلنت العملية الخضراء التابعة لأمر الله صالح في الرابع من يونيو أنها نجحت في استهداف مركبة عسكرية كانت تنقل عناصر مسلحة في وادي عبد الله خيل، وهو ما اعتبرته الحركة تحدياً مباشراً لسطوتها الأمنية، وردت عليه بنشر قوات إضافية في القرى الجبلية مثل قرية منجنستو وبدء عمليات تمشيط واسعة النطاق في سفوح الجبال الوعرة التي تمثل بيئة طبيعية للمعارضين.

تتوسع الإجراءات القمعية لتطال الحياة اليومية لسكان الولاية، حيث أصدرت طالبان أوامر صارمة بفرض حظر تجول ليلي يبدأ اعتباراً من الساعة السادسة مساءً، مانعة الأهالي من مغادرة منازلهم تحت طائلة العقاب، وتعد هذه القيود جزءاً من استراتيجية أوسع تتبعها الحركة منذ استيلائها على السلطة في 15 أغسطس 2021، حيث تحولت بنجشير منذ ذلك التاريخ إلى ساحة مفتوحة للمواجهات المستمرة، مما جعل السكان يعيشون تحت وطأة التفتيش المستمر للمنازل والاعتقالات الجماعية التي لا تستند إلى مسوغات قانونية واضحة.

تستمر العمليات العسكرية للحركة في حصد المزيد من التضييق على المواطنين، إذ أفادت تقارير حقوقية دولية بأن سكان بنجشير يواجهون ظروفاً قاسية تتمثل في الاعتقالات التعسفية والتعذيب وسوء المعاملة كنوع من العقاب الجماعي، وتهدف هذه السياسات وفق مراقبين إلى كسر إرادة المجتمع المحلي وإجبارهم على الانصياع الكلي لسلطة طالبان، خاصة بعد أن أثبتت المقاطع المصورة المسربة ضعف السيطرة الأمنية للحركة في بعض الوديان والجبال التي لا تزال تحتفظ فيها عناصر المقاومة بنفوذ ملموس يهدد استقرار الحركة في مناطق نفوذها.

تشير التحركات الميدانية الحالية إلى أن طالبان تعاني من حالة ذعر أمني تدفعها لارتكاب المزيد من الانتهاكات في حق سكان بنجشير، وتكشف طبيعة الانتشار العسكري الأخير عن وجود خوف حقيقي من تكرار عمليات الاستهداف ضد عناصرها، وهو ما يفسر لجوءها إلى تكتيكات الترهيب وفرض الطوق الأمني الكامل، مما يعيد تذكير المجتمع الدولي بالوضع الإنساني المتدهور في هذه الولاية التي تحولت إلى سجن كبير في ظل غياب أي أفق سياسي أو حقوقي يحمي المدنيين من بطش العمليات العسكرية المستمرة التي تنفذها طالبان.

يؤكد تكرار حملات التفتيش أن الحركة لم تفلح في بسط سيطرتها الكاملة رغم الحشود العسكرية الهائلة، ويظل التوتر سيد الموقف في بنجشير مع استمرار محاولات طالبان ملاحقة معارضيها عبر عمليات الدهم والاعتقال، مما يضع المنطقة في حالة من الاحتقان الدائم، ويوضح أن السيطرة العسكرية لا تعني بالضرورة استقرار الأوضاع، خاصة في ظل استمرار وجود المقاومة التي ترفض الخضوع لإجراءات الحركة القمعية التي أصبحت سمة ملازمة لتعامل طالبان مع سكان بنجشير خلال سنوات حكمها التي أعقبت أغسطس 2021.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى