أخبار العالمملفات وتقارير

وزير خارجية حركة طالبان يبحث مع مسؤولة أممية ملف المساعدات وتمديد يوناما

أجرى وزير خارجية حركة طالبان أمير خان متقي اتصالاً هاتفياً مكثفاً مع وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية وبناء السلام روزماري دي كارلو، في خطوة تهدف إلى تعزيز قنوات التواصل حول ملف المساعدات الإنسانية التي يحتاجها الشعب الأفغاني في ظل الأوضاع الاقتصادية والمعيشية الصعبة التي يعيشها، وتركيز الطرفين على آليات إيصال تلك الإمدادات الحيوية وضمان وصولها إلى مستحقيها بفاعلية وتوقيت مناسب، مما يضع مسألة التنسيق الدولي تحت مجهر الرقابة والتقييم المستمر لضمان عدم تعطل هذه المسارات الإنسانية الحساسة.

تفيد المعطيات الواردة من وزارة الخارجية في حركة طالبان بأن المباحثات تطرقت إلى تفاصيل لوجستية دقيقة، حيث أعربت روزماري دي كارلو عن تقديرها لما وصفته بالتسهيلات التي توفرها إدارة طالبان لمؤسسات الإغاثة العاملة على الأرض، معتبرة أن هذا التعاون يمثل ركيزة أساسية لضمان تدفق المساعدات وتفادي أي عوائق قد تؤثر على سرعة الاستجابة الإنسانية، وتأتي هذه التصريحات الأممية وسط تساؤلات حول طبيعة التوازنات التي تفرضها الحركة لضمان سيطرتها الكاملة على قنوات التمويل والإغاثة الدولية في البلاد خلال الفترة الراهنة.

استعرضت روزماري دي كارلو خلال المحادثة آخر المستجدات المتعلقة ببعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة إلى أفغانستان المعروفة باسم “يوناما”، وقدمت عرضاً تفصيلياً لوزير خارجية حركة طالبان حول الجهود الحالية التي تبذلها الأمم المتحدة، وأكد الجانبان خلال النقاش على ضرورة الحفاظ على قنوات تفاهم متبادلة وتطوير أشكال التفاعل البناء، وزيادة وتيرة التعاون الثنائي في المستقبل بما يخدم المصالح المشتركة للجانبين، وهو ما يراه المراقبون محاولة لتأطير العلاقة بين الحركة والمؤسسة الدولية ضمن سياقات رسمية واضحة بعيداً عن التشنج السياسي المعهود.

يأتي هذا الاتصال في أعقاب قرار صادر عن مجلس الأمن الدولي يوم الاثنين الماضي، والذي تضمن تمديداً رسمياً لمهمة “يوناما” حتى تاريخ 17 يونيو 2027، وهو القرار الذي يمنح البعثة الأممية غطاءً زمنياً طويلاً للعمل داخل الأراضي الأفغانية، وشدد مجلس الأمن في قراره على أن تلتزم “يوناما” بتنفيذ مهامها بالتشاور الوثيق مع جميع الفاعلين السياسيين الأفغان المعنيين، مع التركيز بشكل خاص على السلطات المعنية، وذلك في خطوة تهدف إلى موازنة الأوضاع الميدانية وضمان التنسيق المستمر مع القوى المهيمنة على مقاليد الحكم.

يلزم قرار مجلس الأمن بعثة “يوناما” بالعمل في إطار دعم الشعب الأفغاني وبما يتسق مع سيادة الأفغان وقيادتهم وملكيتهم للملفات الوطنية، وهي صياغة تمنح حركة طالبان اعترافاً ضمنياً بدورها كسلطة أمر واقع يجب التعامل معها لتحقيق أي تقدم على الأرض، وفي المقابل طالب القرار الأمين العام للأمم المتحدة بضرورة إجراء مراجعة استراتيجية شاملة لمهمة “يوناما”، وتقديم تقرير مفصل بذلك إلى مجلس الأمن قبل نهاية شهر مارس من العام المقبل، وهو ما يشير إلى وجود رغبة دولية في إعادة تقييم جدوى التواجد الأممي ومدى توافقه مع المتغيرات السياسية المتسارعة.

يعكس هذا التحرك الدبلوماسي حجم التحديات التي تواجه العمل الأممي في أفغانستان، حيث تسعى الأمم المتحدة للعب دور الوسيط والمنظم للعمل الإنساني في وقت تحاول فيه حركة طالبان انتزاع أكبر قدر من الشرعية الدولية من خلال التعامل المباشر مع المسؤولين الأمميين، ويبدو أن الفترة المقبلة ستشهد المزيد من التنسيق بين حركة طالبان والبعثة الأممية لضمان استمرارية تنفيذ المهام الموكلة لـ “يوناما”، خاصة مع تمديد مهمتها لعدة سنوات قادمة مما يعيد رسم ملامح العلاقة بين حركة طالبان والمجتمع الدولي.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى