العالم العربيملفات وتقارير

مقتل 16 شخصاً في قصف إسرائيلي عنيف على قضاء النبطية بجنوب لبنان

شهد قضاء النبطية في جنوب لبنان تصعيداً دموياً مروعاً صباح اليوم الجمعة الموافق 19 يونيو 2026، حيث أسفرت سلسلة غارات جوية وقصف مدفعي إسرائيلي مكثف عن مقتل 16 شخصاً في حصيلة أولية، وسط حالة من الدمار الواسع الذي طال القرى والبلدات. وتأتي هذه التطورات الميدانية المتسارعة لتضع اتفاق وقف إطلاق النار المبرم بين إسرائيل وحزب الله على حافة الانهيار التام، في ظل خروقات متبادلة مستمرة منذ أيام تفاقم من حالة التوتر الإقليمي المتصاعد في المنطقة.

استمرت موجة القصف العنيفة طوال الليل وحتى ساعات الفجر الأولى، حيث شنت الطائرات الإسرائيلية غارات مركزة استهدفت بلدات الشرقية وحاروف وكفرصير، بينما شهدت مدينة النبطية ومحيطها، بالإضافة إلى كفرمان وزبدين والنبطية الفوقا وحبوش وسجد والجبل الرفيع، عمليات قصف مدفعي عنيفة لم تتوقف. وتوسعت دائرة الاستهداف لتشمل سلسلة غارات إضافية على النبطية وكفرتبنيت والنبطية الفوقا ومرتفعات الريحان، مما أدى إلى حالة من الرعب والنزوح بين الأهالي الذين وجدوا أنفسهم تحت وطأة نيران متواصلة.

تستمر التداعيات الخطيرة للغارات، حيث تعرضت منطقة كفرجوز النبطية لغارتين متتاليتين، أعقبهما قصف مدفعي استهدف منطقة الأشعمية الواقعة بين الشرقية والدوير، بالتزامن مع قصف مدفعي مباشر طال حي الراهبات في النبطية. وفي بلدة كفرصير وحدها، تسببت غارة جوية في مقتل ثلاثة أشخاص، بينما تعرضت بلدة القصيبة لغارة جوية رافقها قصف مدفعي مكثف على أطراف البلدتين، قبل أن تمتد الاستهدافات لتطال كفردجال وكفرتبنيت بغارات إضافية دمرت عدداً من المنشآت والمباني.

تتفاقم الأوضاع الإنسانية في المنطقة، إذ استهدفت طائرة مسيرة إسرائيلية محيط مبنى بلدية الدوير، مما أسفر عن مقتل شخص وإصابة آخر بجروح بليغة، بينما تعرضت بلدة جبشيت لسلسلة غارات نفذتها طائرات مسيرة بالتزامن مع قصف مدفعي عنيف، كما شملت الغارات بلدة عدشيت ومنطقة كفرجوز النبطية وبلدة تول. وتؤكد هذه العمليات الميدانية على أن حالة التهدئة الهشة التي كان يُعول عليها قد تلاشت تماماً في ظل استمرار العمليات العسكرية التي تستهدف المناطق المدنية والبنى التحتية في القرى اللبنانية.

تشير الأرقام الرسمية الصادرة عن وزارة الصحة اللبنانية إلى ارتفاع مخيف في حصيلة الضحايا نتيجة الهجمات المستمرة، حيث بلغ إجمالي عدد القتلى 3 آلاف و912 قتيلاً، بينما وصل عدد الجرحى إلى 11 ألفاً و873 جريحاً، وهي أعداد مرشحة للزيادة في ظل استمرار القصف. تعكس هذه الأرقام حجم المأساة الإنسانية التي يعيشها السكان في الجنوب اللبناني، حيث لم تعد المناطق التي صُنفت سابقاً كمناطق آمنة بمنأى عن العمليات العسكرية المكثفة التي تشنها إسرائيل بمختلف أنواع الأسلحة.

تأتي هذه الأحداث في وقت يواجه فيه اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله تحديات وجودية، حيث يتم تبادل القصف والغارات بالطائرات المسيرة في نقاط حدودية مختلفة، وهو ما يفسره المراقبون كإشارات واضحة على تعثر الجهود الدبلوماسية الرامية لتثبيت الهدوء. ورغم المناشدات والمساعي الدولية للتدخل، فإن الواقع الميداني يشير إلى أن الطرفين لا يزالان يتبادلان ضربات محدودة قد تتحول في أي لحظة إلى مواجهة أوسع نطاقاً، وسط حالة من القلق الدولي من انهيار كامل لاتفاق وقف إطلاق النار وعودة العمليات العسكرية إلى مستويات غير مسبوقة.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى