انكشاف المستور داخل زنازين كرج وكنبد كاووس بإيران وتفاصيل المعاناة الإنسانية المروعة

تتزايد حدة التقارير التي ترصد انتهاكات جسيمة وممارسات غير إنسانية داخل سجن كرج المركزي وسجن كنبد كاووس في إيران، حيث يعاني المحتجزون من تدهور حاد في مستوى المعيشة وحرمان ممنهج من الرعاية الأساسية، في واقع يعكس أزمة حقوقية عميقة تتصاعد وتيرتها مع استمرار سياسات التضييق، وتكشف المعلومات المتواترة عن وضع مأساوي يحيط بصحة وسلامة مئات المعتقلين الذين يواجهون ظروفاً احتجازية قاسية تجعل من البقاء خلف الجدران تحدياً يومياً يهدد الكرامة الإنسانية.
انهيار الأوضاع المعيشية والخدمية داخل سجن كرج المركزي
يشهد سجن كرج المركزي تراجعاً ملحوظاً في مستوى الخدمات المقدمة للمسجونين، حيث تعمد إدارة السجن إلى فرض قيود واسعة النطاق شملت تقليص الوصول إلى الماء الساخن وإغلاق المتاجر بشكل جزئي، وهو ما أدى إلى حرمان النزلاء من تلبية احتياجاتهم اليومية الأساسية، وتتجاوز هذه الإجراءات نطاق التنظيم الإداري لتصبح أداة لممارسة ضغط نفسي وبدني مباشر على السجناء، مما تسبب في تدهور حالتهم الصحية والنفسية بشكل مطرد نتيجة للنقص الحاد في المواد الأساسية والمرافق الصحية الضرورية التي كانت متاحة في السابق.
أزمة الغذاء واحتجاجات النزلاء في سجن كرج
تعد جودة وكمية الطعام المقدمة داخل سجن كرج المركزي سبباً رئيسياً لاندلاع احتجاجات واسعة، حيث يشتكي السجناء من رداءة الوجبات وعدم كفايتها، مما اضطر عدداً كبيراً منهم إلى تجميع مبالغ مالية ضئيلة لشراء كميات محدودة من الغذاء، إذ لا يستطيع ما بين 10 إلى 12 سجيناً في كثير من الأحيان سوى شراء دجاجة واحدة يتقاسمونها فيما بينهم، ويضاف إلى ذلك نظام التوزيع المجحف الذي يحرم النزلاء من تناول أي وجبة من السادسة مساءً حتى صباح اليوم التالي، وهو ما أدى إلى تزايد حالات الضعف البدني ونقص الوزن بين المعتقلين بشكل ملحوظ.
قمع الاحتجاجات واعتقالات المتظاهرين
قوبلت مطالب السجناء بتحسين أوضاعهم بأساليب عنيفة من قبل إدارة السجن، حيث اقتحم الحراس عنابر المحتجين واعتدوا عليهم بالضرب في محاولة لمنع انتشار شرارة الاحتجاج إلى بقية الأقسام، ويشير واقع السجن إلى احتجاز ما يتراوح بين 600 و700 من المعتقلين المرتبطين بالاحتجاجات الشعبية، يتوزع منهم ما بين 400 و500 محتجز في الجناح رقم 2، بالإضافة إلى 200 آخرين في زنزانة منفصلة، وتكشف عمليات النقل المفاجئة التي شملت نحو 500 سجين إلى أقسام مختلفة عن سياسة أمنية تهدف إلى قطع التواصل بين السجناء السياسيين وبقية المعتقلين.
تفشي الأمراض في سجن كنبد كاووس
تتسع دائرة المخاطر الصحية لتشمل سجن كنبد كاووس، حيث كشفت تقارير عن إصابة سجين سياسي بمرض الجرب في الحجر الصحي نتيجة سوء النظافة والاكتظاظ الشديد، وتؤكد مصادر مطلعة أن إدارة السجن تمنع وصول الأدوية التي ترسلها عائلات السجناء، مع تفشي الحشرات وبق الفراش في أماكن الاحتجاز، وتحول الحجر الصحي إلى بؤرة للأزمات الصحية، كما منحت الإدارة صلاحيات لبعض السجناء المقربين منها للسيطرة على الأقسام والاعتداء على السجناء السياسيين، مما يضع حياة النزلاء في مواجهة تهديدات مستمرة لا تتوقف.
مخالفة القوانين وانتهاك الحقوق الدولية
تتعارض هذه الممارسات داخل سجن كرج المركزي وسجن كنبد كاووس مع المادة 39 من الدستور التي تحظر تدنيس حرمة السجناء، كما تخالف القواعد الدولية لمعاملة المحرومين من الحرية، بما فيها قواعد مانديلا والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، إذ يظل الحق في الغذاء والرعاية الطبية وصون الكرامة الإنسانية مبادئ أساسية يتم تجاهلها في هذا الواقع المأساوي، الذي لا يزال يشكل مصدراً لقلق بالغ إزاء أمن وسلامة المحتجزين في ظل غموض قانوني مطبق وغياب الرقابة المستقلة عن هذه المنشآت العقابية التي تفتقر لأدنى مقومات الحياة البشرية السوية.







