النازحون يواجهون صدمة الدمار الكامل في قريتهم بعد سبع سنوات غياب

عادت حنيفة محمد إلى قريتها القاسمية التابعة لمدينة رأس العين عقب التطورات الميدانية الأخيرة التي أعقبت الاتفاق المبرم في 29 يناير بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة السورية المؤقتة، حيث أدى انسحاب الفصائل المسلحة من عدة قرى في منطقة تل تمر إلى فتح الباب أمام النازحين لزيارة ديارهم لأول مرة منذ عام 2019، لكن الفرحة بالعودة تبخرت أمام مشهد ركامي لمنازل سويت بالأرض، لتنقل حنيفة محمد تفاصيل رحلة النزوح القاسية التي امتدت سبع سنوات من التهجير والتنقل بين سبعة منازل مستأجرة في مدينتي تل تمر والحسكة.
تؤكد حنيفة محمد أن رحلة العودة كانت مليئة بالصدمات، حيث وجدت منزلها الذي كان يوما ما مسكنا لعائلتها قد تحول إلى أنقاض ولا يتبق منه سوى جدار واحد شاهد على فظاعة ما حدث، وتوضح حنيفة محمد أن الفصائل التي سيطرت على القرية استخدمت الجرافات والمعدات الثقيلة لهدم المنازل بالكامل وسرقة محتوياتها من حديد وأبواب ونوافذ، مشيرة إلى أن غرف المنزل التي بنيت باستخدام 2500 قالب إسمنتي لم يعد لها أثر، وأصبح المكان عبارة عن تلة من التراب والركام التي طمرت معها كل تفاصيل الحياة اليومية والذكريات الشخصية للعائلات.
تصف حنيفة محمد الوضع الميداني للقرية بأنه محفوف بالمخاطر القاتلة، حيث تعاني المنطقة من انتشار واسع للألغام الأرضية التي تحول دون الوصول إلى المقابر أو التجول بحرية داخل القرية، وتؤكد حنيفة محمد أنها اضطرت لعبور قناة مائية للوصول إلى بقايا منزلها بسبب وجود ثلاثة ألغام مزروعة في الجسر الرئيسي للقرية، كما تحولت الأراضي الزراعية والبساتين التي كانت مصدر رزق للأهالي إلى غابات كثيفة من الأعشاب والأشجار المهملة التي حجبت الرؤية عن أنقاض البيوت المطمورة تحت أكوام التربة.
تطالب حنيفة محمد الجهات المعنية والحكومة السورية المؤقتة بتحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية تجاه المتضررين، وتشدد حنيفة محمد على أن العودة الآمنة تتطلب تحركا عاجلا لإرسال فرق هندسية متخصصة لتطهير القرية من الألغام وتعطيل العبوات الناسفة، بالإضافة إلى ضرورة رفع أنقاض المنازل المنهدمة، كما تؤكد حنيفة محمد أن مجرد توفير الأمن لا يكفي في ظل انعدام المأوى، مطالبة بتقديم تعويضات مالية عاجلة تمكن العائلات المنكوبة من إعادة بناء مساكن بسيطة تحمي الأطفال من قسوة الظروف المناخية في الصيف والشتاء.
تضيف حنيفة محمد أن الأوضاع الاقتصادية الصعبة للنازحين تجعل من عملية إعادة الإعمار الفردية أمرا مستحيلا، وتؤكد حنيفة محمد أن ملف النازحين يجب أن يعامل كقضية ملحة تستوجب المعالجة الجدية والمنصفة، فبدون توفير دعم مالي مباشر لن يتمكن العائدون من ترميم حياتهم المنهارة أو توفير أساسيات العيش في قريتهم التي فقدت كل مقومات الحياة، وتختتم حنيفة محمد حديثها بالتشديد على أن مسؤولية إعادة الإعمار تقع على عاتق الجهات العاملة على ملف العودة، لضمان تحويل الرغبة في العودة إلى واقع ملموس بدلا من البقاء في مخيمات النزوح أو البيوت المستأجرة التي أنهكت كاهل العائلات لسنوات طويلة.
إن حجم الدمار الذي خلفته الفصائل المسلحة في قرية القاسمية يعكس استراتيجية ممنهجة لطمس معالم القرى وتهجير سكانها قسريا، وهو ما تراه حنيفة محمد انتهاكا صارخا للقوانين الدولية التي تحمي حقوق المدنيين وممتلكاتهم في مناطق النزاع، وتظل مطالب حنيفة محمد قائمة بضرورة توثيق هذه الانتهاكات ومحاسبة المتورطين فيها، مع التركيز على أن جبر الضرر هو الخطوة الأولى والأهم نحو أي استقرار مستقبلي، حيث لا يمكن الحديث عن عودة طبيعية في ظل وجود الألغام وتدمير المنازل وغياب أدنى مقومات الحياة الكريمة للعائدين إلى ديارهم الأصلية.







