أخبار العالمملفات وتقارير

نقابة المعلمين في إيران تحذر من انهيار التعليم وتفاقم الفقر المدقع

يكشف مجلس تنسيق التنظيمات النقابية للمعلمين في إيران عن أزمة اقتصادية خانقة تعصف بالمجتمع الإيراني، حيث أصدر المجلس بياناً تحذيرياً يوم السبت 20 يونيو 2026، يرصد فيه التداعيات الخطيرة لتفاقم الأوضاع المعيشية على قطاع التعليم ومستقبل الأجيال الجديدة. يؤكد المجلس أن إيران تشهد تصاعداً غير مسبوق في موجات الغلاء، وهو ما أدى إلى انهيار تدريجي للأمن الاقتصادي للأسر ذات الدخل المحدود، مما دفع التعليم العام إلى مرحلة حرجة تتقاطع فيها معاناة المعلمين مع مصير ملايين العمال والمتقاعدين والممرضين الذين يواجهون استنزافاً اقتصادياً يومياً.

يستعرض البيان حجم الكارثة المعيشية بالاعتماد على أرقام صادمة، حيث بلغت تكلفة تأمين الحد الأدنى من الاحتياجات الغذائية للفرد الواحد خلال مايو 2026 نحو 7 ملايين و380 ألف تومان، مسجلة زيادة تجاوزت 129% مقارنة بالعام الماضي. يوضح المجلس أن هذه الأرقام تعني أن الأسرة المكونة من ثلاثة أفراد باتت تحتاج إلى أكثر من 22 مليون تومان شهرياً لتوفير الغذاء الأساسي فقط، وهو مبلغ يتجاوز في كثير من الأحيان إجمالي رواتب المعلمين والعمال، مما يضطر 90% من ذوي الدخل المحدود لإنفاق كامل دخلهم على الطعام، بينما تظل نفقات السكن والعلاج والتعليم عبئاً مستحيلاً يفوق قدرتهم المالية.

يحذر مجلس تنسيق التنظيمات النقابية للمعلمين في إيران من أن هذا الواقع يمثل انهياراً كاملاً للأمن الأسري، ويؤكد أن الأطفال أصبحوا الضحية الأولى لهذا الفقر المدقع، حيث تسببت الفوارق الاجتماعية المتسعة في ارتفاع معدلات التسرب المدرسي، مما أدى إلى حرمان مئات الآلاف من الأطفال من حقهم الأساسي في التعلم. يرى المجلس أن المعلمين والممرضين والعمال والمتقاعدين باتوا في مركب واحد يواجهون مصيراً مشتركاً، مشدداً على أن القضية تتجاوز مجرد المطالبة بتحسين الأجور لتصل إلى الدفاع عن الحق في حياة كريمة وتعليم جيد يحمي المجتمع من الانحدار نحو الجهل والتبعية.

يطالب المجلس في بيانه بضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة وحاسمة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، وفي مقدمتها التعديل الفوري للرواتب والأجور لتتواكب مع معدلات التضخم الحقيقية وتكاليف المعيشة المتصاعدة. كما يشدد المجلس على أهمية تنفيذ الحكومة لكامل التزاماتها تجاه قطاعات المعلمين والعمال والمتقاعدين والممرضين، مع ضرورة زيادة حصة التعليم العام في الموازنة العامة للدولة ووضع حد نهائي لسياسات تسليع التعليم وخصخصته التي تزيد من أعباء الأسر الإيرانية.

يضع المجلس ضمن مطالبه الملحة إعداد خطة وطنية عاجلة لإعادة الأطفال المتسربين إلى مقاعد الدراسة، وضمان حق تشكيل النقابات المستقلة لضمان مشاركة ممثلي المعلمين والعمال في عمليات صنع القرار الاقتصادي والاجتماعي. كما يطالب المجلس بتبني سياسات نقدية واقتصادية فعالة للحد من التضخم وتقليص الفوارق الاجتماعية التي اتسعت بشكل مخيف، مؤكداً أن الدفاع عن الحقوق الاقتصادية للمعلمين والدفاع عن حق الأطفال في التعليم هما مساران لنضال واحد من أجل تحقيق العدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية.

يختتم مجلس تنسيق التنظيمات النقابية للمعلمين في إيران بيانه بالتأكيد على أن استمرار السياسات الاقتصادية الراهنة سيؤدي إلى نتائج كارثية لا يمكن تداركها، وأن المجتمع الإيراني بأسره يقف أمام مفترق طرق يتطلب تدخلاً سريعاً يعيد للمواطن حقه في العيش الكريم. يشدد المجلس على أن المعلمين، بصفتهم بناة المستقبل، لا يمكنهم السكوت عن هذا الانهيار الذي يطال أساس العملية التعليمية، وأنهم سيستمرون في كشف الحقائق والدفاع عن حقوقهم المهنية والوطنية في وجه كل التحديات الاقتصادية والضغوط المعيشية التي تفرضها الأوضاع الراهنة.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى