15 ألفاً و826 حالة عنف أسري في إقليم كردستان خلال عام 2025

كشفت تقارير رقابية صادرة عن منظمة الدعم القانوني للمرأة في إقليم كردستان عن أرقام مفزعة تتعلق بانهيار الاستقرار الأسري، حيث سجل الإقليم خلال عام 2025 ما مجموعه 15 ألفاً و826 حالة عنف أسري. جاء هذا الإعلان خلال مؤتمر صحفي موسع عقدته المنظمة في مدينة السليمانية لاستعراض تقريرها السنوي بشأن تطبيق قانون مكافحة العنف الأسري، مؤكدة أن الأرقام المسجلة تعكس تدهوراً حاداً في النسيج الاجتماعي للمجتمعات المحلية في ظل غياب رادع حقيقي للممارسات العنيفة.
تطرقت شوخان حمي أمين، رئيسة منظمة الدعم القانوني للمرأة، إلى التبعات الخطيرة للشلل التشريعي في الإقليم، مشيرة بوضوح إلى أن البرلمان معطل منذ 600 يوم، مما أدى إلى تراكم المشكلات الاجتماعية دون حلول جذرية. وشددت على أن الوضع الراهن لا يقتصر على العنف اللفظي أو الجسدي، بل وصل إلى تهديدات بالقتل تستهدف الأفراد نتيجة تصاعد العنف داخل المنازل، مطالبة بضرورة توفير حماية عاجلة لكل من يتعرض للخطر في هذا المحيط الأسري المليء بالمخاطر.
كشفت الإحصاءات الميدانية عن ارتفاع متزايد في معدلات العنف وتعدد الزوجات في جميع مدن الإقليم، بينما شهدت قضايا الطلاق قفزات نوعية في مختلف المدن، باستثناء مدينة السليمانية التي سجلت تراجعاً طفيفاً، ولفتت البيانات إلى أن حالة واحدة من كل أربع أسر تنتهي رسمياً بالانفصال. استعرضت المحامية كونا مجيد تفاصيل قضايا الطلاق التي سجلتها المحاكم خلال عامي 2024 و2025؛ ففي مدينة هولير ارتفعت الحالات من 878 قضية في عام 2024 لتصل إلى 7 آلاف و113 قضية في عام 2025، وفي السليمانية سجلت المحاكم 5 آلاف و745 قضية عام 2024 وانخفضت إلى 5 آلاف و369 قضية عام 2025، وفي دهوك سجلت ألفان و33 قضية عام 2024 وارتفعت إلى ألفان و354 قضية عام 2025، أما كركوك وكرميان فسجلت 728 قضية عام 2024 وصعدت إلى 990 قضية عام 2025.
أظهرت البيانات المتعلقة بتراخيص الزواج الثاني لعام 2025 أرقاماً متفاوتة، حيث سجلت هولير 43 حالة، والسليمانية 39 حالة، ودهوك 26 حالة، في حين خلت سجلات كركوك وكرميان من أي حالات مشابهة. وفيما يخص حالات المصادقة على الزواج المبرم خارج البلاد خلال عام 2025، سجلت هولير 1025 حالة، والسليمانية 1407 حالات، ودهوك 674 حالة، بينما سجلت كركوك وكرميان 13 حالة فقط. وأكدت المنظمة أن هذا الارتفاع المسجل يضع المؤسسات الحكومية في قفص الاتهام بالتقصير.
أوضحت المستشارة القانونية شوخان حمي رشيد أن نشر هذه الإحصاءات يأتي تزامناً مع ذكرى صدور قانون مكافحة العنف الأسري، مؤكدة أن ضعف أداء المؤسسات المعنية وتراجع فاعلية السلطة التشريعية ساهم بشكل مباشر في تفاقم المشكلات الأسرية. وأشارت إلى أن المصالح السياسية باتت تعرقل الإصلاحات القانونية المطلوبة، حيث أدت التعديلات الأخيرة على قانون الأحوال الشخصية إلى خلق تعقيدات إضافية للأسر، وتركت آثاراً نفسية واجتماعية عميقة على النساء، اللواتي يفتقرن في أغلب الأحيان إلى المعرفة القانونية بحقوقهن وحقوق أطفالهن أثناء إجراءات الانفصال.
ختمت المنظمة تقريرها بالتأكيد على أن العنف الأسري لا يزال يتصاعد بوتيرة مستمرة، وأن التوعية المجتمعية أصبحت مطلباً وجودياً لا يمكن تأجيله. ورغم الجهود التي تبذلها منظمات المجتمع المدني، إلا أن العبء الأكبر يقع على عاتق الجهات الحكومية والجهات المختصة المطالبة بتطوير القوانين واتخاذ إجراءات حازمة لضمان حماية كيان الأسرة من التفكك، وضمان تطبيق العدالة القانونية بعيداً عن أي تأثيرات سياسية تعطل مسيرة الإصلاح الاجتماعي المطلوب لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من هذا النسيج المتهالك.






