سقوط عشرات الضحايا في غارات مكثفة جنوب لبنان رغم اتفاق وقف إطلاق النار

شهد جنوب لبنان، تصعيداً عسكرياً خطيراً، حيث تواصلت الغارات التي شنتها الطائرات الحربية والمسيرة، مما أسفر عن سقوط عشرات الضحايا بين قتيل وجريح في مشهد يعيد التوتر إلى صدارة المشهد الميداني، ويأتي هذا القصف المباشر ليضع اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم الإعلان عنه يوم أمس في مهب الريح، وسط تسجيل خروقات واسعة طالت مناطق حيوية في الجنوب، مما يطرح تساؤلات حقيقية حول جدوى الاتفاقيات المعلنة في ظل استمرار العمليات العسكرية على الأرض.
تؤكد البيانات الميدانية الصادرة عن الدفاع المدني اللبناني أن منطقة النبطية تعرضت لسلسلة من الاعتداءات المتواصلة منذ ساعات الصباح الأولى، وقد نتج عن هذه الغارات مقتل 16 شخصاً وإصابة ما لا يقل عن 12 آخرين، حيث سارعت فرق الدفاع المدني في مراكز النبطية الإقليمية إلى تنفيذ عمليات إجلاء وإسعاف واسعة النطاق لنقل المصابين إلى المستشفيات وانتشال الضحايا من تحت الأنقاض، كما نجحت الفرق في إجلاء 47 مواطناً من المناطق المستهدفة ونقلهم إلى أماكن أكثر أماناً بعيداً عن دائرة النار التي تمددت لتشمل أحياء سكنية كانت تظن أنها بعيدة عن دائرة الاستهداف المباشر.
تتواصل الاعتداءات بأسلوب يجمع بين القصف الجوي والمدفعي، حيث أفادت التقارير الميدانية بأن الغارات الإسرائيلية التي استهدفت بلدة عرب سالم صباح اليوم أدت إلى مقتل خمسة أشخاص على الأقل، مما يرفع حصيلة الضحايا المسجلة في الساعات القليلة الماضية بشكل متسارع، وتوضح المؤشرات أن المنطقة شهدت سلسلة غارات عنيفة نفذتها الطائرات الحربية والمسيرة طوال الليل وحتى ساعات الصباح، مخلفة دماراً كبيراً في المنازل والمباني السكنية، بينما استهدفت المدفعية الثقيلة مدينة النبطية وضواحيها في ساعات الفجر الأولى، مما زاد من صعوبة عمليات الإغاثة والإنقاذ التي تحاول فرق الدفاع المدني القيام بها تحت ضغط القصف المستمر.
يعكس هذا التصعيد العسكري حجم الهوة بين التصريحات السياسية وما يجري في الميدان، حيث لم يمنع إعلان وقف إطلاق النار يوم أمس من تجدد العمليات الحربية، وهو ما يفسر حالة الذعر التي أصابت السكان في القرى والبلدات الجنوبية، خاصة مع تكثيف الطلعات الجوية التي لم تهدأ منذ الليلة الماضية، ويعد استهداف المناطق السكنية وتدمير البنية التحتية والمنازل بهذه الكثافة مؤشراً على اتساع رقعة العمليات وتجاوزها لأي قواعد اشتباك كانت قائمة، مما يجعل الأوضاع الإنسانية في جنوب لبنان تصل إلى مستويات بالغة الخطورة مع استمرار تدفق الضحايا إلى المستشفيات في ظروف قاسية للغاية.
تستمر عمليات الدفاع المدني في أداء مهامها وسط ظروف ميدانية معقدة، حيث تعمل الفرق تحت تهديد متواصل من الطائرات المسيرة التي تجوب الأجواء وتستهدف أي تحرك لآليات الإسعاف، وقد وثقت الجهات المحلية تدمير عدد من المنازل والمباني السكنية التي سويت بالأرض جراء الغارات المباشرة، مما يعني أن الحصيلة النهائية للضحايا قد تكون قابلة للارتفاع في أي لحظة مع استمرار عمليات البحث والإنقاذ، يظل الوضع في جنوب لبنان رهناً بالتطورات الميدانية التي تتجاوز في سرعتها كل المحاولات الدبلوماسية لاحتواء الموقف، مما يضع مصير الاتفاق المعلن على المحك في ظل هذا الهجوم الواسع.







