المصير المشترك 2035.. مشروع حوار عربي أوروبي عابر للاستقطاب ويبني شراكات من أجل المستقبل

طرحت مبادرة «المصير المشترك 2035» نفسها كمشروع حوار عربي أوروبي يتجاوز معادلات الاستقطاب الحاد في المنطقة، ويبحث عن مساحة مشتركة بين الشعوب والمؤسسات والشخصيات العامة، بعيدًا عن ثنائية القمع أو الفوضى، وبهدف بناء شراكات مستقبلية تقوم على الديمقراطية والتنمية والاستقرار.
وجاءت المبادرة، التي أثارت جدلًا واسعًا خلال الأيام الماضية، باعتبارها محاولة لنقل النقاش من الصراع السياسي الضيق إلى أفق أوسع، يقوم على سؤال المصالح المشتركة بين ضفتي المتوسط، بدلًا من الاكتفاء بمنطق الخصومة والصدام.
الدولة ليست الحكومة
في خضم الجدل، أكد الدكتور أيمن نور أن صلته بالدولة المصرية لم تنقطع يومًا، موضحًا أن الدولة لا تختزل في الحكومة أو الأجهزة، وإنما تشمل الشعب والمؤسسات والمجتمع المدني والإعلاميين والقضاة والبرلمانيين وكل مكونات المجال العام.
وشدد نور على أن المعارضة لا تعني الخصومة مع الدولة، وأن الخلاف مع الحكومة أو السلطة لا يعني الانفصال عن الوطن، معتبرًا أن المعارضة، في جوهرها، تساعد ولا تهدم.
مبادرة شعبية لا حزبية
أوضح نور أن «المصير المشترك 2035» ليست مبادرة تيار سياسي بعينه، ولا تعبر عن حكومة أو معارضة، وإنما عن صوت ثالث يتحدث بلغة المستقبل والعقل، في إطار دبلوماسية شعبية وطنية وعربية.
وأشار إلى أن المبادرة وقع عليها نحو 50 شخصية عامة، من بينهم رؤساء دول سابقون، ونواب رؤساء، ورؤساء وزراء، ووزراء، ومفكرون، وسياسيون، وشخصيات حاصلة على جوائز دولية، مؤكدًا أن المشاركين وقعوا بصفاتهم الشخصية لا الحزبية.
حوار لا تخوين
تركز المبادرة على بناء حوار عربي أوروبي حول قضايا المستقبل، وفي مقدمتها الديمقراطية، وحقوق الإنسان، والشباب، والهجرة، والذكاء الاصطناعي، والتنمية، والتعاون بين ضفتي البحر المتوسط.
ويرى مؤيدو المبادرة أن الهجوم عليها لم ينشغل كثيرًا بمضمونها، بل ذهب سريعًا إلى التشكيك في الأشخاص والدوافع، في تكرار لنمط مألوف يحوّل النقاش من الأفكار إلى التخوين.
حسام بدراوي: ننضم إلى مبدأ لا إلى أشخاص
أكد الدكتور حسام بدراوي، أحد الموقعين على المبادرة، أن الحكم على أي مشروع سياسي أو فكري يجب أن يبدأ من قراءة محتواه، لا من ملاحقة أسماء الموقعين عليه.
وأوضح بدراوي أن المبادرة لا تحمل لونًا أيديولوجيًا محددًا، وإنما تطرح مساحة حوار بين أوروبا وجنوب المتوسط، مشددًا على أن الاختلافات الفكرية لا تمنع التواصل الإنساني والثقافي والعلمي.
وأشار إلى أنه ينضم إلى مبدأ واضح، لا إلى شخص بعينه، مؤكدًا أن الحضارة تقوم على القدرة على الحوار بين الآراء المختلفة.
المرزوقي: المبادرة ليست صراعًا مصريًا داخليًا
من جانبه، شدد الرئيس التونسي الأسبق المنصف المرزوقي على أن المبادرة ليست قضية مصرية داخلية، ولا مشروعًا محسوبًا على تيار بعينه، وإنما مبادرة أوسع تستهدف فتح مسار تواصل بين الشعوب العربية والأوروبية.
وأكد المرزوقي أن مشاكل المتوسط، من الهجرة إلى الاقتصاد والبيئة والأمن، أصبحت مترابطة بما يكفي لفرض حوار أوسع بين شخصيات وازنة من الجانبين، لافتًا إلى أن الرهان الأوروبي الطويل على الأنظمة الاستبدادية لم يحل أزمات المنطقة.
ما الذي يزعج المنتقدين؟
تكشف ردود الفعل الغاضبة أن أكثر ما يثير حساسية خصوم المبادرة هو طبيعتها الحوارية والشعبية والمستقلة، فهي لا تتحرك عبر قنوات حكومية تقليدية، ولا تخضع لسيطرة الأنظمة، ولا تقبل اختزال المجال العام في صوت واحد.
كما أن حديث المبادرة عن الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان والحوار العربي الأوروبي يمنحها طابعًا مختلفًا عن أطر التعاون التقليدية التي ركزت غالبًا على الأمن والهجرة والطاقة والاقتصاد.
امتداد لمسارات متوسطية قائمة
لا تأتي المبادرة من فراغ، إذ سبقتها أطر ومبادرات عديدة للحوار والتعاون المتوسطي، سواء على المستوى الحكومي أو الشعبي، مثل الاتحاد من أجل المتوسط، والحوار المتوسطي، ومنتديات التعاون البرلماني والثقافي والشبابي.
لكن ما يميز «المصير المشترك 2035» أنها تحاول أن تربط بين قضايا المستقبل السياسي والحقوقي والاقتصادي، وتمنح الشعوب والنخب المستقلة مساحة أكبر في صياغة الرؤية، بدلًا من ترك الملف كاملًا للحكومات.
مشروع للمستقبل
تسعى مبادرة «المصير المشترك 2035» إلى إعادة تعريف العلاقة بين أوروبا والعالم العربي على أساس الشراكة لا الوصاية، والحوار لا الابتزاز، والمصالح المشتركة لا المقايضات الأمنية الضيقة.
وبينما يحاول منتقدوها حصرها في الأشخاص أو المكان أو الخلفيات السياسية، يصر مؤيدوها على أن جوهرها الحقيقي يكمن في سؤال أكبر: كيف يمكن لشعوب المنطقة أن تخرج من الاستقطاب، وتبني مستقبلًا مشتركًا قائمًا على الحرية والتنمية والسلام؟






