ليبيا..مقترح لرؤية وطنية لتجاوز حالة الانسداد السياسي في البلاد

قَدّم عضو المجلس الأعلى للدولة، الدكتور عبد القادر عمر حويلي، رؤية وطنية جديدة لتجاوز حالة الانسداد السياسي في البلاد عبر مقترح متكامل يحمل عنوان “حل الأزمة الليبية بواسطة النظام الانتخابي الشامل”.
يأتي هذا المقترح كبديل للمسارات الحالية، ولا سيما القوانين الانتخابية رقم (27) ورقم (28) الصادرة عن مجلس النواب، ومستند اللجنة الاستشارية لبعثة الأمم المتحدة (UNSMIL).
أبرز محاور وأهداف النظام الانتخابي الشامل
يهدف المقترح بشكل أساسي إلى توحيد السلطتين التنفيذية والتشريعية عبر شرعية انتخابية جديدة تُجرى في يوم واحد، مرتكزًا على آليات تضمن التوافق والاستقرار وتفكيك جذور الأزمة، ومن أهمها:
- نظام القائمتين المتزامنتين: يعتمد المقترح على نظام قائمتين متزامنتين (واحدة تشريعية وأخرى تنفيذية)، بحيث تُسمي القائمة الفائزة في السلطة التنفيذية رئاسة المجلس الرئاسي، بينما تتولى القائمة الفائزة بالتشريعية قيادة مجلسي النواب والشيوخ.
- التوزيع الدوري العادل: يتم تمثيل الأقاليم الثلاثة التاريخية (برقة، طرابلس، فزان) بالتساوي، مع تدوير رئاسة المؤسسات بين الأقاليم بشكل دوري كل 16 شهرًا لضمان عدم احتكار السلطة وتقليل المركزية.
- آلية الحسم والتزكية: تُحسم الانتخابات من الجولة الأولى دون الحاجة لجولات إعادة، ويتطلب الترشح الحصول على 5000 تزكية شعبية إلكترونية غير متكررة لكل قائمة.
مقارنة تحليلية: معالجة شروط الترشح ومخاطر الفردية
وفي دراسة مقارنة تضمنها المقترح، أشار الدكتور حويلي إلى أن القوانين (27) و(28) التي تدفع باتجاه انتخاب رئيس دولة مباشرة في ظل غياب دستور مكتمل وانقسام مؤسسي، قد تعيد إنتاج “نموذج الحاكم الفرد” وتزيد من حدة الاستقطاب الجهوي. كما انتقد تعقيد شروط الترشح في تلك القوانين التي تحولت إلى أداة إقصاء وساحة للصراع السياسي والقضائي.
في المقابل، يقدم “النظام الانتخابي الشامل” مقاربة واقعية تدريجية تنقل الصراع من الأشخاص إلى النظام، عبر التركيز على انتخاب مؤسسات جماعية (مجلس رئاسي مشترك)، مما يجعل شروط الترشح أقل تفجيرًا للمشهد العام.
التحديات والتوصيات العملية
بينما يواجه المقترح تحديات متمثلة في مقاومة بعض المؤسسات القائمة والتدخلات الخارجية، فإنه يتميز بكونه مبادرة ليبية خالصة تنبع من الداخل ولا تعتمد على التوافقات الخارجية الهشة.
ولوضع هذا النظام موضع التنفيذ، يوصي المقترح بالآتي:
- عقد جلسة مشتركة تاريخية بين مجلسي النواب والأعلى للدولة لاعتماد المقترح.
- منح التفويض الكامل للمفوضية العليا للانتخابات لوضع الجدول الزمني الفني.
- تأمين تغطية إعلامية ودعم شعبي ودولي لمساندة هذا المسار.
واختتم المقترح بالتأكيد على أن استقرار ليبيا ومستقبلها يقع بالدرجة الأولى على عاتق أبنائها، شعارًا: “الحل بأيدينا… والاستقرار يُبنى ولا يُفرض”.







