تقارير تكشف دعم الهند لحركة طالبان في تطوير طائرات مسيرة انتحارية

كشفت تسريبات أمنية رفيعة المستوى عن تطورات خطيرة في المشهد العسكري الإقليمي، حيث أكد أحمد ضياء سراج الرئيس السابق للأمن الوطني الأفغاني وجود مؤشرات قوية على تقديم الهند مساعدات تقنية أولية لحركة طالبان لتمكينها من تصنيع وتطوير الطائرات المسيرة. وأوضح سراج في تصريحاته أن الحركة التي اعتادت في السابق على شراء المسيرات من الأسواق المفتوحة لأغراض تجارية، بدأت حالياً في إجراء تعديلات هندسية معقدة عليها لإضافة قدرات تدميرية، بما في ذلك إمكانية حمل شحنات متفجرة تتراوح بين 2 و4 كيلوغرامات.
تأتي هذه المعلومات في وقت حساس للغاية، حيث صعدت حركة طالبان من عملياتها الجوية باستخدام هذه الطائرات البدائية، زاعمة استهداف مراكز تابعة لتنظيم داعش في إقليمي بلوشستان وخيبر بختونخوا داخل الأراضي الباكستانية. ويشير سراج إلى أن هذه الهجمات لا تعدو كونها وسيلة دعائية الهدف منها خداع الجمهور وتخفيف حدة الضغوط الداخلية التي تواجهها الحركة، مشدداً على أن هذه الوسائل لا تحقق أهدافاً عسكرية حقيقية بقدر ما تستخدم في التضليل الإعلامي.
على الجانب الآخر، أعلنت وزارة الإعلام والنشر الباكستانية عن رصد وإسقاط دفاعاتها الجوية لطائرة مسيرة تابعة لطالبان بالقرب من منطقة شينكو في مديرية خيبر، مؤكدة احتواء الاختراق الجوي دون وقوع إصابات. هذا التطور يعمق الأزمة المتجذرة بين كابل وإسلام آباد، حيث تتهم الأخيرة حركة طالبان بالتواطؤ الوثيق مع الهند لزعزعة الاستقرار الأمني على طول الحدود المشتركة. وقد تعززت هذه المخاوف الباكستانية بعد ورود تقارير ميدانية تفيد بأن نيودلهي توفر الرعاية الطبية والعلاج لعناصر من طالبان أصيبوا في معارك حدودية مع الجيش الباكستاني، حيث تم رصد جرحى من الحركة يتلقون الرعاية الصحية في العاصمة الهندية دلهي مؤخراً.
يستعرض التاريخ العسكري لحركة طالبان استخداماً مكثفاً لهذه المسيرات منذ عام 2019، حيث نفذت الحركة هجمات على مراكز عسكرية ونقاط تفتيش في ولايات لوغر وميدان وردك وقندوز وتخار وبكتيا وبلخ. وبعد سيطرتها على الحكم في أفغانستان، سعت الحركة إلى سد الفجوة في قوتها الجوية من خلال إنشاء ورش ومصانع صغيرة مخصصة لتجميع وإنتاج طائرات مسيرة انتحارية واستطلاعية، اتخذت من معسكر فينكس في ضواحي كابل، وهو قاعدة أميركية سابقة، مركزاً رئيسياً لعملياتها التقنية.
تؤكد بيانات منظمة أكليد الدولية أن طالبان بدأت منذ فبراير من العام الجاري استخدام الطائرات المسيرة كجزء أساسي من تكتيكها العسكري ضد باكستان، حيث تم توثيق 12 هجوماً بطائرات مسيرة نفذتها قوات الحركة داخل العمق الباكستاني خلال هذه الفترة. وتشير التقارير الاستخباراتية إلى أن الحركة استهدفت سابقاً مواقع استراتيجية مثل قاعدة نور خان الجوية في راولبندي، مما يعكس طموحاتها في امتلاك قدرات هجومية تتجاوز الحدود الوطنية.
في سياق متصل، كانت تقارير دولية قد أشارت إلى أن حركة طالبان تعمل بجدية على تطوير هذه الترسانة لتشمل طائرات انتحارية بعيدة المدى، مما يشير إلى استراتيجية طويلة الأمد لتعويض النقص في الطيران الحربي التقليدي. وتظل هذه التحركات محل ترقب إقليمي حذر، خاصة مع تواتر الأنباء عن التعاون التقني واللوجستي الذي تتلقاه الحركة، وهو ما قد يعيد رسم موازين القوى في جنوب آسيا ويفتح الباب أمام نزاعات حدودية أكثر تعقيداً وخطورة في المستقبل القريب.







