أخبار العالمملفات وتقارير

منظمة العفو الدولية تهاجم سياسات واشنطن في ترحيل المهاجرين لدول ثالثة

تعلن منظمة العفو الدولية رفضها القاطع للسياسات الأمريكية الراهنة المتعلقة بترحيل المهاجرين، وتوجه انتقادات حادة للحكومة في واشنطن مطالبة بوقف إرسال الأشخاص إلى دول يواجهون فيها مخاطر الاحتجاز التعسفي أو الإعادة القسرية إلى مناطق الخطر. تشدد المنظمة على ضرورة العمل الفوري لإعادة جميع المرحلين إلى الدول الثالثة إلى الأراضي الأمريكية مع ضمان جبر الضرر الشامل لهم، مؤكدة أن هذه الممارسات تمثل خروجاً صارخاً على المواثيق الدولية وحقوق الإنسان الأساسية التي تحمي اللاجئين والمهاجرين من البطش.

توضح منظمة العفو الدولية أن الولايات المتحدة الأمريكية عمدت منذ شهر فبراير الماضي إلى توسيع سياسة ترحيل المهاجرين من أراضيها إلى دول ليست بلدانهم الأصلية ولا توجد بينهم وبين تلك الدول أي روابط، وذلك ضمن إطار ما يعرف بالترحيل إلى دول ثالثة. تؤكد المنظمة أن هذه الممارسات غير قانونية وتنتهك الضمانات الواجبة قبل الإبعاد، حيث تعرض الآلاف لخطر الانتهاكات الجسيمة. تشير البيانات الصادرة عن المنظمة في يوم الأحد 21 يونيو 2026 إلى أن إدارة ترامب أبرمت اتفاقات مع أكثر من 30 دولة لاستقبال مرحلين من جنسيات متنوعة، منها 12 دولة أفريقية مثل الرأس الأخضر والكاميرون والكونغو الديمقراطية وأوغندا ورواندا وسيراليون، و15 دولة في الأمريكتين تشمل المكسيك وغواتيمالا وهندوراس والسلفادور وبنما وجمهورية الدومينيكان، بالإضافة إلى دول أخرى مثل كوسوفو وبولندا وأوزبكستان.

تكشف التقديرات الصادرة عن معهد سياسات الهجرة أن أعداد المرحلين إلى دول ثالثة خلال الفترة من شهر يناير 2025 وحتى شهر ديسمبر 2025 بلغت نحو 15 ألف شخص، منهم 13 ألفاً تم ترحيلهم إلى المكسيك، حيث تؤكد منظمة العفو الدولية أن الكثيرين منهم تعرضوا للاحتجاز التعسفي فور وصولهم إلى بلدان الوجهة. تشير المنظمة إلى أن الاتفاقات المبرمة تتضمن نماذج متعددة؛ بعضها يوافق على استقبال أفراد لحين إعادتهم إلى بلدانهم الأصلية، وهو ما يقود غالباً للاحتجاز، وأخرى تسمح لطالبي اللجوء بالتقدم بطلبات حماية في تلك الدول، وهي العملية التي قد تنتهي بإعادتهم إلى أوطانهم التي يواجهون فيها مخاطر حقيقية، مع وجود بنود مالية في بعض الاتفاقات تُدفع للدول المستقبلة مقابل ما يسمى بناء قدرات إدارة الحدود والهجرة.

تؤكد منظمة العفو الدولية أن القانون الدولي يضع قيوداً صارمة على نقل الأشخاص لضمان عدم إعادتهم إلى أماكن يواجهون فيها خطر التعذيب أو الإخفاء القسري أو الانتهاكات الجسيمة، وهو ما يعرف بمبدأ عدم الإعادة القسرية. تتهم المنظمة السلطات الأمريكية بالاستهتار الفج بهذه الالتزامات عبر ترحيل أشخاص مُنحوا أشكالاً من الحماية أو كانت قضاياهم لا تزال منظورة أمام المحاكم، وباستخدام إجراءات تعسفية تجعل من شبه المستحيل الاعتراض على قرارات الترحيل.

ترصد المنظمة ممارسات قاسية حيث لم يُبلغ بعض المُرحلين بوجهتهم إلا وهم على متن الطائرة، بينما هُدد آخرون بالترحيل إلى بلدان مختلفة، واحتُجز البعض في ظروف غير إنسانية مثل حاويات الشحن، وهي المعاناة النفسية التي تعتبرها المنظمة معاملة قاسية أو لا إنسانية أو مهينة قد تصل إلى حد التعذيب. تربط منظمة العفو الدولية هذه السياسات بتوسيع آلة الاحتجاز والترحيل الجماعي داخل الولايات المتحدة، حيث كُلفت معظم وكالات إنفاذ القانون الفيدرالية بتنفيذ قوانين الهجرة المدنية، ونُفذت مداهمات في محيط المدارس ودور العبادة والمستشفيات، واحتُجز آلاف الأشخاص في مرافق مكتظة وغير إنسانية، بما في ذلك قواعد عسكرية ومنشآت جديدة مثل منشأة أليغيتور ألكاتراز في فلوريدا.

تختتم منظمة العفو الدولية مطالبها بدعوة الحكومة الأمريكية إلى وقف إرسال الأشخاص إلى دول يواجهون فيها خطر الاحتجاز التعسفي، كما تحث الدول المستقبلة على إطلاق سراح من احتُجزوا تعسفياً وضمان مسارات لجوء عادلة، وتدعو بقية دول العالم إلى رفض التعاون مع حملة الترحيل الجماعي القاسية وغير الإنسانية، وإدانة آثارها التمييزية والعنصرية التي تطال المهاجرين واللاجئين في مختلف أنحاء العالم.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى